المدعو ( الرجولة ) ..
أنا أيضا لم أخصك بالحديث ، ولم أوجه كلامي لك أطال الله بقاءك !
والدليل على عمومية كلامي أنني لم أقتبس ردك !
ولكن لما أردت توجيه الكلام للأخت ملاك نصصت على اسمها ووجهت كلامي لها مباشرة
أما أنت فلا أدري ما الذي جعلك تهب من مرقدك فزعا وتقتبس كلامي كأنني وجهت لك حديثا !!
وإن كنت تقصد عبارة ( ويرى أن الرجولة كما يراها فرعون ) فليس ذنبي أن يتطابق نص عبارتي مع اسم سموكم الكريم !!
قصدت بالرجولة الصفة ولم أقصد اسم سعادتكم ، وهذا ما يعرف في عرف البلاغيين بالتورية ، حينما يريد الكاتب المعنى البعيد ويغرق العوام في الخوض في المعنى القريب !!
ولعل تعصبك للرأي وحبك للانتصار هو الذي أوقعك في فخ التورية وجعلك تسارع للجدال مع أني لم أقصدك بشيء ..
أما أنك قد رجوتني أن أجيب عن سؤالك فحبا وكرامة !!
ونحن قوم لا نرد من سألنا !!
وسأجيب على هيئة نقاط :
أولا : لديك إصرار كامل على أن تطلب الأخت الطلاق ، وربما مستوى تفكيرك قادك لهذا الخيار الوحيد .
ثانيا : هناك قرائن وأحوال تبشر بحلول سلمية لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار لحل المشكلة ، وهو ما تجاهله شخصكم الكريم .
من القرائن :
1- أن الرجل له سلوك حسن ، ومشهود له بالصلاح بدليل كلام خطيبته :
اقتباس:
و رجل مثقف ,, يكبرني ب7 سنوات ,, من اسره لها شأنها ف المجتمع ,, غني ,, محافظ على الصلوات ,, ذا شخصيه قويه ,, يعني أي امرأة تستطيع الاعتماد عليه في أي شي ,, فمتى ما طلبته وجدته ,,
وفووق هذا كله ,, يحبني واااايد ,, ويحب ابني جدا ,,
كنت ارى ان كل الصفاات الحسنه قد اجتمعت به , وكأن الله لم يخلق به عيب
|
2- أن الرجل فعليا له مظاهر غيرة تجسدت في الموقف الذي روته الأخت :
ر
اقتباس:
غم انه مره صار موقف جدامي ,,
مره كان رايح مركز من المراكز ,, وشاف زوجة اخوه كاشفه عن وجهاا ,, رغم انها محجبه
ماعجبه الموقف نهائيا ,, وقالها انتي دخلتي عايلتنا فلازم تحترمين نفسج ,, وما تطلعين الا وانتي مغطيه
حتى خواته ,, يغار عليهن ,,
|
لاحظ أن الرجل فعليا يغار ، وعلى من ؟ على زوجة أخيه التي تعتبر في حكم البعيدة إذا ما قارنتها بزوجته ، فالرجل في واقع الحال يغار فعليا ، وضع ألف خط تحت كلمة فعليا ..
3- الرجل يحب خطيبته حبا جما ، فلدينا احتمال كبير أن سيغير نفسه لأجلها بدافع هذا الحب هذا إن سلمنا أنه يعي فعلا ما يقول ، فما دام أن الاحتمال للتغيير قائم فلماذا نسلم بحل الطلاق سريعا وكأن الطلاق أمر يسير ؟!!
ثالثا : من واقع التجربة في محيط الأصدقاء وجدت من مر بهذه الحالة ، وكأن الأخت تكتب عن حال هذا الصديق تماما
، لكن هذا الرجل لم يتجاوز كلامه شحمة أذنيه ، والواقع الآن يشهد له بالصلاح والاستقامة وهو يعيش مع زوجته حياة هانئة مستقرة بعد أن كانت تشتكي منه زوجته كشكوى الأخت ولديها الآن من هذا الرجل أبناء ..
رابعا : الأخت الكريمة كتب الله عليها الطلاق سابقا - ولله الحكمة البالغة فيما يقضي -، وهي الآن تعقد قرانها للمرة الثانية
ولو افترضنا أن الطلاق حاصل - لا قدر الله - فلن يختلف الأمر سواء كان الآن أو مستقبلا إن أصر الرجل على تنفيذ أقواله ، فالأخت الكريمة لديها فرصة ألا تترك خطيبها يتمادى في أحاديثه وأن تظهر الصرامة معه وأن تضرب بقوة على وتر حبه الشديد لها ، وقد يستقيم أمر الرجل ، وفي الحديث ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) .
والآن نأتي لإجابة السؤال : إن وضعت أختي أو ابنتي في مثل هذا الموقف بنفس ظروف الأخت الكريمة وبعد النظر في كل ما تقدم من قرائن وأحوال
فالإجابة بأنني سأجعل قريبتي هذه تتريث ولا تستعجل بطلب الطلاق .
فإن أصر الرجل على موقفه سحبنا ابنتنا منه ، وإن استقام فلله الحمد والمنة !
وما يجعلني أنهج هذا النهج أنني أدرك أن في المجتمع من يوجد على شاكلة خطيب الأخت ممن يقولون ما لا يفعلون
لن أقف موقف المتشنج ، بل أقلب الأمر ذات اليمين وذات الشمال ، وأنظر للأمر من آفاق متعددة ، وليس من طبعي النظر للأمور من زاوية ضيقة ..
في الختام : أنا في ردي الأول على الأخت الكريمة طالبتها بالاستشارة مرارا وتكرارا لأنها هي التي تعايش الموقف وتستطيع الوقوف على تطورات حالة خطيبها
كما أنني لم ألزم الأخت بالأخذ بكلامي بل أكدت عليها ألا تعتمد على كلامي وأن تتعايش مع الموقف وفق ما يقتضيه الحال فهي الأعرف منا بخطيبها
والأخت كانت بحاجة لمعرفة معلومات حول هذه الحالة فأوردت لها نموذجا وقفت عليه بنفسي ..
لكن نصيحتي للإخوة الذين يطالبونها بالطلاق فورا ونحن لم نتأكد بعد إذا كان خطيبها واعيا أم لا أقول :
إن بقيت هذه الأخت مطلقة ، وتزوج خطيبها من أخرى واستقام أمره وبقيت هي بلا زوج هل تتحملون مسئولية نصائحكم ؟!!
أنا أعلنت براءتي منذ أول رد ، ولم أتعصب لأي شيء مما قلته ، وما زلت أطالب الأخت بكثرة الاستشارة والوقوف مليا قبل الإقدام على أي خطوة فهي الأقرب لخطيبها وهي الأعرف بأحواله ، وما زلت أوصيها بالتريث والأهم هو وصيتي لها بالاستغفار وأسأل الله أن يجعل لها مخرجا مما هي فيه