منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - هل وقعت في غرام مدينةٍ ما ؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-03-2015, 06:48 AM
  #2
أميرُ البيَان
قلم وفي
 الصورة الرمزية أميرُ البيَان
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 847
أميرُ البيَان غير متصل  
رد : هل وقعت في غرام مدينةٍ ما ؟



رغم أني سافرت لعشرات المدن شرقاً وغرباً، إلا أني وقعتُ في غرام مدينتين هما:


الرياض. وما أدراك ما الرياض؟! ألتقيتُ بها، أول مرة، قبل ثلاثة عشر عاماً. كنتُ مراهقاً صغيراً، وكانت امرأةً رائعة، عظيمة الجمال، طاغية الأنوثة، فاتنة الملامح. ووقع المراهق الصغير في حب الأميرة النجدية. كانت، إذا جُنّ الليل، تلبس عباءتها على رأسها، ليخيّم الظلام على آفاقها وأرضها. ولا يظهر منها سوى عينيها الكحيلتين من وراء نقابها، ليتعلّق في رموشها الطويلة السمّار، وليبيتَ تحت جفنيها اللؤلؤتين العشّاق، إلا إنها كانت تعذّبهم بالكبرياء، وتقتلهم بالدلال، ولا تمنح أحداً منهم قلبها!. فكلما زادت جمالاً، زادت غروراً. إلا إنها ما إن يحين الفجر، تخلع عباءتها ونقابها، وتربط شعرها أمام مرآة السحاب، وتُظهِر وجهها المشع لكل ساكنيها، فيشع منه الضياء في نواحيها وأرجائها. فتنقلب من حبيبةٍ متكبرة في المساء، إلى أمٍ حنونٍ في النهار !




صلالة. صلالة صافحتُها، أول مرة، قبل أكثر من عامين ونصف. هي امرأةٌ خضراء في غاية الجمال، رغم أنها لا تقف أمام المرآة كثيراً، ولا تلبس دائماً أجمل فساتينها. وتكتفي بما وهبها الله من جمالٍ طبيعيٍ عن كل مساحيق التجميل، وتعتز بشذاها الفطري عن جميع عطورات "كريستيان ديور". كانت تغسل قدميها، كل ليلة، في بحر مياه العرب. وتبلل شعرها، كل صباح، من هطول المطر. كانت، بعكس الرياض مساءً، تبتسم لكل ضيوفها، وتصافحهم، وترحّب بهم، وتهب لهم مما تحمل في شنطتها ألذ منتجاتها من ثمارٍ ولحوم. كانت حنونة للغاية، ففي النهار تفتح مظلّتها البيضاء فوق ساكنيها لتظلّلهم، رغم شمسها الغائمة. وفي المساء، تُرسل نسائمها الساحرة، حتى تُنعش قلوبهم. مخطىءٌ من يظن صلالة مدينة وحسب!. صلالة أسطورة أخلاق توزّع على أهلها أنبل الشيم وأسمى القيم.





التعديل الأخير تم بواسطة أميرُ البيَان ; 02-03-2015 الساعة 06:57 AM
رد مع اقتباس