هذا الموقف ترويه خالتي - هي جارة الوالدة وهي التي إعتنت بي خلال فترة النفاس لأمي في أختي وكان عمري سنة واحدة فقط ومنها إلى أن دخلت المدرسة لذلك أناديها دائماً يا خالتي عندما أراها -:
لا انسى موقف عمك - زوجها - معي طوال حياتي. قبل عقد القران بشهرين في أثناء فترة الخطوبة - قبل سنوات طويلة - حدث أمر فظيع وهو أن والدي صدم بسيارته أحد المارة وسجن لذلك ولم يكن لنا أقارب في جدة وبدأ الناس ينصحون والدة خطيبي - زوجها - بفسخ الخطبة وذلك لأننا أصبحنا بلا رب الأسرة فأنا وأمي وإخواني صغار. واتت والدة خطيبي لزيارتنا بعد دخول أبي للسجن وكانت تتكلم بتأفف وتنظر إلىّ بنظرات تؤلمني ووالدتي صابرة على ذلك وتبتسم لها ولكنها انفجرت وقالت: اسمعوا حرام عليكم ولدي صغير حرام يضيّع عمره مع بنتك. إذا كنتم ناس تبغون خير أفسخوا انتم الخطبة. وبكيت بعدها أيام وكان خطيبي عمله في مكة ويأتي نهاية الإسبوع وعندما حضر جاء إلينا وأخبرنا بأنه عرف ما فعلته والدته وأنه غضب لذلك أخبر والدته بأنه لا يريد غيرها وأنه إختارها لأخلاقها - حيث أنهم جيران منذ الضغر ووالدته هي التي رشحتها له وهو يعرفهم جيداً - وزاد تمسكه بها بل وكان يساعدهم في مصاريف البيت ولم يتخل عنها أبداً.
تقول لي : لو أعطيه عمري كلي ما أوفيه شيء من الذي سوّاه معاي. الله يحفظه لي.
الله يديم المحبة بينهم ويحفظهم لبعض.
__________________
لغير جمالكم نظري حرامُ وغير كلامكم عندي كِلامُ ( الكِلام هو التعب والشدة )
وعمر النسر منكم بعض يوم وساعة غيركم عامٌ وعامُ
أحب بأن أكون لكم جليساً وتنصب لي بربعكم خيامُ
إذا عاينتكم زالت همومي وإن غبتم دنا مني الحِمامُ ( الحِمام هو الموت )
فداووا بالوصال مريض هجر يهيم بكم إذا سجع الحَمامُ