قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,108
رد: مع الحبيب في روضة الأنوار
اللقاء الخامس من لقاءات السيرة العطرة
حرب الفجار :
وحين كان عمره – صلى الله عليه وسلم - عشرين سنة – وقعت في سوق عكاظ حرب بين قبائل قريش وكنانة من جهة ، وبين قبائل قيس عيلان من جهة أخرى . اشتد فيها البأس ، وقتل عدد من الفريقين ، ثم اصطلحوا على أن يحصوا قتلى الفريقين ، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد ، ووضعوا الحرب ، وهدموا ما وقع بينهم من العداوة والشر .
وقد حضر هذه الحرب رسول لله - صلى الله عليه وسلم - وكان ينبل على أعمامه ، أي يجهز لهم النبل للرمي .
وسميت هذه الحرب بحرب الفجار لأنهم انتهكوا فيها حرمة حرم مكة والشهر الحرام ، والفجار أربعة : كلها في سنة ، وهذه آخرها ، وانتهت الثلاثة الأولى بعد خصام وأشتجار طفيف ، ولم يقع القتال إلا في الرابع فقط .
حلف الفضول :
وفي شهر ذي القعدة على إثر هذه الحرب تم حلف الفضول بين خمسة بطون من قبيلة قريش وهم : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد ، وبنو زهرة ، وبنو تيم .
وسببه أن رجلاً من زبيد جاء بسلعة إلى مكة ، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي ، وحبس عنه حقه ، فاستعدي عليه بني عبد الدار ، وبني مخزوم ، وبني جمح ، وبني سهم ، وبني عدي ، فلم يكترثوا له ، فعلا جبل أبي قبيس ، وذكر ظلامته في أبيات ، ونادى من يعينه على حقه ، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في دار عبد الله بن جدعان رئيس بني تيم ، وتحالفوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته ، ثم قاموا إلى العاص بن وائل السهمي ، فانتزعوا منه حق الزبيدي ، ودفعوه إليه .
وقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحلف مع أعمامه ، وقال بعد أن شرفه الله بالرسالة: " لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت " .
حياة العمل :
معلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد يتيماً ونشأ في كفالة جده ثم عمه ، ولم يرث عن أبيه شيئاً يغنيه ، فلما بلغ سنا يمكن العمل فيه عادة رعى الغنم مع إخوته من الرضاعة في بني سعد ، ولما رجع ؟إلى مكة رعاها لأهلها على قراريط ، والقيراط جزء يسير من الدينار : نصف العشر أو ثلث الثمن منه . قيمته في هذا الزمان عشرة ريالات تقريباً .
ورعى الغنم من سنن الأنبياء في أوائل حياتهم . فقد قال - صلى الله عليه وسلم - مرة بعد أن أكرمه الله بالنبوة : " ما من نبي إلا ورعاها " .
ولما شب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلغ الفتوة فكأنه كان يتجر ، فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب ، فكان خير شريك له ، لا يجاري ولا يماري .
وعرف - صلى الله عليه وسلم - في معاملاته بغاية الأمانة والصدق والعفاف . وكان هذا هديه - صلى الله عليه وسلم - في جميع مجالات الحياة حتى لقب بالأمين .
سفره إلى الشام وتجارته في مال خديجة :
وكانت خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها - من أفضل نساء قريش شرفاً ومالاً ، وكانت تعطي مالها للتجار يتجرون فيه على أجرة ، فلما سمعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرضت عليه مالها ليخرج فيه إلى الشام تاجراً ، وتعطيه أفضل ما أعطته غيره .
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع غلامها ميسرة إلى الشام ، فباع وابتاع وربح ربحاً عظيماً ، وحصل في مالها من البركة ما لم يحصل من قبل ، ثم رجع إلى مكة ، وأدى الأمانة
زواجه بخديجة :
ورأت خديجة من الأمانة والبركة ما يبهر القلوب ، وقص عليها ميسرة ما رأى في النبي - صلى الله عليه وسلم - من كرم الشمائل وعذوبة الخلال – يقال : وبعض الخوارق ، مثل تظليل الملكين له في الحر – فشعرت خديجة بنيل بغيتها فيه . فأرسلت إليه إحدى صديقاتها تبدى رغبتها في الزواج به ، ورضي النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، وكلم أعمامه ، فخطبوها له إلى عمها عمرو بن أسد ، فزوجها عمها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في محضر من بني هاشم ورؤساء قريش على صداق قدره عشرون بكرة ، وقيل ست بكرات ، وكان الذي ألقى خطبة النكاح هو عمه أبو طالب : فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم ذكر شرف النسب وفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ذكر كلمة العقد وبين الصداق .
تم هذا الزواج بعد رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من الشام بشهرين وأيام ، وكان عمره إذ ذاك خمساً وعشرين سنة ، أما خديجة فالأشهر أن سنها كانت أربعين سنة . وقيل : ثمان وعشرين سنة ، وقيل غير ذلك ، وكانت أولاً متزوجة بعتيق بن عائذ المخزومي ، فمات عنها ، فتزوجها أبو هالة التيمي ، فمات عنها أيضاً بعد أن ترك له منها ولداً ، ثم حرص على زواجها كبار رؤساء قريش فأبت حتى رغبت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجت به . فسعدت به سعادة يغبط عليها الأولون والآخرون .
وهي أول أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت ، وكل أولاده - صلى الله عليه وسلم - منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية .
أولاده - صلى الله عليه وسلم - من خديجة :
هم : القاسم ، ثم زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم عبدالله ، وقيل غير ذلك في عددهم وترتيبهم ، وقد مات البنون كلهم صغاراً . أما البنات فقد أدركن كلهن زمن النبوة ، فأسلمن وهاجرن ، ثم توفاهن الموت قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا فاطمة رضي الله عنها ، فإنها عاشت بعده - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر .
__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!