منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - رحلتى العلاجية الى ألمانيا مع جيش عرمرم من أسرتى .. بالصور .
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2005, 06:23 PM
  #48
محمد الشرقاوى
كبار شخصيات المنتدى
 الصورة الرمزية محمد الشرقاوى
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 1,426
محمد الشرقاوى غير متصل  
[align=center]وبدأت الأمور تتضح أكثر !!

اتصل المسئول في الملحق الصحي لسفارتنا في ألمانيا بالسكرتيرة وأخبرها بأن
توفر أحد المترجمين ليساعدني طوال مكوثي في ألمانيا ويكون حلقة وصل بيننا
وبين الطبيب المعالج .. ويساعدنا أيضا في اختيار مسكن مناسب نستقر فيه طوال
فترة وجودنا في بون ..

كان معظم المترجمين الذين تتعامل معهم السفارة مشغولين .. ووجدوا مترجما شابا كان
قد تخرج من الأكاديمية في بون وأبوه يعمل منذ ثلاثين عاما في مصانع سيارات
مرسيدس بنز .. كان هذا الشاب من الجنسية التونسية واسمه صابر وكان من أكثر
الذين صبروا علينا طوال وجودنا في بون والاسم على المسمى!! .. كان صابر هذا
ضخم الجثة .. عريض المنكبين .. ولكنه يحمل في قلبه من الطيبة وحسن الخلق ما لو
وزع على مجموعة كبيرة من الناس لوسعهم بطيبته وكريم خصاله.. كان نعم المعين
بعد الله طوال فترة مكوثنا في ألمانيا ووفر علينا الكثير من المجهود وكانت له
معنا مواقف سوف نتعرض لها حينما يحين الوقت ..

كان صابر يساعد والده في بعض الأحيان في المصنع ولكنه لم يكن موظفا رسميا ..
كما أنه يعمل وقت الصيف مترجما لدى الملحق الصحي عند الحاجة إليه .. وكان حائرا
بين محاولة البحث عن عمل في ألمانيا أو القدوم إلى المملكة ليعمل عند وكيل
شركة مرسيدس بنز .. وصابر هذا تونسي الجنسية .. والشعب التونسي شعب كريم
بشوش وودود .. تعجبني كثيرا لهجتهم المحلية وخاصة كلمة (برشة !! ) التي أشعر
بطرب عندما اسمعها أو أرددها !!.. حضر صابر إلى المكتب بسيارته المرسيدس
القديمة والذي استعارها من أبوه
( استغربت كيف أن أبوه يعمل منذ ثلاثين عاما في شركة مرسيدس ولا يوجد عنده
سوى هذه السيارة القديمة؟!).. دخل صابر المكتب وعرفني المسئول به وأخبرني
بأنه سوف يرافقني ووالدتي في جميع مراجعاتنا للطبيب وأعطاني رقم جواله وطلب
مني أن أذهب معه للبحث عن شقة مناسبة بدلا عن الفندق الذي أسكن فيه أنا وعائلتي!! ..

ركبنا معه أنا وأخي في سيارته وانطلقنا للبحث عن بيت مناسب .. وصلنا مرة
أخرى للمنطقة التي حدثتكم عنها من قبل وهي ( بادجود سبيرج) وهو حي يقطنه كثير
من الخليجيين القادمين للعلاج في بون .. ذهبنا إلى فندق متواضع نسيت أسمه ولكنه
يقع في نفس منطقة (باد جود سبيرج) وسأل صابر موظفة الاستقبال عن شخص معين ..
فلما نادته أخذ يتكلم معه باللغة الألمانية ثم التفت لي وقال : هذا صاحب شقق مفروشة
وهو في نفس الوقت صاحب الفندق ألماني يهودي يتعامل معه الكثير من الخليجيين
ويوجد عنده شقة واحدة تحتوي على غرفتين نوم وصالة ومطبخ ويطلب فيها 1350
مارك في الأسبوع ( 700 دولار ) والدفع مقدما ولطوال الفترة أي أنه لا يمكن
تأجيرها باليوم!! .. قلت لصابر : وأنت ما رأيك ؟! ..

قال : الرأي رأيك .. السعر أظن أنه مناسب ولكن إن أحببت بحثنا عن مكان آخر ..
قلت : دعه يعطينا المفتاح ونراها وبعد ذلك نقرر!! .. كانت الشقة متواضعة الأثاث
ولكن الفرش نظيف مع خدمة تغيير اللحاف ثلاث مرات في الأسبوع إضافة إلى
التنظيف .. يوجد أسفل الشقة على الشارع المقابل محل بقالة تركي يبيع معظم
الاحتياجات التي تناسب العرب من المواد الغذائية .. الشارع الذي تقع عليه الشقة
هادئ نوعا ما لا تطرقه السيارات بكثرة لأنه يؤدي إلى سوق صغير تصطف على
جنباته المحلات ..

كانت الشقة كبيرة ومعقولة لشخص لا يريد أن يتعب نفسه في البحث هنا وهناك ..
فقلت لصابر دعنا نذهب إلى الفندق حتى آخذ رأي الوالدة .. قد لا تعجبها الشقة..
اتفقنا مع السمسار اليهودي على أن يحجز الشقة وأننا سوف نعود إليه بعد قليل للتشاور
عندما وصلنا إلى الفندق انتظرني صابر في صالة الاستقبال وصعدت أنا وأخي إلى
الغرفة وشرحت الذي حدث معنا منذ أن خرجنا من الفندق إلى أن وصلنا إليه مرة
أخرى وقلت للوالدة أننا وجدنا شقة تحتوي على غرفتين وأنني اطلب رأيها ..
أو إذا أرادت ذهبنا إلى الشقة ورأتها بنفسها!! .. ففوجئت بها تقوم وتطلب من أختي
أن تهيئ الحقائب للخروج من الفندق سألتها : يمه .. يمكن الشقة ما تعجبك!! ..
قالت : أي مكان سيكون أفضل كثير من هذه الغرف الضيقة (تقصد غرف الفندق) ..
قلت : ولكن بقي لنا ليلة أخرى في الفندق مدفوع قيمتها مقدما وإن خرجنا الآن
سوف يذهب علينا ما دفعناه .. قالت : معليش .. نروح نسكن في شيء مريح ولا
نجبر أنفسنا على السكن في مثل هذا المكان!! ..

ذهبت إلى الغرفة المجاورة وطلبت من أم سلطان التي كانت تحمم نورا أن تتهيأ
للخروج لأننا سوف نغادر الفندق بعد قليل ..ومنذ أن تزوجنا ورزقنا بأربعة أطفال
وأم سلطان تحمم أطفالنا يوميا سواء كان الوقت صيفا أم شتاء!! .. لو علموا عنا
وزارة الزراعة والمياه لقطعوا عنا المياه واتهمونا بالهدر وعدم المسئولية .. ولكن ماذا
أفعل أمام امرأة مهوسة بالنظافة ؟! .. نزلت إلى الأسفل وطلبت من صابر أن يتحدث
مع السمسار ويخبره أننا قادمون لاستئجار الشقة حتى يقوم بتهيأتها إلى أن نصل
وطلبت من موظفة الاستقبال ( العقربة ) ذات الوجه المكفهر .. هداها الله للإسلام أو
أصلاها سقر !! .. أن تعمل ( التشيك آوت !! ) لأننا سوف نخلي الفندق اليوم ( حتى نفتك
من وجهك!! .. قلت هذا في سري طبعا !! ) .. فقالت ولكن بقي لكم ليلة !! ..
قلت : ما نبغاها !! .. خذوها أنتم طالما أننا لا نستطيع أن نسترجع حقها !! .. كان الله
في عون من يسكن في فندقكم !! .. وهنا نقطة أحب أن أقولها : أنصح بعدم
تشغيل التلفزيون في فنادق الثلاث نجوم بألمانيا لأسباب ليس أولها بعض المنتظر
المؤذية ولا آخرها أن بعض القنوات يتم حساب رسوم على المشاهدة تضاف
إلى الفاتورة !! .. لذلك حرصت على تحذير الأهل بعدم فتح التلفزيون على الإطلاق !!
قسمنا أنفسنا إلى قسمين قسم يجلس في صالة الفندق .. وقسم يذهب معي للشقة
لأن سيارة صابر صغيرة ولا تستطيع حملنا جميعا .. ركبت مع صابر واصطحبت معي
والدتي وزوجتي وابنتي الصغيرة نورا وبعض الحقائب .. وتركت أخي وأختي في
الفندق لكي يعود إليهم صابر فيما بعد !! ..

أنهيت إجراءات تأجير الشقة وطلبت من صابر أن يعود لإحضار باقي المجموعة ..
واجتمع شملنا في الشقة قريبا من العصر .. وذهب صابر على أن يحضر صباح اليوم
التالي ليصطحبني أنا والوالدة إلى الموعد مع البريفسور ونرى ما الذي يمكن أن يحدث ..

كانت إحدى نوافذ الغرف تطل مباشرة على بقالة التركي الذي حدثتكم عنه واسمها على
ما أعتقد بابا أو عمو بابا أو شيء من هذا القبيل ( لو رجعت إلى أشرطة الفيديو التي
تم تصويرها لأخبرتكم بالاسم بالضبط ولكني أحس بالكسل للعودة إلى تلك الأشرطة
الآن ربما فيما بعد !! ) .. أحسسنا بالجوع .. فاتفقنا أن نتجول في الشارع ونستغل
الوقت في التعرف على المكان .. ومرة أخرى كانت الوالدة أول من سبقنا نحو الباب !!
نزلنا وانعطفنا يمينا بعد ان خرجنا من المبنى فواجهنا الشارع الذي يوصل إلى حديقة
(باد جود سبيرج) الحلقات من موضوعه عن وفيها بحيرة كبيرة يسبح فيها البط !! ..



آسف ما لقيت وقت أدور فيه على صورة بحيرة يسبح فيها البط .. لكن تخيلوا إن فيه
بحيرة وإن فيها بط !!

اشترينا ساندويتش شاورما من مطعم يبيع فيه أحد الأتراك وكانت كبيرة ومليئة
( الشاورما وليس حديقة جود سبيرج !! ) .. كان ساندويتش الشاورما يحل محل وجبة
كاملة .. تناولنا هذه الوجبة على ضفاف البحيرة ونحن نرقب الناس والأطفال يلهون
ويلعبون وأمامنا هذه المناظر الطبيعية والبحيرة وحولنا خليط من البشر والجو
المشمس اللطيف .. وتلك النسائم العطرة التي لا تعرف من أين تأتي ؟! .. أهي من
الأعشاب والورود التي حولك .. أم من الشاورما !! ( معليش كنت صايم عندما كتبت
هذا الحلقة !! ) .. حقيقة أنك لا تمل من الجلوس في تلك الحديقة .. نظرت إلى الوالدة
فإذا إمارات التعب والإرهاق بادية عليها .. وبدأت الآلام تهاجمها .. فعدنا إلى البيت
لكي ترتاح ونستعد لمقابلة الدكتور غدا ..








فماذا حدث في الغد ؟! .. انتظرونا في الحلقة القادمة .. وفي أمان الله[/color] [/align]
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرقاوى ; 12-06-2005 الساعة 06:29 PM