وتحيا فلسطين إلى الابد...جزء 1 - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

مساحة مفتوحة موضوعات ونقاشات علمية، وثقافية، وفكرية، واجتماعية.

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 28-01-2008, 06:35 PM
  #4
alseem
قلم مبدع
 الصورة الرمزية alseem
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 653
alseem غير متصل  
ان قبل اخوه نظر اليه وهو يمسك الحجر بقوة ونظرة الانتقام مرسومة على وجهه ، لكن يحيى خجل ان يفتح يد اخوه ليأخذ ذكرى دمائه، حتى يبقي الحجر مع اخوه وفي قبره ، فجأة اخذ يحيى يصرخ بكاء وسقط مغشي عليه . لم يستيقظ من اثرها الى ان وجد نفسه في بيئة هادئة وكأنها بيته لكن حين دقق النظر عرف انه ليس بيته ولكن اين هو لا يعرف ، ونظر الى جانبه فوجد اللفحة فرفعها واذا بها مطرز عليها" تحيا فلسطين الى الابد" معطرة برائحة امه ودمائها ، وايضا دمية اخته ودفتره الملطخ بدماء اخته ممزوجا برائحة ابيه ، فضمها الى صدره ، وفجأة دخل عليه ابومحمود وزوجته ، اخبروه انه الان في بيته الجديد وبين عائلته الجديدة ، وقالت ام محمود : استيقظت يا بني ، نحن من الان وصاعدا عائلتك ، لا تحزن يا بني ان عائلتك في الجنة ، هيىء نفسك سوف احضر لك الفطور . نظر اليهما ولكنه لم يبدي اي تعبير ولم يقل ولا كلمة ، ونظر فشاهد ابنة عمه حنان التي تبلغ السبع سنين تقف خلفهم وتنظر اليه بخجل وخوف ، وكأنه يحدث نفسه : هم عائلتي الجديدة ، ولكن كيف ، لم يخلقوا ليكونو عائلتي ، هو عمي وهذه زوجته وتلك ابنة عمي واحبهم ولكن لا يمكن تغيير الزمان او تبديل الادوار.
استمر يحيى ثلاثة ايام متواصلة دون ان يضع الطعام في فمه وكأنه نسي معنى الجوع بل نسي انه مازال على قيد الحياة ، مع ان ابومحمود وزوجته استخدما كل الطرق لاقناعه بان يأكل لكن دون جدوى .
وفي اليوم الرابع بعد احداث المجزرة ، ولا يزال يحيى بصورة جديدة ، لا يأكل ولا يتكلم بوجهه الجميل الذي حفر عليه اثار الحزن والخوف والحيرة ، الى ان سمعت حنان امها وهي تخبر زوجها ان يحيى لا يريد الطعام ، حينها جاء الى حنان الطفلة الخجولة قوة وشجاعة مكنتها من اخذ قطعة من الخبز وبرتقالة وحبات زيتون وتسير بكل شجاعة نحو يحيى الذي يجلس على صخرة في ارض ابي محمود امام البيت ، واذا بحنان تقف امامه وتقدم له الطعام بنظرة فيها الابتسام ، نظر اليها يحيى فوجد معنى البراءة ، واذا به يأخذ الطعام منها ، ولكن دون ان يتفوه باية كلمة ، ونظر اليها واذا الابتسامة خطت على وجهها ولكنه لم يبادلها الابتسامة ، وكأنه اقسم على نفسه الا يبتسم ، او بالاحرى حاول الابتسام لكنه لم يتمكن ، ولو بامكانه الابتسام لابتسم في وجه الطفلة.
وبمرور الوقت حاول ابومحمود وزوجته جعل يحيى ينسى ماحصل وجعله يتكيف مع عائلته الجديدة وليكمل حياته من جديد ، ارسلوه الى المدرسة ليتابع ، ولكن يحيى يذهب الى المدرسة بدون همة وبدون امل او تفاؤل ، لم يعد كما في السابق ، مع انه كان الاول في مدرسته ، وكان المعلمون ومدير المدرسة يشهدون لابيه بذكاءه وتفوقه ، ومع انه حاول استعادة الامل الا انه لم يستطيع ، هناك من حال بينه وبين حبه للحياة ، بل هناك من انهك واستنزف كل قدراته ومواهبه ، لم يقدر على متابعة الدراسة فقرر ان يترك المدرسة وان يساعد عمه في العمل ، رفض ابومحمود وزوجته ما يريده يحيى في بداية الامر ، الا ان يحيى اخذ بالتهرب من المدرسة الا ان اجبر عائلته الجديدة على موافقته الرأي .
تابع يحيى حياته ، واحب عائلته الجديدة واعتاد عليها ، واعتاد على العمل في الارض مع عمه ، وكانت حنان تكمل دراستها ، وكان ابومحمود ويحيى يحاولان ان يوفرا لحنان كل ماتطلبه وكل ما يلزمها للمدرسة ، وكان يحيى يوصل حنان الى مدرستها كل يوم ويرجعها .
كانت حنان تأخذ الطعام الى ابيها وابن عمها عند عودتها من المدرسة ، وكان يتخللها شعور غريب تجاه هذا الشاب الجميل ذو القلب الطيب الذي يكبرها بخمسة اعوام ، هذا الشاب الذي يبلغ الان الثامنة عشرة من عمره ، واوصافه الان هي ابيض البشرة كالثلج ، طويل القامة ، نحيف الجسد ، بعينين خضراوتين ، وشعر اسود كالحرير، يلبس لفحة على عنقه لم يزلها منذ وفاة امه ، ويملك دفتر معطر برائحة من احب كتب فيه كل ذكرياته وكل شيء حصل معه منذ طفولته الى الان ، ودمية خبئها بحيث كلما اشتاق الى اخته قبل الدمية وضمها .
وبينما ذات يوم وقد كان يحيى يجلس في ارض عمه لستريح قليلا من العمل ، وكان قد شرد ذهنه الى كوكب اخر والدموع تنزل على خديه ، فجأة اقتربت حنان وبيديها تحمل الطعام وتمشي بحياء وتقترب قليلا قليلا، وقفت جانبه ، ولكنه لم يدرك ولم يحس باحد ، قالت حنان بصوت منخفض خجول : الله يعطيك العافية ، نظر يحيى فرأها فهب واقفا ومسح دموعه وقال: الله يعافيكي ، شكرا لك – وقد أخذ الطعام منها- ثم جلس ووضع الطعام ، وقال لها : سيعود ابوكي بعد قليل لقد ذهب الى ارضنا في قرية الحزنونة . وطلب منها ان تشاركه الطعام، فجلست برهبة شديدة وقد احمر وجهها ، وبدأ العرق يصب من على وجه يحيى خجلا ايضا ، فأخذ رغيف من الخبز ومشى قليلا الى الامام وهو يأكل ، وبدأت حنان تأكل وحال انتهائها وقفت ومشت نحوه وهمست : ممكن اسألك سؤال ، اجاب يحيى : بالطبع ، قالت : لماذا انت بهذه الغرابة ولم أراك خلال العشرة اعوام يوما واحدا تبتسم فيه او تضحك ، وكنت اشاهدك دائما تبكي وتفكر لوحدك. جلس يحيى على صخرة وتنهد ثم اطلق بصره الى السماء وقال : ااه ، ماذا اخبرك ، انا لست انسانا غريبا ، بل نحن في وطن يحيط بنا الغرباء من كل ناحية ، بل لم نعد نميز بين الغريب والقريب، ولقد اقسم علي القدر الا ابتسم ، بل لااعرف كيف بامكاني الابتسام ، احاول لكن لا اعرف كيف ومتى؟ يا حنان اني اشعر دائما بوجود امي وابي واخوتي حولي ولا يراهم احد سواي ، واتحدث معهم ويتحدثوا الي ، وانا لا افكر بل اشعر بهم فلا ارى احد سواهم ولا اشعر بمن حولي ، وعندما ابكي ، فانا ابكي معاتبا اياهم لانهم تركوني وحيدا ، حتى انهم لم يودعوني ، حتى امي لم تقبلني قبل رحيلها ، ولكنها الى الان تأتي دائما لزيارتي وتقبلني واستشيرها في اي امر اريد ان افعله ، وابكي ايضا لاني لم انفذ وصية والدي الى الان، قالت حنان والدموع تنزل من عينيها : وما هي وصية والدك . قال : في يوم الرحيل اخبرني ابي يومها قبل ذهابي الى المدرسة وكأنه كان يشعر بأنها اخر لحظة سيراني فيها ، بان اعتني بنفسي ودراستي ، بحيث اقدم شيئا لاهلي ولقريتي ولوطني . ولكنهم رحلوا فكيف سوف اقدم لهم ولو شيئا بسيطا . وبكى يحيى ..........................وضحك المتفرجون ...............وضحك القدر...............

واستمرت الحياة وبلغ يحيى العشرين من عمره ، ومازالت الحياة قاسية عليه كما كانت ، ولا يزال شعوره بالحب اللاارادي يزداد ويتعاظم تجاه ابنة عمه حنان التي يختلجها نفس الشعور ، كلاهما يحب الاخر حبا لاارادي ، ولكن كلاهما يخجل من الاخر خجلا اكبر من الحب ولا يتفوهان باية كلمة تدل عما يجول في كونهم الداخلي ، ربما هو الحب ولكن ما اصعب المجهول وما اصعب تداخل الاحلام مع الواقع ، بل هل يمكن فصل دور الوجود باللاوجود وربط الخوف والرؤيا بالحقيقة.
في يوم من الايام ذهبت حنان وحدها الى المدرسة لان يحيى قد تأخر في نومه من شدة التعب الذي يعانيه في حياته العفوية، وحين استيقظ هرع ليلحق بابنة عمه ، اقترب من الشارع القديم في مدينة نابلس، فوجد ابنة عمه تبكي وقد تعرض لها المستوطنون اليهود، ومنعوها من العبور، فنظر يحيى واذا بهم يضحكون ويحيط بهم الجنود وقد حاولوا تمزيق ملابس حنان، حينها لم يدع لعقله من التفكير ولو للحظة، او لسؤال من يحبها اكثر مما يحب نفسه، بل هي ما تبقى لقلبه ، ولا يمكن لقلبه ان يفرط بمن يشعره بوجوده ويدخل السعادة التي يفتقدها عليه، انقض على اليهود وكأنه اسد اراد ان ينقض على فرائسه، اخرج سكينته من جيبه واذا به يمزق الاجساد بها يمنة ويسرة بيده الطويلة التي كادت ان تحيط بالعشرات ودموعه تتطاير مع الرياح ، انها دموع الظلم ودموع الجنون ودموع الغربة ودموع الحيرة . لا يمكن لاي انسان ان يوقف هذا الجسد في هجومه ، اخذت الفئران بالهروب في كل جهة وناحية ، واخذ الجنود باطلاق النار على يحيى فاصابوه في قدميه بعدة رصاصات ، اخذ الجنود يحيى بدوريتهم ورحلوا ..... رحلوا..... ومن يعرف الى اين؟ بكت حنان وبكت وبكت.......... وهل هناك من يسمع بكائها، لعل هناك من يسمع بكائها وانين قلبها !!!!! ...............
بمرور الوقت من البحث على يحيى لدى سجون الاحتلال ، تبين انه في سجن الظلام في مدينة يافا، وبعد عدة محاولات سمح لعائلة ابي محمود بزيارة يحيى بعد عامين من اسره، حينها رأى يحيى عمه وزوجته وابنتهم حنان لنصف ساعة ومن وراء القضبان، طلب من حبيبته حنان ان تحضر له دفتره الحبيب الذي يحمل كل ذكرياته وكل حياته ، خرجت حنان وهي تبكي وتأن وكأنها تضع كل اللوم على نفسها، وكأنها هي من تسبب في اسر من تحب ، تحبه ولكن في قلبها ومن يمكنه ان يعرف مافي قلبها من اسرار واحلام وقصص رومنسيه ، احضرت له دفتره وبعد عناد طويل وتعب حتى تمكنت من زيارته بعد اشهر ، حتى سمح لها من اليهود، نظر يحيى الى ابنة عمه ولم يحرك عينيه اللتين يركزهما الى عيني من يحب فرأى في عينيها دموع غزيرة ولكنها تحبسهما ورجفة في يديها وكأنها تريد ان تحطم القضبان بيديها وتخرجه ، وحنان تنظر الى عينيه فترى فيهما العجب، الحزن والفرح والحيرة، ولكن الاهم رأت في عينيه الحب وكأنهما تريدان ان تصرخان بحبها وشوقهما لها، وتريدان ان ترويان لها قصص وروايات بالعشق ولا تتوقفا ، اخذ يحيى دفتره الذي سيكمل فيه كتاباته ، ضمه الى صدره لقد فرح بدفتره العزيز، دفتره الذي كان والده يريد ان يهديه اياه، ولكن هناك من حال بين حصول ذلك، بل هناك من اراد ان ياخذ يحيى دفتره على حساب ارواح وياله من حساب باهظ الثمن . منظر جميل لشاب
__________________
إذا ضاقت الدنيا وأصبح لك هم كبير لا تقل ياربي لي هم كبير بل قل ياهم لي رب كبير

قمة التحدي أن تبتسم وفي عينك ألف دمعة
 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 PM.


images