أعلم, ليسَ من مشكلةٍ كبيرة, المشكلة فقط في أنني لا أستطيع أن أشعر بالرّضا, و مهما حاولتُ أن أستشعر الفرح أو أعيشه .. يحضرُ الحزن بشدّة, أخرج أحيانًا مع زوجي بنفسيةٍ جيّدة .. نتسوق معًا, نتحدث, و أعود .. حزينة, حزينة جدًا, كل الأشياء لا تستطيع أن تمنحني الإحساس بالرضا, شعور صعب .. أن تمنح ذاتك كلّ شيء لتمنحكَ الرّضا .. ثم تخذلكَ !
و استمرتِ الحياة ما بين مدًّ و جزر, قرأنا موضوعًا ذات يومٍ عن تقييم للحياة الزوجية .. فاشلة أم ناجحة أم غير ذلك, فأجابني أنها فاشلة .. كان جادًا ثم تراجع و قال إنها مجرد مزحة, و أكّد لي أنها متذبذبة, و في الحقيقة لم أكن أعلم هل هي فاشلة فعلًا ؟ ما هو مقياس نجاح الحياة الزوجية أصلًا ؟ كثيرٌ من الأزواج تستمر حياتهم الزوجية لسنواتٍ طويلة و لكنها خالية من الاستقرار .. هل الاستمرار دليلُ نجاح ؟ كم من حياةٍ مستمرة لكنها خالية من مقوّمات الحياة الحقيقية .. المودّة .. الاحترام و غير ذلك فهل تكون حياة زوجية ناجحة ؟!
في الحقيقةِ احترتُ, ربما من أخطائي أنني أتوقف عند الأمور التي ليستْ بذلك القدر من الأهمية, أفكّر أن كلّ عبارة من زوجي قد تحملُ إشارة ما, ليس شكًا و لا تربصًا .. فقط .. تذاكي أكثر من اللازم, كم نحتاج أن نكون أغبياء بعض الأحيان و كم نحتاج لتمرير ما يحتاج التمرير .
كنا نعيشُ حالة انتظار أيّ شيءٍ جديد .. لنكسر به روتين حياتنا, انتظرتُ الأعياد و المناسبات لأذهب إلى عائلتي, كنتُ أعود بشوقٍ كبير و هو كذلك و لكن الشوق لا يستمر أكثر من يوميْن, تأتي المشاكل لا أدري من أين .. ربما من الشقوق الصغيرة في المنزل !! نفسياتنا متوتّرة لأقصى حدّ .. حتى في الأوقات التي لا نختصم فيها, نظلّ نتأهب لخصامٍ جديد .. غدًا أو بعد غدٍ ستحدث مشكلة, هكذا يقول .. أو هكذا صارتْ قناعته, يا الله .. ليتني أعلم هل حياة الأزواج الطبيعيين مثلنا, هل يختصمان على أشياء تافهة .. هل يصلُ بهما الحدّ إلى الجرح و الغضب و تطاير الشرر مع الكلمات ؟!
مشكلته أنه حسّاس أكثر مما ينبغي, و أنا .. لا أعلم, هل أنا حسّاسة بذات القدر أم أنني تبلدتُ كثيرًا ؟!
هل من الطبيعي أن يسهر على الانترنت طيلة الليل و أنام أنا .. أو العكس ؟! ألا نجتمع إلا وقت الطعام ؟! أن نذهب إلى المكتبة لاقتناء الكتب ثم نعود بخصام ؟ أن نذهب إلى المنتزهات لنشمّ " هواء " ثم نعود بمشكلة ؟! صارَ لنا في كلّ مكانٍ ذكرى سيئة .. مكتبة العبيكان / المنتزه الفلاني و المطعم الفلاني .. !
زوجي يحب الجوّ العائلي .. الاجتماع مع عائلته خصوصًا لذلك فإن أغلب أوقاتنا معهم, أقصد أوقات التنزه أو التسوّق .. يبتسم و يضحك و يظهر بشكلٍ مرح جدًا, و أنا انطوائية بشكلٍ مقيت ! لا أستطيع أن أصنع الانسجام بيني و بين الآخرين .. شيء صعب و لا أحبه, لذلك لا أحب إلا أن أخرج معه, سافرتُ مع أحد أقاربي إلى عائلتي و مرضتُ لفرطِ انطوائيتي و بمجرد رؤيتي لوالدتي انخرطتُ في بكاءٍ مرير مما جعل قريبي يشكّ أن هناك مشكلة بيني و بين زوجي !
توبّخني والدتي عادةً, تقول : اخرجي من قوقعتكِ ..
أنا لا أستطيع أن أكوّن علاقة ما بشكلٍ متوازن, أُفرط في الاهتمام بمشاعر الآخرين و الحرص عليها, أبالغ في توبيخ ذاتي لو شعرتُ مجرد شعور أنني قلتُ شيئًا قد يجرح من أمامي, و أريد من الآخرين معاملتي بالمثل, كلمة واحدة ممن حولي قد تهوي بي و أخرى قد ترفعني عاليًا, تخيلوا أنني أتممت حفظ القرآن لأجل كلمة من إنسانة لا أعرفها و توقفتُ عن الالتحاق بـ دارٍ لمراجعته .. لأجل كلمة من إنسانة لا أعرفها ! هذا سُخف .. أعلم ):
طلبتُ منه أن يسمح لي الالتحاق بـ دارٍ لا أحد يعرفني فيها, فأخبرني أن والدته قد تغضب لأنه بإمكاني مرافقتها في الدار التي تدرس فيها, انطفأت رغبتي .
طلبتُ منه أن ألتحق بنادٍ رياضيّ .. فرفض, إذن .. دروة تجميل أو خياطة أو أيّ شيء, الظروف .. أكبر عائقٌ, ترادوني أحلام كثيرة .. تتكسر سريعًا .
المهم .. أنه لا شيء مهم, أنا أتحدث فقط .. هذا ما أحتاجه فعلًا, التراكمات .. الأفكار .. الأشياء السلبية تسيطر على تفكيري, أنا أتخلص منها هنا, و إنني أشعر الآن أنني بخير و أفضل من أيّ وقتٍ سابق .
| مواقع النشر |
ضوابط المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|