منادات الجثث,, ونفوس حبلى بصلاح جديد
يا أخي..
يعلم أولئك الذين يصرخون: أين أنت ياصلاح الدين؟,, أن القائد الفذ يرقد بين جنبات قبره.. ويعلمون أيضاً أن الأموات لا يقومون..
لكنهم حتماً يبحثون عن صلاح الدين محاربأً معاصراً.. عن واحداً يشبهه شجاعة.. وإيماناً..
يجلس الواحد منهم ويلمز أين صلاح الدين؟ متأملاً أن يخرج ذاك الصلاح من جلباب من يحدثه ذات يوم,,
يشبه الأمر أن يهمس ذاك الواحد آنف الذكر لصديقٍ له,, "والله ياخي العيشة صارت ضنك.. تصدق: ماعندي حق حليب البنت.. والسيريلاك" فيرد صاحبه: أفااا يابو فلان,, وأنا وين,, قل يارجال كم يلزمك.. الجيب واحد" فيأتي الحليب والسيريلاك.. بقليلٍ من الإيحاء.. بأن أخينا طفراااان.. ولامس الأمر نخوة جيب عند الآخر..
مع فارق الشبيه.. لكن جيوبنا أفلست عن مثل صلاح الدين دفعة واحدة.. ولكن من الممكن تجميعه.. ذاك الموحي بأين صلاح الدين وهو كثيرون,, غفلوا عن أنه ربما في كلٍ منا بقايا من كيان القائد.. وثمة قصاصة في جيب وجدانه تعرف الطريق إلى حطين..
ولو جمعنا شتات بقاياه.. من هنا شجاعة..ومن هناك إقدام,, وكلاً من إيمان وعزيمة.. وبعضاً من حث النفس على روم المعالي,, وصففنا قصاصات خارطة الطريق إلى حطين,, لبرز من داخل كلٍ منا صلاح الدين.. أسوداً وأبيض.. بدوياً وحضري,,
ومن أجناس متباينة,, فما نعود للتحسر يوماً أو منادات الجثث..
صلاح الدين اليوم رجلاً يفهم في الكمبيوتر.. وصلاح آخر يفهم في علم النفس,, وطبيب.. مهندس,, نجار,, وبائع كتب,, معلم,, كاتب.. شاعر,, في كلٍ منا يكمن صلاح الدين,, ينتظر,, نقطة البداية لينطلق,,
فلنبحث في داخلنا عن مخبأ القائد,, ونطلقه إلى الحياة من حولنا.. يلزمنا طاقات لا محدودة للبحث,, وخلق البيئة المناسبة ليولد صلاح الدين من جديد.. فـ صلاح الدين فيضاً من طموح لا يمكن اقتراضه من جيوب المفلسين..
دمت بإبداع أخي حفيد الداخل
__________________
اطبع الطين ما دام رطباً، واغرس العود ما دام لدنا، لو رأيت ما في ميزانك لختمت على لسانك.
التعديل الأخير تم بواسطة سوسنا ; 17-11-2010 الساعة 01:30 AM