تتمة الجزء الثاني
.. أسئلة كثيرة لم أكن لأجد لها من إجابة إلا منها حاولت الاتصال مراراً وتكراراً ولكن لا مجيب لا يوجد حتى صوت في الطرف الأخر هل انتهى كل شيء ؟؟ أظن ذلك .. ماتت كل المشاعر والعواطف التي كنت أحملها في قلبي .. وذبلت كما يذبل الزهر في ريعان شبابه .. لقد شاخ قلبي وعميت أحاسيسي وبدت على كل علامات الألم والحزن ظاهرة لا تخفى على أحد .. لم استطع أن أعود إلى البيت حينها لكي لا أسئل مرة أخرى ماذا تريد أن تفعل ؟؟ فقد مات الحب عندي ولم أجد من يدفنه معي . ماتت تلك الشجرة المثمرة الوارفة الظلال في قلبي وأصبحت شيئاً مخيفاً مريعاً لا أطيق النظر إليه .. كنت أئن علّني أخرج الهم من صدري ومن بين ضلوعي إخراجاً .. كنت أنتزع حينها ما بقي من ذلك السراب لأرمي به خارجاً وبعيداً .. عدت إلى بيتي أخيراً ولكنني عدت بوجه غير الذي خرجت به عدت وليتني لم أخرج !!. كانت أمي تسأل أبي ترى أين كان كل هذه المدة وما لذي تغير في الأيام التي غاب فيها ؟؟؟ كان كل شيء ينبئ بعاصفة تقترب وإعصار بات على الأبواب .. أين كنت يابني ؟ وقتها لم لأمتلك الإجابة على هذا السؤال لأني لم أكن أعلم ذلك نفسي !! ثم أتى السؤال الثاني ماذا قررت أن تفعل ؟؟؟
لم يكن ذلك صعباً فقد جهزت الإجابة عليه سلفاً.. عندما مزقت قلبي ودست عليه بقدمي .. بل عندما أحرقت مشاعري واستبدلتها بنار الحقد والضغينة .. وعندما مات ذلك الإنسان الوديع داخل نفسي وولد بدلاً عنه مارد شرير لا هم له إلا الثأر الانتقام .. نعم سأطلقها وسأتركها كما تركتني .. أفكرت جيداً يابني كانت أمي تحاول أن تثنيني بدون أن تجرحني .فتلك كانت كابنتها كما أنها ابنها... ولكنها كانت تعلم أنها تكلم في نفسي وحشاً جريحاً كان في الماضي حملاً وديعاً .. كنت أرددها لها وفي نفسي من يردد .. لقد جرح كبريائك من امرأة .. وأي امرأة.. إنها تلك التي أحببت نسيم ذكرها وأماكن ذكراها .. كان أبي ينظر إلي حينها وكأنه كان راضٍ بما توصلت إليه لم يحاول التأثير علي إطلاقاً وكأنه يقول في نفسه .. لقد اخترت ما اخترته لك وسأرضى بما اخترته الآن لنفسك .. كانت أمي تأسى لحالي وتعطف على وتقول قد يعدلون عن رأيهم ولكن كنت في نفسي أقول حتى لو انقلبت الدنيا فلن أنقلب وأقسم على ذلك .. طيب نبحث لك عن غيرها .. لا .. لا مكان لامرأة في قلبي !!! كنت كمن يصب النار على قلبها ، لم تجادلني كثيراً ولم تماطل بالحديث معي وإنما اتجهت إلى الهاتف وأبلغتهم بالخبر الصاعقة .. دهشوا لما سمعوا وكأنهم كانوا يتوقعون غير ذلك حاولوا التأجيل في قراري ولكن حد السيف نفذ .. اندهشت أنا بدوري لذلك !! ألم يكونوا قبل أيام لا يريدونني والآن لا يريدون أن يضيعوني!!!!! ما الأمر حاول والدها ووالدتها وبعض الأقارب حل الموضوع ولكني لم أريد سماع الأعذار ولا التبريرات .. كنت أريد أن أطلق وكفى .. قد أكون استعجلت ولم أستمع ولكن لم أكن لأسمع من جرح كبريائي وأهان كرامتي وقتها .. وفعلاً باءت كل المحاولات والواسطات بالفشل لأني لم أكن مستعداً للسماع أو الاستماع .. طلقتها أخيراً وأكملت حياتي لا أعلم عنها شيئاً .. ودفنت معها كل الحب الذي استبدلته بالكره حينها وحاولت أن أنساها ولكن ذلك محال .. ضغطت على قلبي وأجبرته بأن يمحوها من سجلاته التي لا يوجد فيها إلا هي وفعل ذلك مجبراً .. وأكملت مشواري أو بمعني أدق ما بقي من مشواري التعليمي حتى تخرجت وبامتياز كان والدها يحاول الاتصال بي ولا أعلم إن كان هو أم لا ولكني تجاهلته أو بمعنى أصح قطعته .. تعينت بعدها في إحدى المناطق الكبيرة في بلادنا فكانت التهاني والتبريكات تنهال علي من كل مكان وكان من ضمن المهنئين خالي ووالد طليقتي والذي قررت بعد تفكير عميق أن أصله فقطيعة الرحم عظيمة وكبيرة عند رب العالمين ، وعادت الأمور إلى مجاريها وليست تماماً وكان بين حين وآخر يريد أن يفتح الجرح القديم لي ولكن لم أكن لأعطيه الفرصة لذلك فقد دفنت ذلك الجرح عميقاً ومحوت ألمه من الفؤاد نهائياً .. ثابرت في عملي واجتهدت وعدت بعد مدة قصيرة إلى أهلي وأمي وأبي وأخواتي وإلى مدينتي الجميلة كنت أحمل لهم من الشوق ما يملأ الأرض ويغطيها مكثت عندهم للإجازة التي أتت في وقتها لأرتاح قليلاً من عناء العمل ووحشة الغربة .. وعادت أمي من جديد لتفاتحني في موضوع الزواج وتعيده علي ولكن بصيغة أخرى غير التي اعتدت عليها وفي هذه المرة باتجاه آخر وأكثر اختيارات حاولت أن أتهرب منها ولكن لا جدوى وأخبرتني بأن هناك فلانه وفلانه وفلانه ...الخ من قائمة كبيرة اختار من أريد أو أي واحدة أريد من خارج هذه القائمة طلبت منها مهلة للتفكير ( وليس كمثل المرة الأولى ) ومكثت عدت أيام أمحص في قائمتها وفي ذاكرتي حتى وقع اختياري على فتاة أعرف عائلتها وأهلها وقالت لي أمي أنها من أفضل ما اخترت ديناً وخلقاً وعقلاً وجمالاً وأنها تمنتها لي دون غيرها فلم أزد على كلامها إلا بالتمام .. وكان بين وقت وآخر يعود الجرح فينكشف ولكن سرعان ما أحاول إغلاقه والحمد لله خطبت الفتاة وسرعان ما وافق أهلها وعقدت عليها وكان من شروطي ألا يكون هناك وقت طويل بين الملكة والزواج فاستجابوا تقديراً لوضعي السابق وأتممنا الزواج بعد ذلك في نهاية تلك السنة والحمد لله فلم يخب ظني ولا ظن والدتي بها فكانت كما وصفتها لي عشت معها أجمل أيام عمري وأنجبت منها طفلة تزن الدنيا حباً ودلالاً أشاهد فيها أجمل أيام عمري وأحلاها .. مرت السنون سريعا وكبرت ابنتي وكبرت معها أحلامي وقدر الله لي بأن أكمل دراستي وأعطى التفرغ لذلك في نفس منطقة عملي فتفرغت من كل شي غير دراستي في حياتي الشخصية وانقطعت عن العالم مدة ليست بالقصيرة فأكملت شهادة الماجستير في نفس التخصص وساعدتني زوجتي الحبيبة في ذلك بأن هيأت لي كل سبل الراحة المطلوبة وشجعتني على ذلك حتى تخرجت وتعينت في إحدى الجامعات السعودية الكبيرة في بلدي الحبيب وكانت هذه الجامعة في نفس منطقة طليقتي ... لم أعر الأمر أهمية في بدايته ولكن الجرح القديم عاد من جديد وبالتحديد هذه الأيام أي بعد عشر سنوات كاملة كانت أمي تأتي لزيارتنا بين الفينة والأخرى قبلها وكان لا بد لها من زيارة أخيها الذي أقعده المرض في تلك الفترة فاستقال من عمله أو أقيل ولكنه لم يشأ العودة إلى دياره لأنه استقر بالفعل في تلك المنطقة .. وعادت أمي الحبيبة الذكرى القديمة ولعلها أشفقت على ابنة أخيها التي لم تتزوج منذ تركتها وعلى أخيها الذي أصبح مقعداً بإرادة الله سبحانه . أو غير ذلك من الأمور التي لا أعلمها . ولعله والمقصود هنا أبو طليقتي قد ألمح إلى أمي وشرح لها السبب الذي أدى إلى ما حدث سابقاً لكنهم لم يطلعوني على ذلك لعدم رغبتي في ذلك إطلاقاً فلا أشك أن الحنين والعطف ساور قلب والدتي ورغبت أن أزيد الخير على حد قولها وتلميحها في البداية بأن أتزوج من امرأة ثانية فلا ينقصني شيء ولله الحمد وتريد أن ترى كثرة أبنائي وبناتي يملئون عليها هذه الدنيا ويسعدونها وأخذت المداولات والحوارات والأخذ والعطاء يتسع حتى أشارت إلى تلك الفتاة مرة أخرى !!!!!!! لقد فجرت كل ما كان في قلبي ..وكل ما دفنته السنين مرة أخرى .. أتت على ما حاولت تجاهله كل تلك السنين ونسيانه ليصب دماً وألماً وذكرى مريعة لا مجال لها في حياتي إلا بالقهر والغصيبة حاولت أن أقنعها ولكن دون جدوى واستمرت على رأيها وبمعنى أصح تسمرت على رأيها ... حاولت تذكيرها بالماضي ولكن دون جدوى . كان ردها بأن الماضي كان له ظروفه وأن الوقت الآن اختلف وتغير، وأن من البر بخالك أن تعينه وتساعده فلم يتبقى لديه إلا هذه البنت التي كنت أنت سبباً في بقائها وعزوفها عن الزواج حسب رأيهم !!!! يا سبحان الله .. أكنت أنا السبب في ذلك قد أكون تحملت جزءاً في ذلك ولكني دفعت ثمناً له عدة سنوات ذهبت من عمري وماتت .. أكنت أنا السبب في كل ذلك؟؟؟ .. أيعقل ذلك ؟؟؟؟؟ لقد صدمت أشد صدمة من صدمتي القديمة في ذلك .. اعتذرت من أمي على عدم استطاعتي على إكمال النقاش في هذا الموضوع وأن يرجأ إلى وقت لاحق .. ثم اعتكفت على نفسي أراجعها وأحاسبها .. هل اقترفت خطأ في ذلك أكنت أنا المخطئ أم كنت الضحية .. تباً لذلك الجرح كم هو مؤلم .. لقد فجرت أمي في نفسي نار الحقد من جديد دون أن تعلم .. لقد عاد الألم في قلبي من جديد .. وأضحى الانتقام سيد الموقف والكره الأعمى هو الحكم وقتها .. ماذا سأقول لزوجتي الحبيبة .. تلك التي ملأت حياتي سعادة وجعلتها أجمل من قصص الخيال .. ما هو عذري لطفلتي الحبيبة عندما تكبر وتعلم أن أباها عاد وتزوج بطليقته القديمة .. ما هي النظرة التي ستنظر بها إلى عندما تعرف الحياة .. أيعقل أن أبي داس على كرامته وكبريائه وعاد ليتزوج من تلك التي رمت به يوماً من الأيام خارج قلبها .. لا لا لا لن أفكر هكذا .. طلبت من أمي عندما فاتحتني مرة أخرى بأن تمحي الفكرة من رأسها نهائياً .. ولكن المصيبة كانت في ردها .. والطامة التي وقعت على ظهري كانت في سياق كلامها .. اسمع يا ولدي غضبي عليك في هذه الدنيا وفي الآخرة إن لم تتزوج بها !!!!!!!!!!!!
آآآآآه يا أمي قتلتني بخنجر في قلبي... لقد كانت تعلم بأني لن أعصاها ولكن لماذا هذا الطلب ولماذا هذا الأسلوب حاولت التهرب ولكن دون جدوى لجأت إلى أبي ولكن لا فائدة لم يبقى طريق إلا وسلكته ولا باب إلا حاولت فتحه ولكن لا جدوى فكل الطرق مسدودة وكل الأبواب موصدة ...ماذا أفعل ؟؟؟؟ أأطيع أمي وأدوس على كرامتي وأضرب بكبريائي عرض الحائط وأتزوج بتلك الفتاة ؟؟؟؟؟ أأتزوجها وقلبي كله حقد عليها وكره لها على ما مضى وفات ؟؟؟؟ أأجرح مشاعر زوجتي وأخبرها بالموضوع وأقتلها به ؟؟؟؟؟ أأبيع تعبها معي وأنكر جميلها بل جمائلها معي وأتزوج تلك الفتاة ؟؟؟ أأتجاهل حبها وأمضي قدماً ولا ألتفت إلى دموعها ؟؟؟؟؟؟ أم أعصي أمي وأنتصر لقلبي وأعلن النصر على تلك الفتاة التي لا أشك في حقدي عليها وكرهي لها ؟؟؟ أأعصى أمي وأذهب بعيداً عما طلبت مني وأجعل غضبها يدوم علي إلى يوم القيامة ؟؟؟؟؟؟ أم ماذا أفعل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أرجوك أن تساعدني وأن تجد لي حلاً فأنا لم أعد أستطيع البحث عن الحلول ولا حتى التفكير في أنصاف الحلول .. فلربما أنقذتني بمشورتك وأغثتني من الغرق فيما أنا فيه ...... انتهى كلامه
تركته بعدها لا أعلم كيف ولا ماذا قلت له ولكني تركته بين أحزانه حائراً وفي همومه غارقاً يئن ويصيح من فرط ما به لا أعلم ماذا قلت له ولا ما سأقوله له كلما ما أذكر أني فكرت فيكم فقد أجد عندكم الحل لما ألم به فساعدوني يا إخواني ويا أخواتي لأساعد هذا الإنسان الجريح علنا نستطيع أن نضمد له جراحه ونوقف نزيف الدم منها وجزاكم الله خيراً
أخوكم الأستــــــــــــــــــــــــــــــاذ
__________________