منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - الانحراف العاطفي نظرة ثاقبة +قصص لاتصدق
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-12-2004, 05:28 AM
  #1
الكنز الثمين
من كبار شخصيات المنتدى
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 515
الكنز الثمين غير متصل  
الانحراف العاطفي نظرة ثاقبة +قصص لاتصدق



الانحراف العاطفي
للشيخ الدكتور يوسف بن عبد الله الأحمد



الحمد لله الذي منّ علينا بنعمة الإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..


فقد زُرتُ أحد مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان عندهم قضية اختلاء لفتاة في السنة الأولى ثانوية وعمرها ست عشرة سنة، بدأت علاقة هذه الفتاة مع الشاب منذ سنة، ويحرص الإخوة الأفاضل في ذلك المركز أن يعطوا المرأة المخالفة إذا دخلت المركز العباءة الشرعية لتجعلها فوق العباءة المتبرجة، ويعطونها القفاز والشّرّاب الأسود، ووضع ستارة بينهم وبينها أثناء الحديث معها.


كان لهذه الفتاة بطاقتان للخروج من المدرسة، الأولى لركوب الحافلة والثانية لركوب السيارة الخاصة، وكانت تستغل البطاقة الخاصة للركوب مع ذلك الشاب، وخلال فترة وصول الحافلة إلى منزلها تبقى في تجول بالسيارة مع ذلك الشاب، وربما ذهبا إلى مطعم عائلي، وحينما طلب أعضاء الهيئة من هذه الفتاة رقم هاتف والدها رفضت وبكت بكاءً مرّا، وكانت تتوسل لهم: ألا تخبروا أبي. تأثر أعضاء الهيئة بسبب استمرار الفتاة بالبكاء وهم أحرص الناس على الستر عليها، ولكنهم يدركون أنه من مقتضى الستر عليها أن يُخْبَر والدها بالموضوع. ويدركون أيضًا أن هذه الفتاة ربما لا تزال متعلقة بذلك الشاب فترجع إليه، وربما صدقت توبتها إلا أن ذلك الشاب يمارس الضغط عليها بقوة العاطفة، وربما هدّدها بالأشرطة والصور التي لديه، فإذا كانت هذه الفتاة تتوسل إلى أعضاء الهيئة حتى لا يعلم والدها، فكيف سيكون رضوخها أمام تهديد عشيقها.

حصل أعضاء الهيئة على رقم والدها، فاتصلوا به وأخبروه برغبتهم في حضوره، فجاء مسرعًا وأُخبِر عن ابنته بأسلوب هادئ، فتأثر تأثرًا عظيمًا، ورأيتُ التغير على وجهه، وأظن أن هذا الأب لم يمر عليه ولن يمر عليه موقفٌ هو أخزى من هذا الموقف.. فقد مرّغت تلك الفتاة وجه أبيها في تراب الفضيحة والعار.


أيها الإخوة الأفاضل
هذه القصة وأمثالها هي موضوع هذه المحاضرة، وهي قصة تتكرر كل يوم بعدد كبير، ومتوسط حالات المعاكسة والخلوة المحرمة التي ضُبِطت في عام 1421 مئة وست عشرة حالة تتكرر كل ليلة، ومما يؤكد على خطورة الموضوع أن خط الانحراف العاطفي انحرف إلى الطالبات، وهنا إحصائية مهمة في معرفة أكثر الفتيات اللواتي يُقْبَض عليهن في خلوةٍ محرّمة، والإحصائية هنا في فئة الطالبات: أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة محرّمة هنّ طالبات المرحلة الثانوية ثم طالبات المرحلة المتوسطة ثم الجامعية ثم طالبات السادس الابتدائي، وأسوق إليكم هذه الإحصائية لمركز هيئة واحد ولفترة زمنية محددة وفق الجدول الآتي:

طالبات الصف السادس الابتدائي---- 6 طالبات
طالبات المرحلة المتوسطة-------------------------- 75 طالبة قبض عليهن في خلوة محرّمة
طالبات المرحلة الثانوية-----------------------------91 طالبة قبض عليهن في خلوة محرّمة
طالبات المرحلة الجامعية---------------------------- 38 طالبة قبض عليهن في خلوة محرّمة


أحببت أن أقدم هذه المحاضرة بهذه القصة وهذه الأرقام حتى يدرك الجميع خطر الموضوع وأهمية بيانه.


ثانيًا: لم أكن أرى قبل خمس عشرة سنة طرح ذا الموضوع علنًا بهذا الوضوح؛ لأن المرأة كانت غافلة، والغفلة صفة مدحٍ وثناء للمرأة العفيفة، كما قال الله تعالى: ( إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:23). أما الآن فقد تغير الحال وأصبح الانحراف العاطفي ظاهرة في المجتمع، وعمل الهيئات بضبط القضايا لا يكفي في العلاج، فلم تزل عدد القضايا في ازدياد مستمر، بل لابد من الطرح النظري الذي يحقق التحصين والتحذير من هذا الانحراف للآباء والأمهات والمربين والمربيات والشباب والفتيات.

لقد ترددت كثيرًا في طرح هذا الموضوع بهذه التفاصيل، وشاورت عددًا كبيرا من المشايخ وطلاب العلم، فمن كان له دراية بخطر الموضوع أو كان عاملاً في الهيئات فإنه لم يتخلف واحدٌ منهم عن القول بأهمية طرح هذا الموضوع بهذه التفاصيل وزيادة، ومع ذلك فقد حذفت قدرًا مهمًا من التفاصيل، وحرصت على انتقاء العبارة التي تؤدي الغرض وتحفظ حق احترام مسامع الناس.

ثالثًا: هذا الموضوع موضوع حسّاس، وقد يجرح مشاعر بعض الناس وخصوصا ممن خطا في طريق الانحراف، أو كان له تجربةٌ فيه، ولذا فإني أعتذر إليهم وأجد نفسي مضطرًا بعدما استفحل المرض إلى العرض الصريح للموضوع؛ حماية للعفاف وإنقاذًا لمن زلّت به القدم، ومع ذلك فإني سأسعى جاهدًا في انتقاء الجمل والكلمات، وربما أترك بعض القصص وبعض التفاصيل مراعاةً لمشاعرهم.

رابعًا: أحببت ألا أطرح هذا الموضوع إلا بعد الإعداد المتين له ، وقد مضى على إعداده قرابة السنتين، التقيت خلالها بعدد كبير من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية والوسطى والغربية، والتقيت كذلك بعددٍ كبير ممن وقع في الانحراف العاطفي من الشباب التائب، وعددٍ ممن لم يزل في طريق الانحراف، وكان من مصادري في ذلك استبانة وزعتها على جميع هذه الفئات.

خامسًا: أرجو بطرح هذه المحاضرة أن تكون سببًا مؤثرًا في صيانة الفضيلة والحد من ظاهرة الانحراف العاطفي بين الشباب والفتيات بتوعية المجتمع وتحصين الفتاة وأهلها، وعلاج من وقع في أسر الانحراف العاطفي.

سادسًا: ما أذكره من قصص كله ثابت دون مبالغة، فهي قصص باشرتها بنفسي أو أخذتها من عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي باشر القضية أو من شاب أدرك حياة الجاهلية ثم منّ الله عليه بالتوبة والاستقامة.
وبعد هذه المقدمة أنتقل إلى المظاهر ثم الأسباب ثم العلاج....


وللفائدة... للاستماع إلى هذه المحاضرة القيمة إليكم هذا الرابط
الانحراف العاطفي....شريط رائع للجميع / مع التحية لغير المقبلين على الزواج


وللموضوع بقية

التعديل الأخير تم بواسطة صفاء ; 25-12-2004 الساعة 08:42 AM