وأشارت إلى أن معدلات الوفيات بين الأطفال الأقل من خمس سنوات كانت الأعلى بين المتزوجين من أقاربهم, فضلا عن أن نسبة المشكلات الوراثية والأمراض الخلقية مثل أمراض القلب, انزلاق مفصل الحوض الحلقي, الصمم, أنيميا البحر المتوسط, التشنجات غير حرارية السبب, علاوة على نقص وزن المولود عند الولادة, كانت أعلى بين أطفال الأزواج الأقرباء من الدرجة الأولى.
وتوقعت دراسات إحصائية أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفلا بمرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية خلال الخمس وعشرين سنة من عمره، وأن يصاب طفل واحد لكل 33 حالة ولادة لطفل حي بعيب خلقي شديد, وقد يصاب نفس العدد بمشكلات تأخر في المهارات والتخلف العقلي, بحيث يتوفي تسعة من هؤلاء المصابين بهذه الأمراض مبكرا أو يحتاجون إلى البقاء في المستشفيات لمدة طويلة أو بشكل متكرر, مما ينجم عنها تبعات مادية واجتماعية ونفسية عظيمة ومعقدة على الأسرة وبقية المجتمع.
ورغم خطورة الأمراض الوراثيّة وآثارها السّلبيّة على الفرد والمجتمع، فإنّ الوقاية منها وتفادي ظهورها وانتشارها ممكن، شرط الوعي بضرورة ذلك, وبناء على أن "الوقاية خير من العلاج", دعا الأطباء إلى ضرورة تبني الاستشارات الوراثية قبل الزواج وقبل الحمل، واعتماد التثقيف الصحي فيما يخص زواج الأقارب, كجزء من برنامج الصحة الإنجابية في المدارس الإعدادية والثانوية, ودعم صناع القرار وأرباب السياسات والمؤسسات المؤثرة لبرنامج الصحة الإنجابية, مع دمج هذه الخدمة ضمن خدمات تنظيم الأسرة والرعاية الأولية.
ويوصي الاختصاصيون جميع الشباب والفتيات المقدمين على الزواج, بالحصول على استشارات أولية قبل الزواج وقبل الحمل، وخصوصا الأقارب من الدرجة الأولى, بهدف بناء أسرة سعيدة متوافقة صحيا ونفسيا واجتماعيا.
وتتركز أفضل طرق الوقاية من الأمراض الوراثية في فحوصات ما قبل الزواج التي تساعد في التنبؤ عن احتمال إصابة الذرية بمرض وراثي إلى حد ما، عن طريق فحص الرجل والمرأة, وبحسب نوع المرض يمكن الحديث عن إمكانية تفادي حدوثه أم لا.
وأوضح هؤلاء أن احتمال الإصابة بالأمراض الخلقية عند المتزوجين من أقاربهم أعلى منه عند المتزوجين من الغرباء, وتزداد نسبة هذه الأمراض كلما زادت درجة القرابة, فوراثياً لدى كل إنسان، بغض النظر عن عمره أو حالته الصحية, حوالي 5 - 10 جينات معطوبة (بها طفرة), وهذه الجينات المعطوبة لا تسبب مرضا لمن يحملها لان الإنسان دائما لديه نسخة أخرى سليمة من الجين, ولكن عند زواج طرفين لديهما نفس الجين المعطوب، فان أطفالهما قد يحصلون على جرعة مزدوجة من هذا الجين المعطوب (أي أن الأب يعطي جينا معطوبا والأم أيضا تعطي نفس الجين المعطوب)، وهنا تحدث مشكلة صحية على حسب نوع هذا الجين، وبما أن نوع الجينات المعطوبة غالبا ما يتشابه بين الأقارب، فهناك احتمال كبير أن يكون أبناء العم والعمة والخال والخالة لديهم نفس الجينات المعطوبة, ولو تزوج أحدهم من الآخر فهناك خطر على ذريته.
ولأن المجتمعات العربية بشكل عام تعد من أبرز المجتمعات التي يشيع فيها زواج الأقارب ضمن نطاق القبيلة, أو العشيرة, أو العائلة والأسرة الواحدة, فقد أوصت جامعة الدول العربية بالفحص الطبي قبل الزواج, وسنت بعض الدول العربية أنظمة لتطبيق الفحص قبل الزواج, فبقيت اختيارية في كل من السعودية والبحرين والإمارات، بينما فرض في الأردن نظاما يجبر كل من يريد الزواج بالفحص الطبي قبل عقد القران كإجراء تحذيري ووقائي.
وتؤكد جميع الدراسات والأبحاث على ضرورة إجراء فحص مخبري للزوجين قبل الزواج, وذلك لأن الحياة الزوجية يمكن أن تؤدي إلى إصابة أحد الطرفين بمرض معدٍ في حالة كون الطرف الآخر يحمل مرضا معينا, كالأمراض الجنسية أو المعدية مثلا, فتكمن أهمية هذه الفحوصات في التأكد من عدم وجود أمراض مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع (B) و(C)، والزهري والإيدز, ولكنها لا تقف بالضرورة عائقاً أمام الزواج, إذ إن وظيفة الطبيب فقط شرح واقع المرض وإمكانية العدوى وشرح وسائل الوقاية من الإصابة بالعدوى في حالة وجود وسائل فعالة.
ويرى الأطباء أن الفحوصات الوراثية لما قبل الزواج التي تتعلق بالزوجين حاملي المرض ولكن لا يعانيان من أي أعراض مرضية, تحدد ضرورة العلاج الجيني في حال رغبة الزوجين في إتمام الزواج على الرغم من وجود مخاطر في إنجاب أطفال يعانون من أمراض معينة مثل أمراض الدم الوراثية، ففي حالة كون الزوجين يحملان المرض نفسه فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في إنجاب أطفال يعانون من المرض, و75 في المائة في إنجاب أطفال لا يعانون من أمراض حتى ولو كانوا يحملون المرض إلى الأجيال.
واستناداً إلى هذه المعلومات, وانطلاقاً من التقدم الطبي في تشخيص الأمراض جينياً في الأجنة, فإن العلم يستطيع تشخيص ما إذا كان الجنين مصاباً أو حاملاً للمرض أو سليماً بنسبة مائة في المائة، وذلك في مراحل مبكرة من الحمل ويترك القرار للزوجين في إتمام الحمل أو عدمه, وتشمل فحوصات الزواج, الأمراض المعدية بالإضافة إلى إمكانية علاجية وقائية فيما يتعلق ببعض الأمراض, ففي حالة كون أحد الزوجين مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع (B) يمكن إتمام الزواج دون مشكلات وذلك بعد تطعيم الطرف الآخر ضد هذا المرض.
ويساعد تطبيق نظام الفحص الوراثي في قطاعات عريضة من المجتمع، خاصة التي تعاني من هذه الأمراض في مناطق مختلفة من العالم العربي والشرق الأوسط بالذات, على معرفة وجود جينة وراثية متنحية لدى أحد الزوجين أو كليهما, وإعطاء مشورة وراثية بعد التأكد من وجود هذه الجينات المعتلة, فيما يتعلق باحتمالات نقل الصفة المرضية إلى الأطفال الذين يولدون من هذا الزواج, كما يحدث في حالات تكسر الدم، وهو أحد أكثر الأمراض خطورة على الطفل, فإذا كان الأبوان مصابين به يزيد احتمال توريثه للطفل بحوالي 50 في المائة, ويضطر الأطباء إلى نقل دماء جديدة للطفل في حال ولادته مصابا، كل ثلاثة أشهر تقريباً.
ومن أهم التحاليل الطبية للمقبلين على الزواج, تحليل عامل الدم الرايزيسي، الذي يعتبر مهم جدا سواء بالنسبة للأقارب أو لغير الأقارب, فتضارب الفصائل يؤدي إلى العديد من المشكلات التي تنعكس على الأطفال كالاضطرابات الناتجة عن تضارب زمرة دم الأم مع وليدها, فعندما تكون زمرة دم الأم سالبة والأب موجبة, فالافتراض أن يحمل الطفل زمرة دماء والده، فيحدث عند الولادة أن تختلط بعض القطرات من دماء الطفل مع دماء الأم وتؤدي إلى ردة فعل من جسم الأم الذي يبدأ ببناء أجسام مضادة للدماء الغريبة التي تسربت إليه, ولكن لا خوف على الطفل الأول الذي ولد، إلا أن الخطر يهدد الطفل الثاني، حيث يستمر جسم الأم بتكوين هذه المضادات بعد الولادة وتدخل فيما بعد إلى دماء الطفل الثاني لتدمر خلايا دمه, لذا يتم إعطاء الأم مصلاً يقوم بتدمير أي خلايا حمراء سالبة دخلت إلى جسدها من دماء الطفل, وذلك قبل أن تبدأ بإنتاج الخلايا المضادة لتفادي الخطورة المحتملة على الطفل الثاني, أو أن يتم تغيير دم الطفل الثاني عند ولادته.
منقول من مجلة الصحة الاكترونية
التعديل الأخير تم بواسطة مبسوط مادمك معي موجود ; 29-12-2003 الساعة 08:47 AM