بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمه ، صراحه شدني موضوعك وأسلوبك في التعاطي مع هذا الأمر ( أن تكوني زوجه ثانيه ) وقرأت بين سطورك حكمه ونضوج يفتقدهما كثيرات من بنات جيلك لذا أدعو لك من كل قلبي بأن يوفقك المولى سبحانه وأن يرعاك وأن يُرشدك لما فيه الخير والسعاده .
عودةً لموضوعك سأطرح عليكِ تجربه كأخٍ أكبر تقدم لأختي الصغرى متزوج ، أختي لم تبلغ العشرين بعد وهي على قدر من الجمال ولله الحمد ، وتقدم لها رجل في بداية الأربعين من عمره ويحمل شهاده أكاديميه عاليه ( دكتوراه ) وعلى خلق ودين ومتزوج من معيده جامعيه ولديه أطفال ، في الحقيقه أمي تحمست كثيراً لهذا الرجل ولكنني لم أكن بمثل حماسها بل أنني عارضت الموضوع لأسباب منطقيه ليس من ضمنها موضوع أنه متزوج أبداً ( فأنا من المؤيدين لموضوع التعدد خصوصاً في تضاعف عدد الإناث في مجتمعاتنا ) على أية حال كان رفضي له لأهم سبب وهو الفارق العمري بينهما حيث أنها في مقام إبنته ، وليس ذلك ما يُعيب بالطبع فكم نجحت زواجات من هذا النوع ولكن لأنني أدرك عقلية أختي تماماً ومدى الفارق الثقافي أيضاً بنهما حيث أن أختى أكملت الثانويه بشق الأنفس ، وأيضاً إختلاف الوسط الإجتماعي حيث أننا من أهل الحجاز والرجل من المنطقه الجنوبيه ، لهذه الأمور مجتمعه شعرت أن إرتباط من هذا النوع قد تغلب إحتمالات فشله على إحتمالات نجاحه !!
علماً بأنني كما أشرت لا أعيب الرجل في دينه أبداً بل ربما كان أفضل مني ورعاً وتقوى ( أحسبه ولا أزكيه على الله ) ولو أن الفارق العمري لم يكن بهذا الحجم ربما لتغير موقفي .
ما أريد أن أوصله لكِ أختي الفاضله أنكِ أقدر على إتخاذ القرار المناسب على ضوء هذه النقاط الثلاث تحديداً ودعكِ مما سواها وهي
- فرق العمر
- فرق الثقافه أو التعليم أو المستوى الفكري
- الوسط الإجتماعي ( ولست أعني هنا الحاله الماديه بتاتاً بل البيئه المحيطه والتي نشاء فيها هو ومدى تشابهها مع بيئتك ومحيطك أنت ؟؟ )
ولم أذكر ناحية الدين لأنكِ أثنيتِ على دينه منذ البدايه ، وإلا فالدين والخلق أول ما يُسأل عنه
أما رفضه لمجرد أنه متزوج أو أن الحاله الماديه لا تسمح ببيت مستقل وإلى آخر هذه الشكليات والتي أصبحت عند بعض الأخوات من الأساسيات ( هداهن الله ) فصدقيني أنها ليست سوى صغائر يمكنك تجاوزها والتعايش معها بحكمتك والتي لمستها بين ردوك على الإخوه والأخوات هاهنا
أختي الكريمه ، وإلى كل أخت رفضت المتزوج لأنه فقط متزوج خصوصاً لو كان هذا ( المتزوج ) صاحب دين وخلق ، ويرغب في التعدد برضى من زوجته الأولى وبعلمها ، لا تركلن خيراً ساقه الله إليكن ، لا تدعوا خرافات الأفلام الهابطه وترهات المسلسلات وما يريده الغرب بالتمكن من مجتمعنا ، وأهمس لكل أخت أنكن لو رفضتن مبدأ التعدد في الدنيا فهو في الآخره مفروض عليكن سواء شئتن أم أبيتن ؟؟ ، فللمؤمن زوجات من الحور العين وربما زوجات ممن أنعم الله عليهن بالجنه إلى جانب زوجته الدنيويه أيضاً ، فهل سترفضن دخول الجنه والحال هكذا ؟؟؟؟
أعود لكِ أختي الفاضله ولعلي أنصحكِ بالنصيحه الأخيره وأقول لكِ إستفتي قلبكِ وإستخيري ربك وثقي بالله وتوكلي عليه ثم إتخذي القرار المناسب بعد الأخذ بالأسباب ، ودعائي لكِ ولك الأخوات بالزوج الصالح ، وأسأل الأخوات بأن لا ينسونا من دعائهن بالزوجه الصالحه ، دمتم بخير.
مُقبل