رد: لاتتزوج حتى تشوف البنت وتتعرف عليها
أؤيد الرؤية الشرعية و حق الطرفين فيها بالطبع و لا أقبل الزواج على العمياني هذا أولا
ثم ليس حرصنا هو ما يجنبنا التجارب الفاشلة و إنما هو توفيق الله لنا.
يقول المثل (اسأل مجرب ولا تسأل خبير ) و هذه مشاركة اخرى من بلدان الانفتاح اقول فيها ليست العلاقات ضامنا لاستقرار الزواج و نجاحه واقعنا و ان كنت لا انكر وجود حالات في ظاهرها ناجحة و الله أعلم بما خفي يقول خلاف ذلك في كثير من الحالات
النسبة الأكبر من علاقات الحب كما يشهد الواقع لا تنتهي بالزواج و ما ينتهي منها بالزواج قد ينجح و قد يفشل في كثير من الحالات
و قد عايشت شخصيا تجارب زواج توجت علاقة حب سنين عصفت بها المشاكل و التوترات و غلبت على لحظات الاستقرار
و عايشت في المقابل زيجات تقليدية ناجحة و حب الطرفين فيها أصبح مضرب أمثال
هذا لا يعني بالطبع أن كل الزواجات التقليدية لم يحصل فيها تعثر
الزواج بغض النظر عن طريقته تجربة انسانية قابلة للنجاح و الفشل لكن ربط النجاح بعلاقة أو حب قبل الزواج غير موضوعي أبدا
*في بعض البحوث الاجتماعية حول الزواج الناجح قرأت عن اقوال لمختصين مفادها أنّ الزواج المبني على الحب وحده لا يكتمل بل إنّ الزواج الذي يبنى على أشياء أخرى وينشأ بعدها حب في الغالب يكتمل ويكون أسعد.
عبر الكاتب وقتها على ما اذكر بقوله لا ننكر أنّ الحب شيء جميل يحافظ على الأسرة لكن مثله مثل ديكورات المبنى وجود ديكور بدون مبنى لا يعبر عن شيء.
تحدث عن أقوال مختصين و ليس من منطلق خطاب ديني للتوضيح و إن كان لا يعيبنا أن نغلب ديننا في كل أمر بل هو ما يفترض بنا كمسلمين
لم أقف على إحالة لهذه الدراسة لذلك لن أسلم بالنتيجة و انما طرحتها كفكرة
و هي من وجهة نظري مبررة
في علاقة الحب قبل الزواج و لنفترض أسلم النوايا بأن هدف المحبين هو تتويج علاقتهم بالزواج قد يتعاميان عن امور كثيرة فيخبو صوت التعقل و الموضوعية لحساب الاندفاع العاطفي ثم يرتطم ذلك الحب عند خوض الحياة بواقع مغاير لتلك العواطف الجياشة و العالم الوردي ما قبل الزواج و تظهر العيوب
و كما يقال "وعين الرضا عن كل عيب كليلة"
بالسبل التقليدية سيكون الاختيار اكثر تعقلا و قائما على معايير موضوعية للزوجة غالبا تتفق عليها الشريحة الاكبر من المجتمع ست البيت المقبولة في مظهرها و حضورها الاجتماعي المثقفة الواعية الخلوقة ... و قد تكون للخاطب نظرته التي يمليها بدوره عند البحث و هذا من حقه
ماذا لو حصل الحب بعد هذا الزواج ؟ و لم هي أنجح العلاقات الزوجية ؟ برأيي لأن ذلك الحب سيكون نتاج عشرة و خوض في معترك الحياة الحقيقية فإذا توصل الطرفان إلى حب بعضهما البعض بعد أن كشفت الحياة و العشرة الوجه الحقيقي لكل منهما فإنه سيكون حبا حقيقيا على أسس متينة ليس كذلك الحب قبل الزواج و الذي يسعى فيه كل منهما على الظهور بأبهى صورة و رسم حياة وردية حالمة و الذي قد يتلاشى اذا ما ارتطم بصخرة الواقع المختلف
و الأهم من هذا كله و السبب الرئيس لفشل الزواج القائم على العلاقات الغير منضبطة بالشرع قبل الزواج هو معصية الله
يقول تبارك و تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 30 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 31 ) ) الشورى
و يقول سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) الأعراف/96
و يقول تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
و يقول تبارك و تعالى : (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) الأنبياء ﴿٩٠﴾
كما روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:(والذي نفس محمد بيده؛ ما تواد اثنان ففرق بينهما، إلا بذنب يحدثه أحدهما...)
وقد حسنه العلامة أحمد شاكر، وصححه بطرقه الشيخ شعيب الأرناؤوط، وأورد موضع الشاهد الألباني في صحيح الأدب المفرد من حديث أنس.
قال المناوي في فيض القدير: (ما تواد) بالتشديد (اثنان في الله، فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما) فيكون التفريق عقوبة لذلك الذنب؛ ولهذا قال موسى الكاظم: إذا تغير صاحبك عليك، فاعلم أن ذلك من ذنب أحدثته، فتب إلى الله من كل ذنب، يستقيم لك وده. وقال المزني: إذا وجدت من إخوانك جفاء، فتب إلى الله، فإنك أحدثت ذنبا، وإذا وجدت منهم زيادة ود، فذلك لطاعة أحدثتها، فاشكر الله تعالى. انتهى.
*في دراسة ميدانية لأستاذ الاجتماع الفرنسي سول جور دون كانت النتيجة :
"الزواج يحقق نجاحاً أكبر إذا لم يكن طرفاه قد وقعا في الحب قبل الزواج".
*في دراسة لأستاذ الاجتماع إسماعيل عبد الباري على 1500 أسرة كانت النتيجة أن أكثر من 75 % من حالات الزواج عن حب انتهت بالطلاق ، بينما كانت تلك النسبة أقل من 5% في الزيجات التقليدية – يعني : التي لم تكن عن حبٍّ سابق .
طبعا انا من أشد مؤيدي الرؤية الشرعية و هو حق للطرفين لا تنازل فيه
و بعدها يمكن لهما التحدث بحضور الأهل عن تطلعات كل منهما في شريكه بعد ذلك اي حديث تقتضيه الضرورة و تتطلبه ترتيبات الزواج كله باحترام الشرع و تحت مظلة الأهل و بحضورهم فإذا تحققت القناعة و قبول كل منهما للآخر يزول سبب الإباحة و يحرم النظر
يقول الشيخ المنجد : (يجوز للخاطب أن ينظر للمخطوبة ، ويجلس معها ، ويحادثها ، ولو تكرر ذلك أكثر من مرة ، ما دام متردداً ويهدف للوصول إلى قناعة تامة ، وقَبول كلٍّ منهما بالآخر ، شريطة أن يكون ذلك دون خلوة ، وفي حدود الكلام المباح والمعتاد .
فإذا جزم بالخطبة أو عدمها ، رجع الحكم إلى الأصل وهو تحريم النظر إليها ، لأن سبب الإباحة قد زال ) انتهى كلامه
و من وجهة نظري إذا أتيحت فترة العقد للتعارف و التآلف مع مراعاة الأعراف فبها و نعمة و سيكون اكتشاف عدم التوافق في هذه الفترة و قبل الدخول و إن كان مؤلما فأخف وقعا بكثير من اكتشافه بعد الدخول لا سيما إذا جاء الأطفال و كثر عدد الضحايا
اما علاقة ثنائية متفلتة من الضوابط الشرعية و بعيدا عن أنظار الأهل و ما تجر إليه من خلوة و تجاوز لحدود الله لا مسوغ له مهما كان بل هو من تلبيسات ابليس ليجر إلى الفواحش و أمور عظام و ليس ضامنا حقيقيا لنجاح الزواج على الإطلاق إنما مجرد حجة واهية
و ليس متاحا اصلا إلا في المجتمعات المنحلة المتفلتة من الضوابط الشرعية و الأخلاقية ومن المؤسف أن تجد من يتمنى أن يؤول حاله إلى هذا غير مدرك لنعمة الله عليه
الزواج اولا و اخيرا توفيق من الله و توفيق الله لا يطلب بسخطه
يقدمان طاعة الله و يستعينان به و يصدقان التوكل عليه
يتمسكان بحقهما في الرؤية الشرعية
يحرصان على الاستخارة و الاستشارة في محيط العمل و الجيران و الأقارب و المسجد
يغلبان معايير الشرع في الاختيار
يسألان الله التوفيق و لا يغفلان عن الدعاء
هذه من وجهة نظري أهم أسباب التوفيق لحسن الاختيار و بالتالي التاسيس لمرحلة الاستقرار في الزواج
__________________
اشتدت هزات الغربلة و كثر عدد المتساقطين اعقد الحبل و عض بالنواجذ
اللهم انا نسألك ايمانا لا يرتد و نعيما لا ينفد و مرافقة النبي محمد صلى الله عليه و سلم في أعلى جنة الخلد