أختي العزيزة..
الحب إحساس جميل .. وشعور سامي وراقي .. أراه أعظم المشاعر التي وهبها الله تعالى لنا .. ووالله إن أسعد الناس من يعثرون على من يحمل لهم هذا القدر الكبير من الود.
ولكن..
الحب يا أختي شعورٌ إيجابي .. يفترض أن نشعر معه بالسعادة والاستقرار والدفء والسلام والاطمئنان .. ومتى ما تسللت مشاعر سلبية كالقلق والتوتر والحزن وغيرها من مشاعر مؤذية فهناك خلل ما بالتأكيد.
مشكلتكِ يا عزيزتي في حساسيتك المفرطة .. وهذه الحساسية هي التي تجعلكِ تتوقعين مردوداً (متساوياً) لعطائك الجميل ومشاعركِ الرقيقة .. وهي نفسها التي تجعلكِ تعيشين في حزن عميق أمام أي مشكلة حتى لو كانت صغيرة وبسيطة.
ولن أقول لك إن الرجال يختلفون عنا نحن النساء في تعبيرهم عن مشاعرهم .. فرغم أن هذا صحيح أحياناً إلا أن هناك من الرجال من يتفننون في التعبير اللفظي عن حبهم الصادق لزوجاتهم ويتغلبون على زوجاتهم في ذلك .. ولكنني سأقول لكِ إن كل البشر يختلفون عن بعضهم رجالاً ونساءً .. فحتى نحن النساء لا نعبر بنفس الطريقة ولا بنفس القدر .. بل إننا قد نحمل في قلوبنا نفس القدر من المشاعر وبنفس عمقها وتأثيرها ولكننا نختلف في التعبير عنها
ومشكلتنا أننا لا نستوعب هذا الاختلاف .. ونعتقد أن الجميع يفترض أن يتصرفوا كما نتصرف ويعبروا كما نعبر .. وتزداد وطأة الأمر مع مرهفي الإحساس ممن هم مثلكِ والذين يتعاملون مع الأمر بحساسية زائدة وربما اعتقاد أن في الأمرتعمداً وإساءة
لذلك فحل المشكلة في رأيي تبدأ بالاقتناع بمبدأ الاختلاف بين شخصيتكِ وشخصية زوجكِ وبين أسلوبكِ وأسلوبه .... وقد يعينكِ أنكِ تدركين مدى حبه لكِ بالفعل .. بمعنى أن الأمر يتعلق باختلاف النهج وليس باختلاف المشاعر.
وتذكري يا أختي أن التعبير عن الحب كما يسعدنا فإنه كذلك يسعد أصحابه .. ومن الضروري لهم أن يكونوا مرتاحين وراضين عن أسلوب التعبير الذي يستخدمونه حتى يأتي تعبيرهم تلقائياً وصادقاً .. لذلك اتركي زوجكِ يعبر عن مشاعره نحوكِ بالطريقة التي تريحه دون أن تلزميه بأسلوب معين لمجرد أنكِ أنتِ تستخدمينه.
وكما قال الأخوة من قبلي: إن زاد الشيء عن حده انقلب ضده .. والحب جميل يا أختي فلا تحوليه إلى سلاسل تقيد زوجكِ وتقيدين نفسكِ بها قبل ذلك.
على كل حال .. لا أدري هل ستفيدكِ كلماتي أم لا .. ولكن إن وجدتِ صعوبة حقيقية في علاج حساسيتكِ المفرطة تلكِ فأقترح عليكِ الاستعانة بمساعدة نفسية متخصصة لعلها ترسم لكِ طريقاً أفضل.
وفقكِ الله
__________________
اللهم طِيبَ الأثر .. وحُسْنَ الرحيل.