| أحببت اختصاص النساء والولادة وأنا ما زلت طالبة في كلية الطب.. كنت أشعر بمتعة كبيرة وأنا أقوم بتوليد امرأة وتخليصها من آلامها، وأحس بسعادة غامرة وأنا أسبق الجميع لأحتوي بين يدي مخلوقا طريا غضا وأخشع في محراب قدرة الله سبحانه التي تتجلى في الخلق والإبداع المتجددين.. لكنني كثيرا ما كنت أتساءل: لماذا يختص الرجال هذا الاختصاص "الحريمي"؟ المرأة من طبيعتها الحياء فكيف تكشف مكانا حساسا في جسدها أمام رجل غريب؟ وكيف يقبل الطبيب الملتزم على اختصاص كهذا ؟ . |
|
قدر لي فيما بعد أن تعرفت على طبيب زميل لي في العمل يكبرني سنا، كان متدينا وذا أخلاق فاضلة فتجرأت ذات يوم وسألته عن السبب الذي دعاه لأن يتخصص في هذا الفرع المحرج له وللنساء على السواء، فأجابني جوابا ما يزال يرن في أذني كلما وجدتني أقوم بتوليد امرأة حامل: في جميع التخصصات الطبية يلجأ إليك المريض لتخلصيه من مرضه، والمرض مصيبة؛ لذلك فالطبيب الذي يختص بتلك التخصصات ينطبق عليه المثل: مصائب قوم عند قوم فوائد، أما في تخصص التوليد فهم يلجئون إليك لتحملي إليهم نعمة طال انتظارهم لها، وبذلك تنالين أجرك منهم حلالا زلالا. في كلامه شيء من الصحة وإن كنت لا أوافقه الرأي تماما؛ لأن المصيبة إذا قدرها الله سبحانه فلا أحد يستطيع ردها- وما أكثرها في مجال التوليد- وما يفعله الطبيب بتقديم الدواء ما هو إلا سبب من الأسباب للشفاء، فإن شاء الله سبحانه سلب هذا السبب تأثيره فلن يستطيع الطبيب أن يحول دون ذلك؛ فكلنا ضعفاء - مرضى وأطباء - أمام قوة الله المعجزة. |
| مواقع النشر |
ضوابط المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|