الأخت الفاضلة طموح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أفرح بالدعاء كثيرا فجزاك الله خيرا ، ونحن أخوة في الله كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .وصدقيني أنه لا يسعدني سوى أن أرى أحد أخواني أو أخواتي قد تحسنت ظروفهم ، وتجاوزوا أزماتهم التي تلم بهم ، وأسر إذا شاركتهم همهم ، وحاولت التخفيف عنهم بقدر المستطاع.
لا اخفيك أنني كنت أفكر في المستجدات التي طرأت بشأن والدك ، وقد كنت اظن أنني سوف اصل إلى حل كأنني أحمل عصا سحرية ، بل استشرت أحد الثقات الذين لهم اهتمام بالقضايا الأسرية الذي لم يعطني ما يشفي غليلي من حل أطمئن إلى نتيجته ، لكنه قدم لي بعض الأمور التي قد تفيد في هذا الشأن ، وسوف أذكر لك ما انتهيت معه في هذا الشان وهو كالتالي:
" لقدأحسنت حينما سكتت تلك الفترة لأسبوع أو أقل لتمتص ردة فعلها التي قد لا تكون منظبطة نتيجة المفاجأة ، ولتفكر بهدوء يخلو من التشنج.ولو كان والدها ملتزما وما حدث كان زلة لكان الإستمرار على الصمت أولى لان ضميره سوف يؤنبه ذلك الحين ليتوب، ولكن من الواضح أن هناك سوابق للأب ، وقلة خوف من الله مما يؤكد أنه يحتاج إلى من ينبهه ليصحو من غفلته الأن ، وإن لم تنبهه ابنته اكثر الناس حبا له فمن ذا الذي ينبهه ؟ والافضل لها كتابة رسالة رقيقة بكل معاني الرقة حيث أنها فتاة تخاطب والدها ، وتشير في رسالتها إلى أنها تحب والدها حبا عظيما فهو الذي رباها على الإسلام ليكون سببا في دخولها الجنة بإذن الله ، كما تقول أنت الذي ربيتني حتى كبرت وأحببتك أكثر وأكثر ، وسوف احرص على برك أكثر وأكثر لتكون سببا في دخولي الجنة. ثم تقول إن من حبي لك أن لا أراك تعصي الله يوما ، ولكن لكل جواد كبوة ولكل إنسان زلة ، وقد رأيتك زللت ، فهالني مارأيت ، وليتني لم أره. كل الناس أتوقع منهم الخطأ الجسيم إلا والدي ، ولكن هذا ما حصل والله اعلم بعباده . والدي كم بكيت وتألمت ، كم حزنت لأني رأيت ما لم أتمنى أن أره يوما في حياتي . والدي الحبيب أرجوك ثم أرجوك كن لنا قدوة ونبراسا ، وتذكر الموت والبلى ، وتذكر عذاب القبر والنار .
والدي العزيز أثق فيك ثقة عمياء ، وأثق أن ما حدث لا يعدو كونه زلة ستنتشل نفسك منها ، بل أثق أنك سوف تعود أقوى من ذي قبل ، وأنك سوف تتجاوز زلتك ، وسوف أقول حينها في نفسي هذا هو أبي كان عند ثقتي فالحمد لك ربي والشكر.
والدي العزيز لحبي لك أحببت الستر لك فسترك الله ، فاحمد الله على الستر فذلك رحمة من الله ، فلا تجعلها استدراج منه سبحانه بإغواء الشيطان لك فيفضحك الله .
محبتك المخلصة لك : " "
أما بالنسبة لنظرات الأب فلا شك انها ردة فعل عادية جراء صمتها الذي استنكره الاب حيث كان يتوقع غير ذلك ، لكنه لم يصدق هذا الصمت وتوقع أنها فضحته فأصبح ينظر نظرات كأنه يقول :" أعلم أنك فضحتيني ، ولكن ثقي أني لا أبالي ولا أهتم بما تفعلين" ولكن بعد الرسالة سوف تزول هذه النظرات بعد ان يطمئن إليها فهي نظرات شك في أنها قد تكون فضحته.
أتمنى لك أختي الفاضلة طموح كل التوفيق مع والدك وأدعو له بالتوبة العاجلة. وثقي ان ما كتبته هنا لم يأخذ من وقتي ، وأن ما كتبته استفدت منه قبلك ، وما كتبته لم يثقل علي بل خفف علي لعلي أرى نتيجة طيبة .
وفي الختام فقد تكون ردة فعل سلبية من والدك بعد الرسالة ولكن لا تبالي فأنت تفعلين ذلك ابتغاء مرضاة الله وحبا في والدك . وتذكري ابتلاء الصحابة من والديهم المشركين وظلمهم لهم ، لكن ذلك لم يثنيهم أبدا عن دعوتهم والصبر والمصابرة في ذلك. كان الله في عونك.