تبقى صور العلم متجددة في حياتنا وتبدو الأهمية في أشكال متعددة ..
إن التأمل في أحوال الآخرين ممن تحملهم الغبراء وممن يخالفونك في كل ألوان الحياة نوع من العلم الذي له
تأثيره البالغ في حياتك الزوجية ..ليس بالضرورة أن يكون عاملا للتغيير بل ربما عامل للتثبيت والله المثبت..
نتقل في سلسلتنا التاسعة التي بعنوان تعلم من غيرك
إن التعلم من المخلوقات العاقلة والبهيمية سنة من سنن الله الكونية وقد جاء الشارع في الحث والتوكيد
على هذه المسألة في كثير من الآيات والبينات..من ذلك قوله تعالى ..
<إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار>ثم ختم الآية الكريمة
<إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون>
وتلك خاصية لأولي
الحجىالذين يعتبرون فيعملون ويعلمون فيخشعون
حتى أنه يذكر عن أحدهم أنه
[blink] بكى [/blink]لما سمع قول الله
<وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون>
لأنه لم يكن من العالمين على ضوء فهمه للآية..
وليست المسألة تعليما فحسب بل إن في ذلك تسلية
للمصاب والتعزية في الخطاب..
ومن دلائل ذلك تسلية النبي الكريم
محمد بن عبد الله في دعوته وجهاده
وصبره ومصابه في قومه
..<ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ماكذبوا وأوذوا حتى
أتاهم نصرنا>
إنه البلسم الشافي والدواء العذب والاستفادة من الذين سلكوا طريق العز والتمكين بعد صبر سنين..
لست وحدك أيها
[blink]الزوج[/blink] في الابتلاءات والمنغصات بل سبقك
الأنبياء والصالحون فهذا
لوط عليه السلام استطاع العيش والصبر مع زوجته
الكافرة والتي لم تساهم في دعوته بل كانت خلاف ذلك وكان جزاؤها..
<فأسر بأهلك بقطع من الليل ولايلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ماأصابهم>
ولايعني هذا الخوض في تفاصيل أخرى داخلية في حياته عليه السلام لكنك تستفيد من ذلك بأنك تداري
بلطف وتغفل في ذكاء..
ولك أيتها الزوجة أن تتأملي صبر
آسية امرأة فرعون على أذى الطاغوت
ومحاولته في صدها عن سبيل الله وبروح المنتصرة تقول
<رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله>
وللزوجة المتساهلة في خدمة زوجها أن تجعل من النحلة نبراسا في العمل
الدؤوب والمنافع الصحية والرحيق الجميل وتترك من النحلة لسعتها المؤلمة لنزغات الشيطان والنفس الأمارة
بالسوء ..
أيها الزوج كن
كالعصفورة في الاجتهاد في بحث الرزق وتوكلها على
خالقها الرزاق فتروح خماصا وتعود بطانا ولكن في الوقت نفسه استفد من
النملة
في صبرها وعدم يأسها من الجد والطلب واقتصادها في توفير اللقمة في الأزمات ..
..كوني أيتها
الزوجة رسول خير لزوجك الكريم من خلال تعرفك
على
الطائر الهدهد الذي أنقذ قرية كاملة من الضلال واحذري أن تكوني
كالغراب لما سئل عن أذاه المتكرر قال:الأذى طبعي..
حبيبي الزوج العزة مطلب والفوقية مثلب وما طار طير إلا
وقع وفب الوقت نفسه
الدونية دنية والتواضع صفة مرضية
كن كالصقور على الذرى تصغي لوشوشة القمر
واحذر أن تكون كالجراد في إفساده للمحاصيل والثمار
أيرجى بالجراد صلاح أمر وقد جبل الجراد على الفساد
وأختي الكريمة
في السنبلة الحكيمة رفعة في تواضعها وفي غيرها سفلية في تكبرها.
وللناس المنكوبين أن يتلفتوا ذات اليمين وذات الشمال ليجدوا الكل مصاب أو معاب أو....
بذا قضت الأيام مابين أهلها
مصائب قوم عند قوم فوائد
[blink]ولكم أن تضربوا الأمثلة وتحلوا الكثير من الألغاز والأحجية ...[/blink]
وللمؤمنين والمؤمنات عبير صدق ورحيق حق ودعاء قلب وليقرأوا
<أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساءوالضراء
وزلزلوا>
والله المستعان ومن استعان بغيره لايعان ......
تحية أخ وقلم مشفق