الأخت الفاضلة:
أسأل الله لك العون والتوفيق والسداد في جميع أمورك (وصفك أنه فيلم وصف طريف يحكي واقع الحال)
1- لا شك أن زوجك أخطأ في حقك، بهذا الأسلوب الذي ظنه هو الأسلوب الناجع، وتوقع أن تقعي في الإحراج وتتقبلي الوضع.
2- كان ينبغي ألا تتصرفي هذا التصرف الذي قمتِ به، إذ هو يضع شخصيتك في المحك، والتصرف الأمثل هو التصرف الذي يحكي أنك عاقلة متزنة، ثقيلة، التصرف الأمثل هو أن تتقبلي الوضع، وتفهميه أنه لا ينبغي أن يتصرف بهذه الطريقة التي قد لا تحمد عقباها، وإن غلبتك نفسك فيمكنك أن تذهبي معه، وتطلبي منه إعادتك للمنزل، وإذا لم يفعل فتكملي جلستك بطريقة توحي بعدم رضاك، كأن تسكتي طوال الرحلة التي يريدها هو متعة وتأليفا للقلوب.
3- برأيي أن الأفضل من ذلك كله أن تتقبلي الوضع منذ البداية قبل أن يتصرف هذا التصرف، وتوافقي على مقابلتها وتتقبلي الوضع كما هو، ولو وجدت في نفسك غيرة، فإنها من طبع النفوس، ولكن يتم التعامل معها بالطريقة الأمثل.
حينما تتآلفي معها فإنك ستعيشين حياة أسعد منه حياة المناهضة.
ينبغي أن تستغلي الغيرة الفطرية بمزيد من جذب زوجك إليك، وأن تجعليه يحب الجلوس في منزلك.
أنا شخصيا أعرف أزواجا معددين كثيرين، وتعاملت زوجاتهم معهم بطرق رائعة، حولت الغيرة إلى حياة رضية، وأولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت معه عائشة رضي الله عنها تغار غيرة شديدة، فربما وقعت في خديجة وربما كسرت إناء الزوجة الأخرى، وربما اتفقت مع إحدى الزوجات بتكوين (حلف) واتخاذ تدابير وحيل ضد الحلف الآخر، ولكن المصطفى صلى الله عليه وسلم تقبل الوضع، وتعامل بطريقة رائعة، جعلته يستفيد من هذه الحميراء، ويحبها، ثم هي تشارك في نشر ثلث الدين فيما بعد.
ومن القصص التي أعرفها عن قرب، وأعرف أشخاصها، وأسوقها لتستفيدي منها:
إحداهن صعقت عندما علمت بزواج زوجها عليها، ووقعت أرضا، لكن حكمة الزوج، وتدخل أخت الزوجة تلك المرأة العاقلة، ثم حكمة هذه الزوجة، جعلت هذه الزوجة تعيش مع الأخرى في وئام، وتتقبل الوضع، فهو أمر ووقع، وليس بيدها حيلة، فلتعمل ما بوسعها أن يحسن العلاقة ويطيب النفوس ويريح البال، وأبناؤها تقبل الزوجة الثانية وتعاملوا مع أبناء الزوجة الأولى معاملة راقية، ولو كادت لها لكادت تلك لها، ولكانت الحياة منغصة، وعاش الأبناء والزوج في حروب لا تهدأ، وربما حصل الطلاق، وفي الحروب لا تنعمون بالتربية الحسنة، ولا الحياة الهانئة.
أخرى كانت في مدينة غير مدينة أهلها، فقال لها زوجها: يمكنك أن تذهبي إلى أهلك، لم توافق، فجاءها قريب لها وطلب منها أن تذهب معه، وقيل لها أكثر من مرة، لكنها لم توافق، وقالت: أتريدونني أن أتركه معها وحدهم وأذهب هناك أبكي وأندب حظي؟ فبقيت، ومر الزمان وطالت الأعمار، حتى توفي الزوج –رحمه الله- وبقيت الزوجتان، ورغم وجود الغيرة التي لا ينفك منها أحد، إلا أنها لم تكن تسبب اعتداءات، وبعد وفاة الزوج كانتا متآلفتين، الكبيرة تأنس بالصغيرة، وتنتظر زيارتها بفارغ الصبر، ولو مر أسبوع ولم تزرها تؤنبها على تأخرها، وتطالبها بكثرة الزيارة، وإذا أرادت أن تودعها لتعود لمنزلها فإنها تطالبها بالمكث أكثر.
وأخرى وهذه حكاية قد لا تكون في ذات الموضوع، لكنها تدل على حكمة الزوجة، والتي كان زوجها يخرج في كل إجازة نهاية الأسبوع بزعم أنه ذاهب مع أصدقائه للبر، وكانت زوجته تجهز له فراشه كل أربعاء، فقالت لها أختها يوما: أظن زوجك قد تزوج عليك، لكنها لم تصدقها، وكررت عليها هذا الشك، وهي تنفي هذا التوقع، حتى أكدت لها ببعض الأدلة الظنية، كوجود سيارته عند البيت الفلاني في نهاية الأسبوع وغيره، وقالت لها: إن أردت أن تتأكدي، فضعي في فراشه حصاة (حجرا صغيرا) فإن جاءك الفراش بالحجر، فهو متزوج لأنه لم يفتحه، وإن جاءك دون الحجر، فهو صادق، لا بد لمن فرش الفراش أن يمسحه أو يؤذيه الحجر فيبعده، فلما فعلت ما اقترح عليها، وجدت أن أختها صادقة، فسألتها عن النتيجة، فقالت: هو ما قلتِ، لكن إياك أن يعلم بهذا الخبر أحد غيري وغيرك، لأنني الآن أنْعم به (5) أيام متتالية، فإذا علم أني عرفت به، قَسَم بيننا، فلم أنعم به سوى نصف الأيام.
أختي الكريمة:
إن فرح زوجك باتصالك يدل على المحبة المزروعة في قلبه لك، ولتعلمي أن القريب من العين قريب من القلب.
وإن صدوده عنك بعدما هربت منه، دليل على أنه خير لك أن تنعمي بنصف زوج من أن تحرمي من الزوج البتة.
وإن اتصالك عليه دليل عقلك ووعيك، وكان تصرفا حسنا، أوقف الأمور من أن تتدهور.
والغيرة لا بد منها، ولكن لتستغليها في الجانب الإيجابي.
كثير من الزوجات كان زوجها إما بخيلا، أو لا يخرج بهم هنا أو هناك، أو كثير الخروج من المنزل، فإذا تزوج عليها وحزنت لذلك، وجدت أن زواجه جاء بالخير لها، فصار البخيل كريما، وربما خرج بهم بعض الأوقات، وكثير الخروج يبدأ يحسب حسابه فلا يخرج إلا قليلا، لتحقيق مبدأ العدل، وأعرف زوجات كان زواج أزواجهن نعمة عليهن، من حيث لم يحتسبن
أرجو أن أكون قدمت شيئا.
__________________
كثير من المشاكل الأسرية والمعقدة لا تنتهي تماما، وإنما تبقى لها بقايا.
أي أنها قد يبقى منها 20% مثلا
مشاكلنا الأسرية المعقدة كثير منها لا ينتهي بصورة نهائية وإنما تبقى لها بذور يمكن أن تنمو في يوم ما، ما لم نتعاهدها بالحصاد.
مشاكلنا المعقدة لا يمكن حلها بضغطة زر، وإنما تحتاج إلى ممارسة ومجاهدة وضغط نفسي ومدة أطول مما نتوقع ليأخذ الحل مجراه.
المهم الصبر، فقد يكون بينك وبين الحل غشاء رقيق، فلا تتوقف.