منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - قصة خطوبتي للثانية
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-03-2015, 04:02 PM
  #42
أميرُ البيَان
قلم وفي
 الصورة الرمزية أميرُ البيَان
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 847
أميرُ البيَان غير متصل  
رد : قصة خطوبتي للثانية






تمت النظرة الشرعية .. بحضور والدتها

منذ أول عشر دقائق

ذاب الخجل .. كصفيحٍ من الثلج تحت حرارة الشمس

وتحولت النظرة إلى حوارٍ راق ونقاشٍ جميل

أجبت أسئلتها .. بكل صدق

وأجابتني .. في كل ما سألت

ما قيل عن حزمها .. وقوتها

ما هو إلا ستار تلبسه في عملها .. كما أظن

والكبرياء الذي ترتديه ..

يتوارى وراءه كينونة الأنثى الرقيقة

إمرأة .. وجهها أصغر بكثير من سنها الحقيقي

رأيتُ في أعماق عينيها

فراغ عاطفي هائل .. مع دموع آيلة للسقوط

وصوتها .. يتهدج منه نبضات قلبها

كما سمعته أول مرة عبر اليوتيوب

إمرأة رائعة حقاً .. كما قالت زوجة صاحبنا

مُحافظة إلى حدٍ معقول

دون تطرف .. ودون انفلات

رائعة في كل ما رأيت .. أو سمعت

" لفَّ شرطان الذهب فوق المتون

لفّها يوم التوت .. فوق البياض "

استمر اللقاء 45 دقيقة تقريباً

مرّت كلمح البصر .. أو مرّ السحاب

في اليوم التالي .. أخبرت أخاها بموافقتي

قال سوف أرد عليك في القريب العاجل .. إن شاء الله

بعد يومين .. اتصل بي صاحبنا:

- زوجتي تقول الدكتورة تسلم عليك وتقول " أقدر أكون زوجته الوحيدة ؟ "

- تمزح ؟

- والله جد.

- صادق وإلا تستهبل ؟

- هذا الكلام اللي وصلني.

لحظتها طلقات من الرصاص سُددّت إلى قلبي

- كيف وأنا شارح لها ولأخوها الوضع كله ؟!

- فكّر وعطني خبر.

- لا ني مفكر ولا شي. بلّغها السلام. وقول ما عندي غير اللي حكيته لها.

- أقول فكّر ولا تستعجل.

عشت ثلاثة أيام كلها أرق .. وقلق .. وتفكير لا ينتهي

أغلب كتاباتي في المنتدى وقتها كانت في " عبّر عن حالتك النفسية شعراً " .. قبل حذفها من الإدارة

وفي " ايش مودك اليوم ! "

كانت مرآة للحالة التي أعيشها حقاً !

على قلقٍ كَأَنَّ الريح تحتي * أُوجّهُها شمالاً أو جنوبا

كما قال المتنبي العظيم !

من انعكاس الحالة النفسية .. أيامها

أن " مارد الجنوب " أرسل لي رسالة خاصة

ينتقدني في شيءٍ ما كتبته

رددتُ عليه برسالة لا أعلم كيف كتبتها !

كنتُ منفعلاً .. نتيجة للظرف الذي أعيشه

وأنا، الآن، أستميحه العذر صادقاً إذا أخطأتُ عليه

اتصل بي صاحبي مجدداً:

- وش جوابك النهائي ؟

تظاهرت بالقوة والصمود قائلاً: مثل ما قلت لها ولأخوها.

- وش رأيك لو تكلمها على جوالها وتتفقون مع بعض ؟

- الموضوع بدا عن طريق أهلها. والأفضل ينتهي بالطريق نفسه.

لا أخفيكم سراً أنني خفت من الجوال

خفت أن أرتبط معها بعلاقة لا يعلم مداها إلا الله

وهي المرأة الفاتنة جمالاً وعقلاً .. والتي يتمناها كل رجل

- مُصرّ على رأيك ؟

- نعم.

- عسى الله يكتب الخير لك ولها.

وما هي إلا يومين اثنين

وآخر ما كنت أتوقعه .. حصل

إذ اتصل بي أخوها الفاضل

وشعرت بالحزن ينساب من صوته

وهو يعتذر صادقاً عن القبول

داعياً الله لي ولأخته بأفضل مما نتمنى

شكرته على سمو أخلاقه .. وحسن تفهمه

حقيقةً .. شعرتُ بكثير من الأسى

وضاقت بي الأرض بما رحبت

فعلاً هذه الزوجة التي كنت أتمناها !

يالله ! إذا قسى قلب المرأة

فلا تستطيع تفجيره أقوى القنابل !

كانت تجربة مريرة .. وأليمة

كمعظم التجارب في حياتي

أخذت الغصص تغلي في حلقي

مع بعض التنهدات في الصدر

تذكرت الآية الكريمة " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خَيْرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون "

إي والله ! الله يعلم .. ونحن لا نعلم

حمدتُ الله على كل حال

أخي الذي لم تلده أمي .. كان على علم بكل التفاصيل

واستغرب تصرفها بعد النظرة الشرعية .. وقال

أن الواجب أن تذكر ذلك قبل النظرة

وبرّرها بالغيرة .. والرغبة في الاستحواذ

يوم الأحد الماضي

دعوتُ صديق لي على الغداء بأحد الفنادق

ما إن دخلنا .. حتى استقبلتنا لافتات ترحيبية

ترحب بكل من قَدِم للمؤتمر الطبي

كان مطعم الفندق .. مكتظ بالرجال والنساء

ينتظمون صفوفاً على جانبي طاولة البوفيه

عندما أقف على جانب طاولة البوفيه

طبيعي أن أرى من هم على الجانب الآخر

حيث لا يفصل بيننا سوى الطاولة المليئة بأصناف الطعام

على الجانب الآخر .. لاحظت أن امرأةً تنظر إلي

لم أعرها اهتماماً كبيراً .. لكن الفضول تملكني فجأة

نظرت إليها .. وإذا بنظراتها نظرات ذهول واستغراب

وإذا بي أسمع صوت في أعماقي يقول " هذي خطيبتك اللي رفضت ! "

وأخذت أتحاور مع نفسي

" لا ! لا ! مو معقول

شكل المرأة بالعباءة غير

لكن نفس شكلها في اليوتيوب أول ما شفتها !

والمؤتمر طبي .. كما قرأت في لافتات الأوتيل

لا ! لا ! ليست هي !

ما أكثر ما تتشابه النساء !

يالله ! الجسم نفسه تماماً !

يالله ! العيون نفسها تماماً !

الدموع المحبوسة فيها أثناء النظرة الشرعية .. نفسها !

تكاد تسقط الآن من عينيها .. في بوفيه الفندق !

اليد التي تلتقط بالملعقة أصناف الطعام

بياضها .. من بياض الوجه الذي رأيت !

حتى تصادمت نظراتنا سوياً

كأني أرى الآن .. وأنا أكتب لكم .. نظراتها من خلف النقاب

كانت نظرات عتب شديد .. فيها الكثير من الحزن

عتب .. لأجل أني لم أطلّق زوجتي ؟! ربما

حزن .. لأجل لم تتم الخطوبة ؟! ربما

مشاعر مختلطة تجول في قلبي

مشاعر على قوتها .. لا أستطيع وصفها حتى الآن !

مفاجأة .. حزن .. حنين .. صدمة .. ارتباك

صديقي الذي معي لم يلاحظ شيء .. ولم أخبره بشيء .. ولا يدري عن شيء

تذكرت فايق عبدالجليل، رحمه الله، عندما قال

" في زحمة الناس .. صعبة حالتي

فجأة اختلف لوني .. وضاعت خطوتي

ما حد عرف باللّي حصل

وما حد لمس مثلي الأمل "

فعلاً " ما حد عرف باللّي حصل " !

وكأنه يتحدث عني في اللحظات

لحظات عجيبة .. على سرعتها الخاطفة

إلا أنها كانت تحوي الكثير الكثير من المشاعر لكلينا !

ورغم هذا كله .. لم أصدق أنها هي !

لم أستطع الصبر .. حتى أنهي الغداء

خرجت خارج مطعم الفندق

أكلم صديقي العزيز .. الذي يعمل معها في القطاع نفسه

- وينك ؟

- طالع من السوفتيل. كان عندنا مؤتمر.

- الدكتورة فلانة معكم ؟

- يا فارس. انتهى الموضوع. ليش تعيده ؟

- السالفة مو كذا.

- أجل وش السالفة ؟

- أنا أتغدّى في السوفتيل الحين. والله ما كنت أدري إنه فيه مؤتمر. والظاهر التم الخايب على متعوس الرجا. ( مثل يُضرب إذا التقى سيّئا الحظ معاً ! )

- يا شيخ ! لا يكون كلمتك ؟

- لا.

- شفت اسمها إنها من ضمن اللجنة المنظمة. بس ما تظهر في الصورة إلا نادراً.

عندما قال لي صديقي هذه الجملة

أيقنت أنها هي اللي رأيتها

لم تكن نظراتها لي عابثة .. أو ماجنة

كنّا، هي وأنا، مصدومين من هول المفاجأة !

قبل أمس اتصل بي صديقي نفسه ساخراً ومازحاً:

- يقولون المهرة أسقطت الجواد. وسقط الفارس من على متنه.

رددتُ فوراً: المشكلة في المدرب اللي درَّب الجواد والفارس، ولا حسب حساب المهرة !

صدق التهامي عندنا قال:

يا كوكباً ما كان أقصر عمره !

وكذا تكون كواكب الأسحار ِ

وهلال أيامٍ مضى لم يكتمل

بدراً ولم يُمهَل لوقت سرارِ

عَجِل الخسوفُ عليه قبل أوانِه

فمحاهُ .. قبل مظنّةِ الإبدار ِ

فكأن قلبي قبره .. وكأنّه

في طيِّهِ .. سِرٌّ من الأسرارِ

ودمتم لمحبّيكم