( يا دانة دبي )
أنتِ ضرتها ولم تطيقي هذا الوضع وحزنتِ على نفسكِ منه، فمابالكِ بزوجها؟!
تصوري حجم الألم والضيق الذي يحمله في صدره ومع هذا هو صابراً محتسباً ولا يتبرم من وضعه ويتذمر كل هذا من أجل أبناءه ولأنه على هدي الصابرين، ولأنه كما أسلفتِ في ذكره له شان عظيم في القرآن والسنة،وأنتِ لم تستطيعي الاحتمال وهرعتِ للشكوى وأن الأمر أهمكِ وأحزنكِ
عزيزتي في مثل هذا الوقت أنتِ من يحتويه لا أنتِ من يتألم
فألم زوجكِ أشد منكِ وأعظم، حاولي التخفيف عنه وحمل بعض ما في نفسه فوالله إنه لفي حاجة عظيمة إليكِ وإلى يد تزيل عنه ثقل لسان الأولى وغلظته، فلا تتكالبن عليه،
تناسي نفسكِ من أجل زوجكِ وأبيحي عرضكِ وتصدقي به عليها، ما دام من هو غالِ عليكِ يقع عليه ما يقع عليكِ
إليكِ حكاية قصيرة قد تجدين فيها صبرا وسلوان، عن إمام من أئمة المسلمين ابتلاه الله بامرأة غليظة القلب سليطة اللسان شديدة اللفظ سيءة المنطق ومع هذا هو صابر محتسب ويطرق جميع الحلول لحل هذه المشكلة ولا فائدة ففكر يوما أن يأخذها إلى مجلسه الذي يعقده بعد صلاة المغرب لطلاب العلم في المسجد وبالفعل اصطحبها إليه وحضرت المجلس وحين قفلا عائدين إلى المنزل سألها قائلاً: ها يا فلانة ماذا رأيتِ اليوم؟ وكان متفائلا ظنا منه أنه حين ترى إكبار الناس له وإقبالهم عليه لما يملك من علم وافر وغزير ستغير من نفسها وتعاملها فردت عليه: رأيتُ عجباً، كلهم التزموا الهدوء والصمت كالعقلاء إلا أنت كنت كالمجنون تشيح بيديك يمنة ويسرة!
فماذا كان منه هل طلقها؟! أبداً والله وإنما احتسب أجره على الله
صدقيني الموقف يدل على معدن زوجكِ وأصالته وعلى تغلغل الدين فيه فمن من الرجال في هذه الأيام يطيق ما يطقيقه زوجكِ
عضي عليه بالنواجذ وخففي عنه واحتوي ما به، فإنكِ تغبطين على ما أنتِ عليه
هدى الله زوجته الأولى وسخرها له ووفقكما لما فيه خيري الدنيا والآخرة
أختكِ: غربة