منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - الفقه الميسر ثم فتاوى العثيمين
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-03-2018, 11:04 AM
  #182
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,108
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث


نكمل صفة الحج
فإذا غربت الشمس، انصرف إلى مزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم يبقى هناك حتى يصلى الفجر، ثم يدعو الله عز وجل إلى أن يسفر جدا، ثم يدفع بعد ذلك إلى منى، ويجوز للإنسان الذي يشق عليه مزاحمة الناس، أن ينصرف من مزدلفة قبل الفجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لمثله.
فإذا وصل إلى منى، بادر فرمى جمرة العقبة الأولى قبل كل شيء بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه، وهو أفضل من التقصير، وإن قصره فلا حرج، والمرأة تقصر من أطرافه بقدر أنملة؛ وحينئذ يحل التحلل الأول، فيباح له جميع محظورات الإحرام ما عدا النساء.
فينزل بعد أن يتطيب ويلبس ثيابه المعتادة ينزل إلى مكة، فيطوف طواف الإفاضة سبعة أشواط بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، وهذا الطواف والسعي للحج، كما أن الطواف والسعي الذي حصل منه أول ما قدم للعمرة وبهذا يحل له كل شيء حتى النساء.
ولنقف هنا ننظر ماذا فعل الحاج يوم العيد؟ فالحاج يوم العيد: رمى جمرة العقبة، ثم نحر هديه، ثم حلق أو قصر، ثم طاف، ثم سعى، فهذه خمسة أنساك يفعلها على هذا الترتيب، فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير، فما سئل عن شيء قدم أو أخر يومئذ إلا قال: ((افعل ولا حرج)) (البخاري ومسلم) ، فإذا نزل من مزدلفة إلى مكة، وطاف وسعى، ثم حلق ورمى فلا حرج، ولو رمى ثم حلق قبل أن ينحر فلا حرج، ولو رمى ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى فلا حرج، ولو رمى ونحر وحلق ثم نزل إلى مكة وسعى قبل أن يطوف فلا حرج، المهم أن تقديم هذه الانساك الخمسة على بعض لا بأس به، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء، قدم ولا أخر يومئذ إلا قال: ((افعل ولا حرج)) . وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده.
ويبقى من أفعال الحج بعد ذلك: المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، وليلة الثالث عشر لمن تأخر؛ لقول الله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) (البقرة: 203) ، فيبيت الحاج بمنى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، ويجزئ أن يبيت هاتين الليلتين معظم الليل.
فإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر، رمى الجمرات الثلاث؛ يبدأ بالصغرى وهي الأولى التي تعتبر شرقية بالنسبة للجمرات الثلاث، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، ويكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم عن الزحام قليلا، فيقف مستقبل القبلة، رافعا يديه، يدعو الله تعالى دعاء طويلا، ثم يتجه إلى الوسطى فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلا عن الزحام، ويقف مستقبل القبلة، رافعا يديه، يدعو الله تعالى دعاء طويلا، ثم يتقدم إلى جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ولا يقف عندها؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي ليلة الثاني عشر، يرمي الجمرات الثلاث كذلك، وفي اليوم الثالث عشر ـ إن تأخر ـ يرمي الجمرات الثلاث كذلك.
ولا يجوز للإنسان أن يرمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر قبل الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرم إلا بعد الزوال، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) (صححه الألباني) ، وكان الصحابة يتحينون الزوال، فإذا زالت الشمس رموا، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، إما بفعله، أو قوله أو إقراره، ولما اختار النبي صلى الله عليه وسلم وسط النهار للرمي، وهو شدة الحر، دون الرمي في أوله الذي هو أهون على الناس، علم أن الرمي أول النهار لا يجوز؛ لأنه لو كان من شرع الله عز وجل، لكان هو الذي يشرع لعباد الله؛ لأنه الأيسر، والله عز وجل إنما يشرع لعباده ما هو الأيسر. ولكن يمكنه إذا كان يشق عليه الزحام، أو المضي إلى الجمرات في وسط النهار، أن يؤخر الرمي إلى الليل فإن الليل وقت للرمي، إذ لا دليل على أن الرمي لا يصح ليلاً؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم وقت أول الرمي ولم يوقت آخره، والأصل فيما جاء مطلقا، أن يبقى على إطلاقه، حتى يقوم دليل على تقييده بسبب أو وقت.
ثم ليحذر الحاج من التهاون في رمي الجمرات؛ فإن من الناس من يتهاون فيها، حتى يوكل من يرمي عنه وهو قادر على الرمي بنفسه، وهذا لا يجوز ولا يجزئ؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: 196) ، والرمي من أفعال الحج، فلا يجوز الإخلال به، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لضعفة أهله أن يوكلوا من يرمي عنهم، بل أذن لهم بالذهاب من مزدلفة في آخر الليل، ليرموا بأنفسهم قبل زحمة الناس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن للرعاة الذين يغادرون منى في إبلهم لم يأذن لهم أن يوكلوا من يرمي عنهم، بل أذن لهم أن يرموا يوما ويدعوا يوما ليرموه في اليوم الثالث، وكل هذا يدل على أهمية رمي الحاج بنفسه، وأنه لا يجوز له أن يوكل أحدا، ولكن عند الضرورة لا بأس بالتوكيل، كما لو كان الحاج مريضا أو كبير لا يمكنه الوصول إلى الجمرات، أو امرأة حاملا تخشى على نفسها أو ولدها، ففي هذه الحال يجوز التوكيل.
ولولا أنه ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يرمون عن الصبيان، لقلنا: إن العاجز يسقط عنه الرمي؛ لأنه واجب عجز عنه، فيسقط عنه لعجزه عنه، ولكن لما ورد جنس التوكيل في الرمي عن الصبيان، فإنه لا مانع من أن يلحق به من يشابههم في تعذر الرمي من قبل نفسه.
المهم: أنه يجب علينا أن نعظم شعائر الله، وألا نتهاون بها، وأن نفعل ما يمكننا فعله بأنفسنا؛ لأنه عبادة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح) .
وإذا أتم الحج، فإنه يخرج من مكة إلى بلده، حتى يطوف للوداع؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينفرون من كل وجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) (مسلم) ، إلا إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء، وقد طافت طواف الإفاضة، فإن طواف الوداع يسقط عنها؛ لحديث ابن عباس: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض)) (البخاري مسلم) ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: أن صفية قد طافت طواف الإفاضة، قال: ((فلتنفر إذن)) (البخاري مسلم) ، وكانت حائضا.
ويجب أن يكون هذا الطواف آخر شيء، وبه نعرف أن ما يفعله بعض الناس، حيث ينزلون إلى مكة، فيطوفون طواف الوداع، ثم يرجعون إلى منى، فيرمون الجمرات، ويسافرون من هناك، فهذا خطأ، ولا يجزئهم طواف الوداع؛ لأن هؤلاء لم يجعلوا آخر عهدهم بالبيت، وإنما جعلوا آخر عهدهم بالجمرات.
__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس