أصناف الناس في البحث عن السعادة :
الصنف الأول :
فمن الأزواج من يرى أن السعادة في حصوله على المال
الوفير والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام والحرث،
ويظن أن بواسطته يستطيع أن يحقق كل أحلامه ،
من زوجة جميلة وسيارة فارهة وعمارة عالية أو سكن واسع فسيح مريح.
ولا مانع من محاولة تحقيق ذلك مادام لا يغضب الله تعالى.
وقد ورد في الحديث(أربع من السعادة:
المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع , والجار الصالح ، والمركب الهنئ ،
وأربع من الشقاء : الجار السوء ، والمرأة السوء، والمركب السوء والمسكن الضيق)
رواه ابن حبان و أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، ورواه البيهقي راجع السلسلة الصحيحة
و غالبية من يصل للمال الوفير أو عندما يتحقق له ذلك يجد أن هناك شيئاً
ما يُنغّص عليه حياته :
إما عدم الإنجاب أو قلة التوفيق لزوجة صالحة مخلصة ،
أو الإصابة بمرض عضال لا ينفع فيه مال قارون أو فقدان الأصدقاء،
فهو يشتري بماله الخدم والسكن لكنه لا يوفق لجلساء صالحين
أو أصدقاء ناصحين ممن لا يتمكن من شرائهم بالمال.
أو يصدم إذا أصيب المال فجأة بمصيبة، أو حلت به كارثة،
فينتهى المال ولا ينفعه خصوصا إذا كان من مصادر غير مشروعة،
و ولا ينفعه الندم .
لأنه لم يتكسبه من طريق حلال أو لم يؤد زكاته أو لم يراع منهج الإسلام
المتكامل في المال.
فإذا لم يسر الزوجين بمنهج الإسلام في المال نجد
أن الزوجة قد تدفع الزوج للوصول للمال من أي طريق،
ولا يفيق إلا بعد وقوع الكارثة ولا تتحقق السعادة .
ثم من رزق المال الوفير قد يطغيه ويجعله يتكبر على عباد الله ،
أو ينسب الفضل في الغني إلى نفسه
مثل قارون الذي ظن أنه هو السعيد وحده،
وكفر نعمة الله، وقد حذره ربه، وأنذره من الكفر بنعم الله ،
فأبى وأصر على تجريد المال من الشكر، والسعي في الأرض فساداً،
فكان الجزاء المر فخسفنا به وبداره الأرض [القصص:81].
وإن الله جل شأنه لم يعد المتقين بالمال
. وإنما وعد الله جل شأنه الذين يعملون الصالحات بالحياة الطيبة
نعم وعدهم بالحياة الطيبة يقول تعالى:
مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل:97]،
لم يقل الله جل شأنه من عمل صالحاً لنعطيه مالاً لأن المال قد لا يسعده بل قد يشقيه.
فالسعادة إذن ليست في المال وحده.
الصنف الثاني :
وهناك من يرى أن السعادة في أن يحب ويعشق فتاة جميلة
دون الاهتمام بالأخلاق والقيم والفضائل ، وتكتمل سعادته إذا جمعهم
القدر تحت سقف واحد فإذا حصل الزواج عاشوا في الشهور الأولى حياة
سعيدة ولكنها سعادة مزيفة أو مؤقتة .
لأنه لم يحسن الاختيار ، فالجمال وحده لا يكفي
للوصول للسعادة الزوجية، لأن الباحث عنه سيستمر في البحث
عنه مع غير زوجته، ثم الجمال قد يزول أو يتغير مع حمل المرأة
وولادتها وتغيرها ورؤيتها في كافة الأحوال ، أو مع كبر السن،
فسرعان ما تحدث الخلافات بينهما فتصبح حياتهما شبه جحيم،
لكثرة طلبات الزوجة الجميلة أو المرفهة، لأن جمال المرأة
قد يطغيها أو يصبها بالتكبر على زوجها .
فيكره الزوج جمالها ويتمنى أن يتزوج بامرأة أخرى
أقل جمالا لكن أحسن أخلاقا.
فهنا يندم على سوء الاختيار من البداية .
فمن يريد السعادة الزوجية فلا بد أن يقدم العقل على العاطفة ،
ويفهم أن هذه العلاقة ليست متعة وقتية بل هي الإشتراك في تحمل المسؤولية
وتأسيس كيان قوي يكون لبنة قوية متماسكة لأسرة
فتية تنجب الأطفال وتربي الأجيال الصالحة
إذن .. السعادة الحقيقية ليست بالمال ولا بالزواج
المتسرع المقصود منه الحصول على الجمال الفتان أو المتعة السريعة الزائلة .
فالمسلم يحرص على المرأة المتدينة المستقيمة الخلوقة
أولا اتباعا لتوجيه الحديث الشريف
:( تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك)
ر واه الترمذي وصححه
، ولا مانع أن يجمع بين الخلق والجمال وإذا أضيف إليها الحسب والنسب
أو المال فلا مانع ، لكن
لا ينكحها لمجرد الحرص على جمال الشكل والصورة فقط
أو المال فقط أو الحسب فقط
وأخيرا ومن خلال الخبرة والتجارب العديدة نتسائل
عن مواصفات المرأة الجميلة ؟
و أقول إن المرأة الجميلة هي الزوجة الصالحة
الحريصة على إرضاء ربها ، والمخلصة في إطاعة زوجها
أو المرأة الجميلة هي من صلت خمسها ، وأرضت ربها وأطاعت بعلها
هي من حفظت الأمانة وابتعدت عن الخيانة
الزوجة الجميلة هي من
فعلت الطاعات ، وسارعت إلى الخيرات ، وتسابقت لفعل الحسنات
وهي من سارت على الطريق المستقيم، وابتعدت عن طريق الشيطان الرجيم
الزوجة الحسناء هي من داومت على شكر الله
وتفكرت في ملكوت الله
و بكت من خشية الله .
وحفظت كتاب الله .
ولنعلم جميعا أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح ،
الروح المتعلقة بالبارئ سبحانه وتعالى .
هذه هي المرأة الجميلة التي تحقق السعادة المطلوبة
الصنف الثالث : المنصب أو المركز المرموق أو القوة :
فبعض الأشخاص يرى السعادة، في الوظيفة والسلطة،
وتغمره السعادة عندما يفسح له في المجالس ويصغى إليه عندما يتحدث.
لهذا يحيى وعليه يموت.
ولم يعتبر بمن قبله ممن خدع بهذه السلطة، وإذا به يفقد وظيفته
فتنقلب الدنيا عليه، وتكون سعادته تلك ديناً عليه، يقضيه هماً وغماً،
تضطره تلك الوظيفة بعد فقدها إلى أن يغلق باب بيته عليه،
ينشد نسيان ذلك الماضي التعيس الذي جر عليه الهم والغم.
فهل السعادة منصب يجعل العبد مترفعا على الناس،
متكبرا على عباد الله فيصبحون له خدماً وخولاً؟
والزوج الذي يمتلك منصبا أو يشعر أنه في مركز قوة،
فالكل في العمل يسمع كلامه وينفذ أوامره ويطيع تعليماته،
ويعمل بتوجيهاته ، يريد في المنزل أن يفرض آراؤه،
ويسيطر على زوجته ويحول منزله إلى سكنة عسكرية ،
أوامر وطاعة ، نظام وقيادة، سيطرة وتحكم،
بعض الناس يظن أن السعادة بين الزوجين تتحقق في قوة الشخصية ،
والحزم والجدية سواء أمام الناس أو في المنزل .
وللأسف تؤمن بعض الزوجات بمبدأ السيطرة على الرجل ،
وقد قرأنا في المنتدى كثيرا عن تلك الشخصية التي ترفض القوامة للرجل،
وتظن أنها ستحقق النجاح والسعادة إذا كسرت جناح الرجل .
وتظل الأسرة تعاني من تسلط بعض الزوجات،
من قلب الآيات ، وتغيير الحقائق، وتفشل الأسرة لفقدها القائد ،
وتتفكك العائلة لضعف الزوج القيم.
ثم يستيقظ الزوج متأخرا بعد فساد العلاقات وهدم البنيان.
فالتعامل مع الناس بالحسنى ومساعدتهم بقدر المستطاع وتقديم الخدمات لهم وحب الخير
والرفق وتقديمه على الشر واجتنابه والتفاؤل والاقتناع هي السعادة الحقيقية .
مثال من التاريخ : لقد طلب السعادة فرعون من هذا الطريق المنحرف ،
وثق في مركزه ، فكان ذلك سبباً لدماره وهلاكه .
قدم حب السيطرة و الملك، على الاستجابة لنداء الخالق صار ملكه بلا إيمان،
وتسلط بلا طاعة، لخالق الأرض و السماء فتشدق في الجماهير:
أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي [الزخرف:51].
ونسي أن الذي ملكه هو الله، والذي أعطاه مصر هو الله، ،
والذي جمع له الناس هو الله، والذي أطعمه وسقاه هو الله،
ومع ذلك يجحد هذا المبدأ ويقول: ما علمتُ لكم من إله غيري [القصص:38].
فكان جزاء هذا والتكبر والتمرد على الله؛ إنه لم يتحصل على السعادة
التي طلبها، بل كان نصيبه الشقاء والهلاك واللعنة بعينها
فأخذه الله نكال الآخرة والأولى [النازعات:25].
ويقول الله عنه وعن مثله: النار يُعرضون عليها غدواً وعشياً
ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [غافر:46].
لقد شقي أناس بمناصبهم، وشقي آخرون بعواقب وظائفهم،.
ولكن لنتأمل كتاب الله جل شأنه لنجد أن الله لم يخلقنا لنشقى، كيف ذلك، والله يقول
لنبيه: طه ، مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ [طه:1، 2]، ويقول:
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ [طه:123]،
إذا يا إخواني نحن الذين نسعى للشقاء، ونظن أنا نسلك درب السعادة،
السعادة ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه، ولا كثرة الولد،
السعادة أمر لا يقاس بالكم ولا يشترى بالدنانير، لا يملك بشر أن يعطيها،
كما أنه لا يملك بشر أن ينتزعها ممن أوتيها.
السعادة دين يتبعه عمل
كما سبق وشرحت أن السعادة في الإيمان
وعمل الصالحات للوصول للحياة الطيبة كما قال تعالى
(مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل:97].
بقية الأصناف مع بيان المعنى الحقيقي للسعادة :
__________________
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)سورة الطلاق
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{ ما مَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدعٌو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إلاّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ }.[size=1]رواه مسلــم [/
size]،
أخوكم المحب الناصح همام hamam129