تكمله
أما إجابةُ السؤال الذي يدورُ في أذهان البعض الآن عن لماذا أفترضُ أن الشيطانَ في حالة الفكرة الاقتحامية يلقي الفكرةَ ويهرب، بينما هوَ في حالة الوسواس الخناس لا يختفي إلا إذا استعاذَ المرءُ بالله ويختفي لفترةٍ ثم يعاودُ الظهورُ بعد ذلك، فالسببُ كما أتخيلهُ إنما يكمنُ في اختلاف نوعية المواضيع التي يوسوسُ بها الشيطانُ في حالة الوسواس الخناس فهيَ مواضيعُ غيرُ منفرةٍ ولا ينتبهُ إليها إلا المؤمنُ الفطنُ الذي يحميه الله لكنها عادةً ما تكونُ مواضيعَ يميلُ المرءُ للتفكير فيها كموضوعٍ جنسي مثلاً أو تحليل حرامٍ يريدُهُ الشخصُ فيزينُ الشيطانُ لهُ المعصيةَ ويقنعهُ أنها حلالٌ له، يقولُ تعالى:{وزينَ لهمُ الشيطانُ أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهم لا يهتدون} صدقَ الله العظيم [النمل :24]، أما في حالة الفكرة الاقتحامية فإنها تكونُ فكرةً منفرةً وبغيضةً للشخص نفسه وما أظنُّ الشيطانَ غبيا لينتظرَ استعاذةَ الشخص بالله، وبكلماتٍ أخرى أقولُ أن الشيطانَ في حالة وسوسته للإنسان يتوقعُ أن يتمكنَ من إلهاء الشخص عن الاستعاذة، بينما هوَ في حالة إلقائه للفكرة الاقتحامية يعرفُ أن الشخصَ المسلمَ في معظمِ الأحيان سيستعيذُ بالله من الشيطان وهوَ لذلك يهربُ قبل الاستعاذةِ تاركًا الشخصَ لمصيره