رد: هل شكوكي في زوجي في محلها
بالطبع -أختي الكريمة- لا تملكين تغيير سلوكه، ولكنك تملكين ما يساعده على ذلك، أو تملكين ما ينبهه على خطئه.
أول مرحلة من مراحل حل المشكلة، الاعتراف بوجودها، فإذا كان زوجك يعتبر صحبته هذه لا تضره، أو لا يرى فيها مشكلة فإنا لا نستطيع حل المشكلة ما لم نفتح هذا الباب.
أضع بين يديك بعض المقترحات، وخذي منها ما يناسبك ويناسب زوجك، فأنت أعرف بحالك، وليس كل شيء يصلح لغيرك سيصلح لك على كل حال، من ذلك:
1- مفاتحته بالموضوع مباشرة، ولكن بأسلوب لبق، كأن تقولي له في موقف معين: (الله يرجع لي زوجي حبيبي الأول) أو تقولي مثلا: (أنت كبرت على النصائح، وأنا أنتظرك تنصحني فأنت أعقل مني وأعرف مني، لكني أود أن أقول لك: إن صاحبك فلان القديم، أو أصحابك القدامى كانوا ونعم الصحبة، لا يدلونك إلا على خير)
2- الأسلوب غير المباشر: وذلك بكل طريقة فيها توجيه غير مباشر لاختيار الصحبة، كإرسال بعض المقاطع المنتشرة، أو تشكين له زوج صاحبتك أو قريبتك، والتي مشكلتها مشابهة لمشكلتك أو نحوها، أو تقولي له بأسلوبك غير المباشر: الله يعين على تربية الولد بدأ يكبر، وهو صغير سهلة تربيته، المشكلة إذا بدأت علاقاته وصداقاته، لا أدري كيف نسيطر عليه، أخشى أن يقع في شلة مدخنين أو...) أو تقولي له: هناك مجموعة صديقات قديمات لي وأود الرجوع لهن، وأحبهن، لكن سلوكهن ليس جيدًا فما رأيك؟ أخشى أن يغيروا في سلوكي، أو تقولي له: إن فلانة تدعوني للانضمام لصحبتها، وتذكر من صفاتهن الظرافة وسعة الصدر ونحو ذلك، لكنهن لا يعجبنني في سلوكهن، فعليهن من الملاحظات كذا وكذا، فبم ترشدني؟ لأنن متأكدة أنهن سيؤثرن على سلوكي، وأنت تعرف أثر الصحبة، وكلما وجدت مثالا صادقا فهو أفضل، أو استخدمت التورية. وهذه أمثلة تقريبية فقط.
3- الاستعانة بقريب لك أو قريب له، بحيث يتولى هو الموضوع، ويمكن أن يتولى مفاتحته بطريقته، أو دعوته لمجموعته أو ما يراه مناسبًا.
بالطبع زوجك ليس صغيرًا يسهل اتخاذ هذه الإجراءات معه، وليس غبيًا لا يفهم، لكن كل ما يمكنكم أن تقوموا به من أجل زوج صالح وأب صالح تسعدي معه فهو المطلوب، وأنت وافقت على الزواج من رجل مواصفاته أفضل منه الآن، وقد تكونين ممن لا يرضى أن يتزوج مدخنا أو مشيشًا وهذا حقك، فتحوله وتغيره سيحزنك بلا شك.
4- قبل كل هذه الاقتراحات وبعدها وأثناءها هناك أسلوب وسلاح مهم جدا، هو أهم وأجدى من كل ما سبق، بل لا يمكن لجميع الأفكار التي ذكرتها والتي لم أذكرها أن تجدي نفعا ما لم يكن هذا السلاح معك، ألا وهو الدعاء، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فادعي الله أن يصلح زوجك، (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) وسليه لك وله الثبات: (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف الأبصار صرف قلوبنا على طاعتك) واختاري أوقات الإجابة، بل اجعلي لك دعاء ثابتا في صلاتك أن يصلح الله لك زوجك وذريتك، والحي في دعائك، وأكثري منه ولا تملي، فإن الله يحب الملحين.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، أسأل الله أن يصلح لك زوجك ويهديه ويحببه لأهل الخير ويحبب أهل الخير إليه، ويبغضه في أهل الشر ويبعده عنهم.
__________________
كثير من المشاكل الأسرية والمعقدة لا تنتهي تماما، وإنما تبقى لها بقايا.
أي أنها قد يبقى منها 20% مثلا
مشاكلنا الأسرية المعقدة كثير منها لا ينتهي بصورة نهائية وإنما تبقى لها بذور يمكن أن تنمو في يوم ما، ما لم نتعاهدها بالحصاد.
مشاكلنا المعقدة لا يمكن حلها بضغطة زر، وإنما تحتاج إلى ممارسة ومجاهدة وضغط نفسي ومدة أطول مما نتوقع ليأخذ الحل مجراه.
المهم الصبر، فقد يكون بينك وبين الحل غشاء رقيق، فلا تتوقف.