الزواج و الأسرة في السُنَّةِ - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

المتزوجين مواضيع تهم المتزوجين من الرجال والنساء.

 
قديم 06-01-2017, 01:26 AM
  #24
محب السنة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016 ]
 الصورة الرمزية محب السنة
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 1,919
محب السنة غير متصل  
رد: الزواج و الأسرة في السُنَّ

14-
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «جَابِرٌ»: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبْ»، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَزَوَّجْتَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا» قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: «أَفَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ» قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ، فَالكَيْسَ الكَيْسَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَالَ: «آلْآنَ قَدِمْتَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلاَلًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلاَلٌ، فَأَرْجَحَ لِي فِي المِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ، فَقَالَ: «ادْعُ لِي جَابِرًا» قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ»
أخرجه البخاري برقم (2097) و مسلم برقم (715)



قال الإمام ابن بطال رحمه الله (ت 449 هــ) في شرحه لصحيح البخاري :

عون المرأة زوجها فى ولده من غيرها ليس بواجب عليها، وإنما هو من حسن الصحبة وجميل المعاشرة، ومن سير صالحات النساء وذوات الفضل منهن مع أزواجهن، وقد تقدم هل يلزم المرأة خدمة زوجها.اهــ


قال لإمام النووي رحمه الله (ت 676 هـ ) في شرح مسلم :


قوله صلى الله عليه وسلم لجابر (تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قلت ثَيِّبًا قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا) وَفِي رِوَايَةٍ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَفِي رِوَايَةٍ فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعَابِهَا فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّهَا قَالَ الْقَاضِي وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَهُوَ مِنَ الْمُلَاعَبَةِ مَصْدَرُ لَاعَبَ مُلَاعَبَةً كَقَاتَلَ مُقَاتَلَةً قَالَ وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُلَاعِبُهَا عَلَى اللَّعِبِ الْمَعْرُوفِ وَيُؤَيِّدُهُ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اللُّعَابِ وَهُوَ الرِّيقُ وَفِيهِ فَضِيلَةُ تَزَوُّجِ الْأَبْكَارِ وَثَوَابُهُنَّ أَفْضَلُ وَفِيهِ مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمُلَاطَفَتُهُ لَهَا وَمُضَاحَكَتُهَا وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ وَفِيهِ سُؤَالُ الْإِمَامِ والْكَبِيرِ أَصْحَابَهُ عَنْ أُمُورِهِمْ وَتَفَقُّدُ أَحْوَالِهِمْ وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ وَتَنْبِيهُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا قَوْلُهُ (قُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا) فِيهِ فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ فَعَلَ خيرا وطاعة سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالدَّاعِي أَمْ لَا وَفِيهِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَأَوْلَادَهُ وَعِيَالَهُ بِرِضَاهَا وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فَلَا قَوْلُهُ (تَمْشُطُهُنَّ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الشِّينِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي رواية بن مَاهَانَ أَقْفَلْنَا بِالْفَاءِ قَالَ وَوَجْهُ الْكَلَامِ قَفَلْنَا أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحُّ أَقْبَلَنَا بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أَقْفَلَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُقْفِلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ قَوْلُهُ (تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ بَطِيءُ الْمَشْيِ قَوْلُهُ (فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ) هِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وَهِيَ عَصَا نَحْوَ نِصْفِ الرُّمْحِ فِي أَسْفَلِهَا زَجٌّ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ) هَذَا فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَرُ بَرَكَتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا) أَيْ عِشَاءً كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ فِي شَعْرِ الْعَانَةِ وَهُوَ إِزَالَتُهُ بِالْمُوسَى وَالْمُرَادُ هُنَا إِزَالَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ وَالْمُغِيبَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَإِنْ حَضَرَ زَوْجُهَا فَهِيَ مُشْهِدٌ بِلَا هَاءٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ وَاجْتِلَابِ مَا يَقْتَضِي دَوَامَ الصُّحْبَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَارَضَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بَغْتَةً وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُ مَجِيئِهِمْ وَعَلِمَ النَّاسُ وُصُولَهُمْ وَأَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ عِشَاءً فَتَسْتَعِدُّ لِذَلِكَ الْمُغِيبَةُ وَالشَّعِثَةُ وتصلح حالها وَتَتَأَهَّبُ لِلِقَاءِ زَوْجِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْكَيْسُ الْجِمَاعُ وَالْكَيْسُ الْعَقْلُ وَالْمُرَادُ حَثُّهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ (فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ) هُوَ بكسر الميم وهو عصافيها تَعَقُّفٌ يَلْتَقِطُ بِهَا الرَّاكِبُ مَا سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ قَوْلُهُ (فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْجَاحِ الْمِيزَانِ فِي وَفَاءِ الثَّمَنِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي حديث جَابِرٍ وَبَيْعِهِ الْجَمَلَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ) هُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ (إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتٍ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الراء والله أعلم. اهــ

قال الإمام إبن حجر رحمه الله (ت 852 هــ) في فتح الباري :

وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرٍ لِشَفَقَتِهِ عَلَى أَخَوَاتِهِ وَإِيثَارِهِ مَصْلَحَتَهُنَّ عَلَى حَظِّ نَفسه ويوخذ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا تَزَاحَمَتْ مَصْلَحَتَانِ قُدِّمَ أَهَمُّهُمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوَّبَ فِعْلَ جَابِرٍ وَدَعَا لَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الدُّعَاءُ لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالدَّاعِي وَفِيهِ سُؤَالُ الْإِمَامِ أَصْحَابَهُ عَنْ أُمُورِهِمْ وَتَفَقُّدُهُ أَحْوَالَهُمْ وَإِرْشَادُهُ إِلَى مَصَالِحِهِمْ وَتَنْبِيهُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ كَانَ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَفِيمَا يُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْرِهِ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَمَنْ كَانَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ وَلَدٍ وَأَخٍ وَعَائِلَةٍ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الرَّجُلِ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهــ

يتبع ...
__________________
أنا جنتي وبستاني في صدري أين رحت فهي معي لا تفارقني إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدى سياحة
إبن تيمية


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:28 PM.


images