
أسرار الطفولة ...... ثانياً: مرحـــلة الإكتشــــافــات
سبق وأن تحدثنا في وقت سابق عن أسرار الطفولة من الرحم إلى النور
[U]<< أضغطي هنا لمعرفتها>>[/U]
وهانحن اليوم نتكلم عن أسرار الطفولة مرحلة الاكتشافات
مرحـــلة الإكتشــــافــات
يكون الاكتشاف بواسطة العين ثم اليدين ثم القدمين .
عندما يأتي المولود الجديد إلى هذا العالم ، يبدو كأنه من سكان كوكب آخر أتى
ليكتشف عالمنا . أولاً ، يستريح في نوم عميق ، من الرحلة الطويلة التي أكملها ؛ ثم يتعلّم
كيفية استعمال أعضائه الجديدة التي ستمكّنه من العيش في جو البالغين . لذلك هو بحاجة
إلى أربعة أسابيع ليتعلّم هذا كلّه . تنفّسه يصبح منتظماً وعميقاً . قلبه يهدأ وحرارته تستقرّ
طفلك الآن لم يعد مولوداً جديداً خارجاً من ملجئه المظلم ، بل بدأ يكتشف العالم الذي أصبح جزءاً منه .
يكتشف الوليد أولاً بواسطة عينيه ثم يديه وأخيراً رجليه .
عيناه تتجهان نحو الحركة . بفضلهما ، يقوم الوليد باكتشافه الأول وهو الضوء . عندما
يكون الضوء قوياً ، يغلق عينيه ويبقيهما كذلك ليحتمي وإذا غمرت أشعة الشمس وجهه
فغالباً يبكي . لكن إذا وضعنا سريره قرب النافذة فسوف يفتح عينيه كأنه يريد الحصول
على أكبر قدر ممكن من الضوء والألوان . الطفل الوليد يحبّ الألوان المشرقة كالأحمر
والبرتقالي والأصفر . عندما نحرّك ببطء شيئاً له أحد هذه الألوان ، سيفتح عينيه وتتسارع
عملية تنفّسه وسيتوجه نظره ورأسه نحو هذا الشيء .
لاختبار الضوء والألوان أهمية قصوى وتأثير على ذكاء الطفل ، تماماً مثل الغذاء بالنسبة
إلى معدته .
بعد ذلك يتوصّل الوليد إلى المزج بين النظر والسمع فيوجه نظره نحو مصدر الصوت .
ربما يبدو لك هذا التصرّف طبيعياً ولكنه حدث بالغ الأهمية ، بالنسبة إلى نمو صغيرك .
عندما ينحني وجهك فوق وجهه ، يراقبه بفضول . يرى شفتين تتحركان وعينين تنطويان .
يحاول القيام بحركات مماثلة . ترتسم ابتسامة على ثغرك وتخرج من فمك صرخة فرح .
الوليد يبتسم ، وكذلك أمه . من منهما البادي ، لا أحد يعلم . بالنسبة إلى الأم تلك هي
السعادة بعينها . الطفل الذي حملته تسعة أشهر والذي آلمها قبل أن يرى النور ، تعرّف
عليها أخيراً . عرف أنها أمه . الابتسامة ليست الهدية الوحيدة التي يقدّمها الوليد لأمه في
هذه المرحلة من حياته . سيبدأ بتمضية ليال هادئة لأن بكاءه سيتضاءل تدريجاً بين عمر
الشهر والأربعة أشهر . إنه يبكي بمعدل ثلاث ساعات يومياً عندما يبلغ عمره الستة أسابيع
ويبكي نصف ساعة في اليوم في سن الثلاثة أشهر .
يبكي طفلك لأنه لا يجد طريقة أخرى يعبّر بها عما يزعجه كمثل أن يكون مبللاً ،
ثيابه ضيّقة أو هو جائع أو عطش أو أن تكون أغطيته كثيفة أو يكون مصاباً بمغص .
أعصابه دقيقة جداً وهو حسّاس تجاه كل شيء . مجموع هذه الأسباب ، أو أحدها ، يمنع
الطفل من الخلود إلى نوم عميق . إذا بدا كل شيء على ما يرام ما بين الثلاثة والأربعة أشهر
من عمره فيعني هذا أن الطفل توصّل إلى أداء مهمتين أساسيتين بشكل جيد : النوم الأكل .
[U]<< أضغطي هنا لمعرفة لغة البكاء عند الأطفال>>[/U]
عالم الطفولة يبدو للبالغين غامضاً للغاية .
ويكون الغموض أكثر كثافة كلّما عجز الطفل عن التعبير عمّا يخالجه من شعور وعمّا يريده .
السؤال الأول الذي نطرحه هو :
كيف ومن أي منظار يرى الطفل العالم بين سن الشهر والأربعة أشهر ؟ حياة الطفل شديدة
الانتظام : يرضّع ست مرات تغيّر حفّاضاته ست مرات تقريباً ، كذلك حمامه وإخراجه من السرير
، هما منتظمان .
في كل مرة يقوم الشخص نفسه الذي يعتني به بالحركات والتصرّفات ذاتها
ـ من الأفضل أن يقوم الشخص ذاته في خدمة الطفل لأنه لا يحبّ التغيير ـ وتتكوّن نظرة الطفل
إلى الحياة من خلال المشاهد اليومية التي تحيط به . بين عمر الخمسة والستة أشهر يرى
الطفل كل ما يدور حوله بشكل صور وألوان مجتمعة وتتحرّك باستمرار . الأشخاص والأشياء
بالنسبة إليه لوحات حيّة .
الحياة بالنسبة إلى طفل بهذا العمر هي تسلسل لوحات ،
العنصر الأساسي فيها هو الأم . هذه اللوحات تصبح عادات وأسس تؤمّن الاطمئنان
والاستقرار للطفل . إذا حدث تغيير مفاجىء في سير هذه العادات سيصاب الطفل بحالة
ضياع . بناء على ما تقدّم يتوجّب عدم إدخال التغييرات الكثيرة ،
والمحافظة قدر الإمكان على الروتين في حياة الوليد . مثلاً :
ـ عدم تغيّر الأشخاص الذين يهتمون به .
ـ تخصيص زاوية للطفل ليكون محاطاً بالإطار ذاته طوال يومه ولمدة غير قصيرة .
ـ يجب أن يكون حمّام الطفل وإخراجه من سريره في أوقات محدّدة ومنتظمة ،
وأن تتم هذه المهمات من دون استعجال وعلى يد الشخص ذاته إذا أمكن .
كلّما كبر طفلك توضّحت ملامح شخصيته ،
وبدأ يقدّر الأمور ويبحث عن كل جديد . أمّا في الوقت الحاضر فهو بحاجة إلى الاستقرار .
[U]<< أضغطي هنا لمعرفة تطور حواس عند الطفل>>[/U]
إذا كنت ترضعين طفلك فسوف تدخلين على حياته ،
بعد عدة أسابيع ، تغييراً بالغ الأهمية هو الفطام . من أجل تخفيف وقع هذا الحدث أو
الصدمة ، يحتاج طفلك إلى وجودك وعاطفتك وحسن تصرّفك .
يتبـــع
أســرار الطفولــة .... الآلام النفسيــــة