كلنا عائشة - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

الملاحظات

الثقافة الاسلامية صوتيات ومرئيات إسلامية ،حملات دعوية ، أنشطة دينية.

 
قديم 15-10-2010, 11:38 PM
  #12
حرم الحسيني
عضو نشيط جدا
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 245
حرم الحسيني غير متصل  

كنت أعتقد أن هذا الجواب فيه إقناع .. لكن طرح أحدهم سؤلاً قال فيه : ألا يكون محمد بن عبد الوهاب قد أخذ منهج السابقين وأحياه من جديد واتبع طريقتهم ؟!
قلت : أولاً : لبعد الاتصالات بين المكانين فإن المعلومات لا تصل ولم يكن لدعوة عبد الرحمن بن رستم ذكر في تاريخ الجزيرة العربية ، بل كما مر بنا ، لم يكن لها تصنيف عند الدارسين والراصدين للملل والنحل والأهواء ؛ كالشهرستاني وابن حزم ، ولا في ردود ابن تيمية ، وابن رستم مات قبل هؤلاء بزمن . مما يدل على أن دعوة عبد الوهاب بن رستم ( الوهّابيّة ) لم تتعدّ الشمال الإفريقي والأندلس قبل ضياعها .
ثانيا : أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تختلف عن دعوة جميع الفرق المخالفة لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنها دعوة تجديدية على منهج السلف الصالح ، ولم يأت بشيء يخالف ذلك .

ثالثاً : تسمية الدعوة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب بـ ( وهّابيّة ) نسبة إليه خطأ لغوي ، لأن والده لم يقم بها ، و إلا لأشترك في هذه النسبة الوالد وأولاده ، ومحمد واحد منهم لتصبح نسبة مشتركة .

رابعاً : الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته لا يوافق الإباضية في آرائهم ، ولا غيرهم من الفرق التي ذمها علماء أهل السنة منذ نشأت في ديار المسلمين ، وكتبه ورسائله توضح ذلك .

خامساً : أن ما نسب إليه من أمور ، آتي لها بشواهد – إن رأيتم في الوقت متسعاً _ من كلامه وكلام تلاميذه بالتبرئ مما نسب إليه كذباً وزوراً ، ويقول في كلامه : سبحانك ربي هذا بهتان عظيم . فكيف ينسب للإنسان شيء هو يتبرأ منه ؟؟!
لكن سوف نستكمل الحوار ، ولعلنا نجد في هذه المكتبة – بحول الله – ما يزيل ما علق بالأذهان من شبهة ، والحكمة ضالة المؤمن .
قلت : ولعلنا نجد عندكم كتاباً تاريخياً عن منطقتكم اسمه ( تاريخ شمال أفريقيا ) من تأليف أحد الغربيين في فرنسا .. واسم المؤلف : شارلي أندري ، وقد ترجمه إلى اللغة العربية محمد مزالي رئيس وزراء تونس الأسبق ، والبشير بن سلامة ..
قال الدكتور عبد الله : نعم موجود .. فأحضره وهو ثلاثة أجزاء .
وباستعراض الفهارس : قرأنا في الجزء الثاني ، عن ممالك الخوارج ، ومن ضمنها مملكة تاهرت ، التي هي الدولة الرستمية ، حيث توسع المؤلف في الحديث عن معتقداتها واتساعها ومعالمها الحضارية ، وتسميتها بالوهابية ، نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، الذي خالف أهل ملته ، كما أبان في عشر صفحات ، بأن هذه الوهابية – الرستمية – تخالف أهل السنة في المعتقد .

ثم قلت : ولعلك تحضر أيضاً كتاب : ( المغرب الكبير ، العصر العباسي ) للدكتور : السيد عبد العزيز سالم ، إن كان موجوداً في هذه المكتبة .
قال : نعم موجود : ثم أحضره .
فقرانا سوياً بعد إحضاره في الجزء الثاني عن الدولة الرستمية ، في مدينة تاهرت في المغرب : أن عبد الرحمن بن رستم ، وهو من أصل فارسي ، عندما أحس بدنو أجله في عام 171 هـ ، أوصى لسبعة من خيرة رجال الدولة الرستمية ، ومن بينهم ابنه عبد الوهاب ، ويزيد بن فنديك : وقد بويع عبد الوهاب ، مما ترتب عليه نشوء خلاف بينه وبين ابن فنديك .
وقد انقسمت الإباضّية التي هي ديانة ابن رستم ومن معه ، حيث نقلها من المشرق إلى المغرب إلى فرقتين : الوهابية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، والنكارية ، ودارت بين الطرفين معارك ومقاتل ، تنهزم فيها النكارية ، إلى أن قتل زعيمها : ابن قنديرة ، وفي حالة ضعف من النكارية ، انضموا إليهم الواصلية المعتزلة .
ثم قال : وقد عزم عبد الوهاب هذا على حج في آخر حياته ، إلا أن أتباعه نصحوه بالبقاء في ( نفّوسه ) خوفاً عليه من العباسين .
ثم قلت : ولو رجعنا إلى كتاب ألفرد بل ، عن الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي ، من الفتح الإسلامي حتى اليوم ..لوجدناه في موضع آخر يقول : الخوارج الوهبيين الذين سمّوا نسبة على عبد الله بن وهب الراسبي ، الذي قاتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النهروان هم : خوارج أباضية ، وعن انقسامهم قال : بأن أباضية المغرب ، في تاهرت منهم ، وهم الذين كانت ولتهم الرستمية في شمال إفريقيا ، وكانوا أشد الفرق تعصباً . واتباع عبد الوهاب بن رستم ، الذي سميت فرقته بالوهابية نسبة إليه ؛ لما أحدثه في المذهب من تغييرات ومعتقدات .
وقد تحدث في هذا الأمر قرابة اثني عشرة صفحة ، واخبر أنهم يكرهون أهل السنة .
ثم قلت : من هذا الرصد وغيره من كتب العقائد والسير ، في تاريخ شمال أفريقيا ، يبرز أمام طالب الحقيقة ، ما حرص عليه الكاتبون من تفنيد لمعتقدات الخوارج الإباضية الرستميين ، الذين منهم الوهابيون – نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم - ، منذ خرجت هذه الفرقة بالقرن الثاني الهجري ، حيث أكدت ذلك جميع المصادر .
والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، الذي قام بدعوته للقضاء على الشوائب التي أُدخلت على الإسلام في صفاءه ونقاوته ، رغبة منه في تصحيح العقائد ، وتنقيتها من مداخل الشرك والبدع ، مثلما سار من قبله دعاة منهم : أحمد بن حنبل في العراق ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الشام ، والعزّ بن عبد السلام في مصر ، و الشاطبي في المغرب والأندلس ، والأمير الصنعاني في اليمن وغيرهم .. كلهم وغيرهم من أئمة الإصلاح والتجديد ، يخالفون ملل الخوارج ، وما يدعون إليه من معتقدات و إعتزال وبدع ، تخالف ما درج عليه أهل السنة والجماعة ، وهذا مرصود في كتب : الملل والأهواء والنحل .
فحصل بحمد الله الاقتناع ، خاصة بعد أن تردد اسم الوهابية في مصادرهم التاريخية والعقدية مرارا ، مع إيضاح نماذج مما يدعون إليه . لكنني أحببت ترسيخ هذا المفهوم عندهم ، بما لا يدع مجالاً للشك ، ولكي يستفيد منه من يطّلع عليه عند تدوينه ، وفقاً لكلام البلاغيين : زيادة المبنى ، زيادة في تمكين المعنى .
فقلت : ما رأيكم إذا اتسعنا مع المصادر ، وبرز أمامنا من الحقائق التاريخية زيادة عما ذكر ، ما يدل على أن علماء بلادكم وحكامها قد اهتموا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، عندما حرص آل سعود على نشرها ، وتبليغها لحكام المسلمين بالمكاتبات ، وبعث المندوبين إقتداء بأسلافنا في أداء الأمانة ، وتبليغ ما قاموا من أجله ، أخذاً من قول الله سبحانه : ) وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ( ، حيث قام حكام المغرب الأقصى وعلماءه بالتقصي والمحاورة ، ثم اقتنعوا بسلامة هذه الدعوة .
قالوا : نعم ..نريد المزيد ،بالشيء المفيد ، المقنع والموثّق. .
قلت :سوف يكون ذلك إن شاء الله.
ثم قلت :لعلكم تعلمون أن الإمام سعود بن عبد العزيز- وهو الإمام الثالث من الدولة السعودية الأولى- قد بعث بعدما دخل مكة في عام 1219 هـ ، رسائل لملوك شمال أفريقيا : تونس والمغرب الأقصى وغيرهم ، يشرح فيها حقيقة التوحيد وأصول الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، صافياً نقياً من الأمر التي أدخلت عليه ، وبلغ للناس بصدق وأمانة ، عليه من ربه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وهي رسالة من ثلاث صفحات ، حسبما نشرتها مجلة ألمانية اسمها إسلاميكا Islamika ، مع دراسة باللغة الألمانية ، لما تعني الدعوة التي قاموا بها ، من أحد المستشرقين .
وكانت هذه الرسالة بمحتواها ونصها العربي ؛ ما قام به الإمام سعود ووالده من قبله ، من عمل وفق أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم للدعوة إلى دين الله على نور من الله ؛ ليزيل ما قد يكون علق بالأذهان من أكاذيب قيلت عن الدعوة ، ونفاها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، قبل وفاته ( 1115 – 1206 هـ ) ، وفي ردوده بقوله : سبحانك هذا بهتان عظيم ، وقبلنا كذب على صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم ، كما في رسالته رحمة الله عليه لعبد الله بن سحيم وهو من المعارضين له ، وفي رسالته إلى عالم بغداد الشيخ عبد الرحمن السويدي رحمه الله تعالى : بعد أن بيّن لهذا الأخير عقيدته ، و ما يدعو الناس إليه من إخلاص العبادة لله تعالى ، وإنكار ما فشا في الناس من أمر الشرك ، من دعاء الأموات ، والالتجاء إليهم من دون الله تعالى قال : فقام بسبب هذه الدعوة من عارضنا في ذلك ، وافترى علينا الكذب – إلى أن قال : - فإني ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وغير ذلك من فرائض الله ، ونهيتهم عن الربا وشرب الخمر وأنواع المنكرات ، فلم يمكن الرؤساء القدح في هذا وعيبه ؛ لكونه مستحسناً عن العوام ، فجعلوا قدحهم وعداوتهم في ما آمر به من توحيد ، وأنهى عنه من الشرك ، ولبسوا على العوام : أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس ، وكبرت الفتنة جداً ، واجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله ، منها : إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه ، فضلاً على أن يفتريه ، ومنها ما ذكرتم : أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني ، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة ، ويا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل ؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف او مجنون ؟؟!!.
وبعد أن عدد اموراً كثيرة مما نسبت إليه قال : والحاصل : أنما ذكر عنا من الأسباب غير دعوة الناس إلى التوحيد والنهي عن الشرك ، فكله من البهتان ، وهذا لو خفي على غيركم ما خفي عليكم .

ثم قلت : ومن رغبة الحكام والعلماء في المغرب ، التقصي ، نرى الحقيقة التالية :
1- تأثر بهذه الدعوة واهتم بها وبمحتواها بعد الدراسة والتعمق ، سلطان المغرب الأقصى : سيدي محمد بن عبد الله العلوي جد الأسرة الحاكمة الآن : -
حيث قام بمحاربة البدع في بلاده ، كما حارب تشعب الطرق الصوفية ، ودعا إلى الاجتهاد ، وإلى انتشار السنة ؛ لأنه ذلك الوقت من أقوى الحكام المسلمين ، ولان بلاده قد اكتوت بنيران : الباطنية العبيدية ، وأصحاب البدع مع تفشي البدع ، والوهابية الرستمية الخارجية الباطني ، علاوة على الغزو الصليبي للشمال الأفريقي بعد سقوط الأندلس في أيدي الإفرنج .
وقد ذكر محمد جمعه في كتابه : ( انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) أمورا من أعمال سيدي محمد بن عبد الله العلوي ، فيما يتفق مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، و حرصهما على تنقية التوحيد من البدع والشرك مع الله .
هذا السلطان هو الذي وصفه المؤرخ الفرنسي : شارلي جوليان ، في كتابه : تاريخ أفريقيا الشمالية الذي ترجمه إلى اللغة العربية : محمد مزالي والبشير بن سلامة الذي مر بنا ذكره قبل قليل .
فقرانا في الجزء الثاني قوله : وكان سيدي محمد ، وهو التقي الورع ، علم بواسطة الحجيج بانتشار الحركة الوهابية في الجزيرة العربية ، وتأييد آل سعود لها ، وقد أعجب بعباراتها ، وكان يؤثر عنه قوله : ( أنا مالكي المذهب ، وهابي العقيدة ) وقد ذهبت به حماسته الدينية إلى الإذن بإتلاف الكتب المتساهلة بالدين والمحللة لمذهب الأشعرية ، وتهديم بعض الزوايا .


يتبع

__________________
قناة صفا 11334
قناة وصال 11595


 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:20 PM.


images