رد: رحلة الأحلام في المغرب
في تاريخ 2/5/2017 كانت آخر ليلة لي في طنجة بعد زيارات متنقلة للعديد من المواقع السياحية والطبيعية خلال تسعة أيام قضيتها متنقلاً ومستكشفاً داخل طنجة وخارجها من المدن التي لاتبعد عنها كثيراً، كان ذلكَ اليوم هو يومٌ للاسترخاء والهدوء، وكان لدي بعض الأعمال الخاصة في عملي يتوجب علي انهائها، أخذت جهاز اللاب توب، وتوجهت إلى مقهى كندانسكي، توجهت الساعة ال11 صباحاً، كان المقهى عامراً بالناس وبالكاد وجدتُ طاولة، جلست فيها طلبت قهوة نص نص وبعض الكورسان، وشرعت في العمل على جهازي، وبينما أنا على وشك الانتهاء إذ جائني الجورسون وسألني أن المكان مزدحم وطاولتك كبيرة فهل من الممكن أن تسمح لتلك المرأة أن تجلس فهي لم تجد مكاناً، قلت ليس لدي مشكلة، جاءت وسلمت وبدأت تأكل طلبها وأنا منهمكُ في شغلي، حتى انتهيت وأغلقت الجهاز، وطلبتُ قهوة أخرى، سألتني من أين أنت، قلت من السعودية، قالت مرحبا بيك، المرأة يبدو أنها في آخر العشرينات من العمر بكامل أناقتها ويبدو أن الحياة قد انهكتها التي ارتسمت على معالم وجهها التي لم تستطع أخفائها بفعل الميك آب، وسألتها من تكوني؟ قالت أنا من الصويرة وخدامة في طنجة، ولدي أجازة اليوم والأمس كنا في اجازة عيد العمال، كيف وجدتي طنجة؟ قالت الحمدلله جميلة، ولماذا لم تعملي في الصويرة وقريب من أهلك؟ قالت لايوجد شغل كما أن هناك ظروف عائلية حدثت أجبرتني على المغادرة، قلت كان الله بعونك، استرسلت وقالت أن أبي مهندساً وكان يربح عشرات الالاف من الدراهم، وكنا في وضع اقتصادي أسري عالي، حتى أدمن أبي على الكحول والنساء، وتوفت أمي، فتزوج أبي وطلق، ورفع يده عنا، أصبحنا نعيش الذل بعد أن عشنا عزاً وغناء، ومضى أبي لايهتم بشغله ولايصحى من سكره، تشتتنا، فأختي ذهبت لمراكش وأنا في طنجة، وأختها الأخرى في أوربا مع زوجها، وأخيها المراهق عند خالته التي لاتأبه به، وهو ضائع في الشوارع، وبين كل حين وحين يطلب منا دراهم ليشتري بها الحشيش، حتى أصبحت أرفض طلبه وأقول له إذا أردت ماتحتاج من ملابس أو مأكولات قلي اشتري لك وأرسله إليك أما أن أعطيكَ مالاً لتحرقه وتحرق نفسك فلا، تحدثنا عن الحياة الاجتماعية بالمغرب والحياة الاقتصادية وظروف العمل وبيئته والهجرة والحياة بشكل عام، كان أغلب الحديث حزيناً ومأساوياً، وهو جدت شخصاً يستمع إليها ولا يطرح إلا القليل من الأسئلة التي تدور في ذهنه ويبحث عن جوابٍ لها، كانت تتكلم بحرقة عن وضعها وتجاربها حتى كادت تفيض عينيها بالدموع، كانت لي فرصة أن أسأل عن بعض الامور واطلع على بعض التفاصيل التي أعرفها مسبقاً، أو بعض الأمور التي سأتعلمها، كانت الساعة الخامسة عصراً طلبتُ وجبة لآكلها وعزمتها لتطلب هي الأخرى، فطلبت وأكلنا، وما أن انتهينا، حتى ودعتها ودعوت لها بأن يسهل الله أمرها ويلطف بها، كانت جلسة حزينة رغم أنها فرصة كبيرة لاكتشف من خلالها بعض التفاصيل التي أفادتني أو أكدت لي بعض المعلومات التي لدي.
ذهبت إلى الكورنيش وأستقبلت البحر وأعطيت طنجة ظهري، حتى حان الظلام، وعدتُ لشقتي لأنام كي أستعد لرحلة ووجهة أخرى باتجاه الداخل نحو وسط المغرب وباتجاه جنوبه في رحلة مليئة بالتفاصيل الجميلة كان طريقاً من طنجة مروراً بسيدي قاسم وصولاً لمكناس حيث مكثتُ فيها ثلاثة ليال.
__________________
ياصبحِ لاتِقبل !!
عط الليل من وقتك..