منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - موسوعة السعاده... تفضلوا شرفونا
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-04-2005, 02:55 AM
  #43
Shark
قلم مبدع
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 1,757
Shark غير متصل  
مرافئ التميز


عزيزتي الزوجة




محمد بن سرّار اليامي

إليك عزيزتي الزوجة : أحمل محبرتي ، وأسطر حروفي علَّ الله جل وعز أن يجعل لها القبول ، وأن يفتح لها في قلبك كل باب موصد .

عزيزتي الزوجة : ما سقت كلمات العتاب إلا لترسو سفينة حبنا على بر الأمان ، وعلى شاطئ الطاعة ، في مرفأ المحبة والوداد ..

عزيزتي الزوجة : هذه رسالتي أبعثها ، وكلي أمل أن تحظى بالقبول ليحصل المأمول ، أبعثها على بريد الشوق ، إلى صندوق الحب ، أزينها بزهور الاعتذار قبل أن تقع في يديك ..

عزيزتي : أنت في أول أيام زواجنا رمز للأنوثة ، ومعلماً للفضيلة والطاعة ، وتاجاً على جبين المكرمات .. ، وما أن دارت الأيام حتى رأيت منك ما يحملني على المعاتبة ولتعتبريها ذكريات مرت وستُنسى – بإذن الله - .

أتذكرين عزيزتي الزوجة : عندما حصلت مشكلة بسيطة في المنزل ، وبدأت في تضخيمها ، وتعميمها ، وجعلتي منها قاعدة لبناء الأحكام الجائرة عليَّ .
وليس هذا فحسب بل ما أن وقعت المشكلة حتى أشغلت خطوط الهاتف لكل فلانة وفلان ، فأشعت الأمر ، ونشرت السر ، فزاد الحاجز اتساعاً ، وزادت الفجوة ، واستفحل الأمر .. وصعب الحل .

أتذكرين عزيزتي الزوجة : عندما طالبتني بأغراض منزلية كمالية باهظة الثمن .. فأجبت : بأني لا أستطيع على توفير ذلك نظراً لأن الدخل الشهري بالكاد يكفي للحاجيات والضروريات وبعض الكماليات التي لابد منها ..، وأنتِ تعلمين ذلك مسبقاً . ولكنَّ العبوس ، والغضب، والضجر ، تملك مشاعرك ، وكأني " صراف آليٌّ " فقط . وما علمت أن أعباء المنزل وتبعات المسؤولية واقعة عليَّ في واقعي المحسوس ، وأنت تطمحين – أحياناً – في خيال ، أو قولي : خبال ..

أما تذكرين عزيزتي الزوجة : وإن كان هذا المشهد شبه يومي يتكرر.. كلما دخلت للمنزل قادماً من العمل يستقبلني ريح البصل قبل استقبالك ، وأطمع في كوب من عصير أو ماءٍ مبرد فلا أجد إلا الوجه المكفهر ، والشفتين اليابستين ، والعينين المنتفختين ، والشعر المنفوش ، وزيدي على ذلك البصل المعطر ..

عزيزتي : قد ألِفتُ هذا المنظر ، وتلك الرائحة .. ولكنني أفرحُ بأيام المناسبات ، والأعياد ، لا تسألين لماذا ؟ والله أفرح بذلك .. لجمال لا أراه إلا في تلك الأيام والليالي ، ولعطر فواح لا أشُمُّ أريجه إلا في الأعياد والمناسبات .

عزيزتي : قولي لي بربك .. هل تتعاملين مع مخلوق عديم الإحساس ، مخنوق المشاعر؟؟!! هل تتعاملين مع رجل آليّ ؟؟ !!

عزيزتي : رفقاً بي .. فإني رجل أحب الجمال ، والحسن والدلال من حليلتي ، وقد صار مطلباً صعباً .. فيا ضيعة الآمال !!
أحتاج عزيزتي للكلمة الطيبة ، واللمسة الحانية ، والعاطفة الدفاقة ، فتُبهج عيني ويُسرُّ قلبي .

أما علمت عزيزتي: إن تبذلك لزوجك وسوء منظرك لمن أقوى البواعث على سوء العلاقة الزوجية ، وإن زوجة هذا حالها لأهلٌ للحياة النكدة ،و للهموم والغموم ، ولٍلإهمال من زوجها .

عزيزتي : لا تجعليني أعيش معك مضطراً فإن الميتة يجوز أكلها عند بعض أهل العلم للضرورة فقط .

عزيزتي : كوني ممن يقول الفرزدق فيهن :

يأنسن عند بعولتهن إذا خلوا *** وإذا هُمُ خرجوا فهن خِفارُ

آمل ذلك .... وأتمناه ... فحققي ذلك لي ..

أما تذكرين عزيزتي الزوجة : عندما فاجأتك بهدية رمزية تُعبِّرُ عما يجول في خاطري .. فإذا بنظرات الازدراء ترمقني ..، وإذا بسهام الاحتقار تتوجه إليّ .. ماذا عساي جنيت ؟!! ماذا عساي فعلت ؟!!
قالت وهي متضجرة : ما هي المناسبة ؟! .. ، ومنذ متى وأنت تهدي لي ؟!! بكم هذه الهدية؟ ومن أين ؟؟ قلت : المناسبة حبي لك .. يا زوجتي .. والوقت : من الآن أفتح صفحة جديدة .. وقيمتها : التقدير والوفاء .. من : سوق الغرام .
فأشارت برأسها .. متعجبة ، وقالت : سؤالي عن ثمنها ومن أي محل تجاري ..
قلت : هذه هدية .. ، ولا تسألي .
قالت : لو لم تكن رخيصة الثمن لأخبرتني .
قلت : فما عساي أن أقول .. إلا حسبي الله لا إله إلا هو ..

أتذكرين عزيزتي الزوجة : عندما كنت تحدثين جارتنا بالهاتف ، وتذكرين لها سوء حالك وعيشك ، وعدم رضاك ، وعدم قناعتك بما نحن عليه . وما إن أحسست بدخولي المنزل حتى خفضت صوتك ، وغضضته .. لا خوفاً من الله ، ولا أدباً معي ، بل خوفاً من سوء المقال ، يا أم العيال ، عزيزتي : هذا من قلة البصيرة والبصر ، وسوء العشرة وقلة الوفاء ، وعجلة مذمومة تدل على سوء الطوية وقلة التربية . بل يجب على العاقلة كتمان سر الزوج ، ومعالجة المشكلة وحلها حلاً جذرياً بلا تدخل من أحد ، فهذه حياتنا الشخصية وحريتنا المنضبطة بضوابط الشرع .

أتذكرين عزيزتي الزوجة : كثرة تسخطك وقلة حمدك ، إذا أنتِ فاقدة للقناعة ، ومن فقد القناعة فلا يشبع لقيام الساعة ، أُحسن دائماً .. ، و لا أرجو حمداً منك ولا ثناء ، إنما أرجوه من الله ، فأرى منك القبول والتقبل ثم أهفو أو أقصر مرةً في العمر ، فتقولين : ما رأيت منك خيراً منذ أن عرفتك .. فأقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: " لعل إحداكن تطول أيمتها من أبويها ، ثم يرزقها الله زوجاً ، ويرزقها ولداً ، فتغضب الغضبة ، فتكفر فتقول : ما رأيت منك خيراً قط " رواه أحمد وصححه الألباني رحمها الله .
وما أعذب كلمة الشكر والثناء والدعاء ..

أتذكرين عزيزتي الزوجة : تكرار المنَّ علي بما تصنعينه من واجباتك المنزلية التي ليس لك فيها فضل ، أو إكرام ضيوفي ، أو قضاء وطري ... فتمنين ، ونسيتي قول الله جل وعز : { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى }سورة البقرة : 264. وحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " وذكر منهم " والمنان " رواه مسلم .

وقول الأول :

منن الرجال على القلوب *** أشــــد من وقع الأسنة

عزيزتي : تأملي وعودي إلى رشدك ترشدي ..

أما تذكرين عزيزتي الزوجة : أنك لم توقظيني لصلاة الفجر ولو لمرة واحدة ، وقد مضى على زواجنا سنوات وسنوات ، أين منك قول الحق جل وعز : { وتعاونوا على البر والتقوى} المائدة:2.
أين منك تلك المرأة : التي تنضح الماء على وجه زوجها ليقوم للعبادة والطاعة .
أين منك تلك المرأة : التي وضعت ساعتها وحُليها في صندوق التبرع لأيتام المسلمين .
أين منك تلك المرأة : التي نجحت في إعانة زوجها على سلوك سبيل الهداية ، والثبات عليه ، وحثته على طلب العلم ، والدعوة إلى الله وأيّدته ونصرته ..
أين منك تلك المرأة :التي نجحت في أن تكون أماً مربيةً صالحةً مصلحة ، تخرج أجيالاً للأمة نافعة .

عزيزتي : كم حلمت بأنك تحملين هو الدعوة إلى الله وهموم أمتك المسلمة .. لا هموم الفساتين ، والموضات ، والتسريحات ، والصبغات ، والقصات والموديلات ..

تذكرين عزيزتي الزوجة : قائمة الطلبات الصباحية ، والتي كأنها في حياتي حتم لا بد منه .

عزيزتي : لقد مللت من هذا الأسلوب ، نعم من حقوقكم توفير متطلباتكم ، ولكن أين مراعاة المشاعر والشعور ..

عزيزتي : إن من النساء من تعيش وهمها مطالبها وذاتها ، وأنانيتها ، كل شيء لها ، ولا أحسبك منهم ولكني أقول : أترضين أن أصل معك في علاقتنا إلى المادية فقط !!! إن هذا يضعف إرادة الحب في قلبي ، ويقوي آلية القلب على الجفاء .. أم ترضين أن أصل لدرجة الإفلاس ، وبذل ماء وجهي لمن هب ودب !!! أم ترضين أن أتلبس بالديون من أجل كماليات زائفة !! أم ترضين أن أحزم أمري ، وأشد على قلبي فأقسو وأعيش حياتي في توتر وقلق !!!

عزيزتي :

فإني إن تخالفـــني شمـــالي *** ببغضٍ مـــا وصلت بها يمني
إذاً لقطعتـــــها ولقلت بيني *** كذلك أجتوي من يجتـــويني

إن المريض إذا تأكد أن الداء منحصر في يده فقط وأنه قد يتوسع ويضره ، فإنه يبتر يده ولا يبالي ..

أما تذكرين عزيزتي الزوجة : بعض التضجر الذي يبدو على محياك حين أدعوك للفراش ، كما يدعو الزوج زوجته ليصيب منها ما أذن الله به فتتأبين عليّ معتذرة بالإرهاق تارة ، وبالنوم تارة ، وبالمرض تارة أخرى .. أما علمت عزيزتي أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه عند البخاري ومسلم :" إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ، فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح " .

أما تذكرين عزيزتي الزوجة : تجهمك في وجهي عندما أخبرتك بضيوفي بعد العِشاء للعَشاء ..فتثاقلت قدماك ، واكفهر وجهك ، وعبست وتوليت ، وأنت تحوقلين وتتحسبين .. صحيح أنك قدمت لنا عشاءً طيباً ولكن بدون نفس .. فما هذا التضجر عزيزتي ..
__________________