رد : الحياة مع الله ’’’
( الرفيق )
1 – ورودُ اسم ( الرفيق ) في السنة الصحيحة:
أيها الإخوة الكرام مع اسم جليل من أسماء الله الحسنى، وهو ( الرفيق )، هذا الاسم ورد في السنة النبوية الصحيحة، ورد مطلقاً معرّفا بأل، مراداً به العلمية، دالاً على كمال الوصفية، فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ))
[ مسلم ]
2 – معنى اسم الله ( الرفيق ):
فالله سبحانه وتعالى هو ( الرفيق )، لو أردنا أن نقف وقفة متأنية عند معاني هذا الاسم لقلنا:
أولاً: الرفيق هو اللطيف، والرفيق هو الذي يرافقك، والرفيق هو الذي يتصرف برفق، هو لطيف، وهو مرافق، وهو الذي يتصرف برفق، لو أردنا أن نرى هذا الاسم من خلال أفعال الله قد نقف عند ومضات من رفقه جل جلاله.
3 – مظاهر رفق الله بمخلوقاته:
من مظاهر رحمة الله
الطفل الصغير له أسنان، لبنية هذه الأسنان كيف تسقط من دون ألم، وما من طبيب أسنان إلا وهو مضطر أن يعطى الإنسان مخدرا حتى يقلع هذا السن، وإعطاء إبرة المخدر أمرٌ مؤلم، أما الطفل حين يسقط سنه يذوب شيئاً فشيئاً إلى أن يراه مع لقمة طعامه، فنزع سن الطفل نوع من اللطف، الله عز وجل يقول:
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ (4) ﴾
( سورة الحديد )
أنت لا تحتمل أن يكون معك إنسان دائماً، تخرج من جلدك من رفقته، لكن الله معنا، معنا بلطف دون أن نشعر.
الهواء من نعم الله
مثلا الهواء لطيف، يحمل الطائر، يحمل طائرة وزنها ثلاثمئة وخمسين طنًّا، وأنت تمشى ضمن الهواء، وتستنشق الهواء، ولا ترى الهواء، الهواء مما يؤكد معنى أن الله رفيق.
أيها الإخوة، رحمته لعباده، فمغفرته لعباده رفق، وقبول توبته من عباده رفق، وتحريمه التدريجي للخمر رفقٌ.
(( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ))
والإنسان عليه أن يتخلق دائما بالكمال الإلهي، لذلك كاد الحليم أن يكون نبياً، والحلم سيد الأخلاق، والحلم رفق، والمعالجة بحكمة من الرفق، والحلم من الرفق، والعفو من الرفق، والمغفرة من الرفق، والتسامح من الرفق، لذلك حينما قال الله عز وجل:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾
( سورة الأعراف)
4 – الرفقُ من صفات المؤمن:
من معاني هذه الآية الكريمة أنك إذا تخلقت بالكمال الإلهي تستطيع أن تقبل عليه أحد أسباب اتصالك به أنك تتوسل إلى الاتصال به للتخلق بكماله، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، يحب الرفق في تربية الأولاد، يحب الرفق في معاملة الزوجة، يحب الرفق في التعامل التجاري.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى ))
المؤمن من صفاته أنه رفيق لطيف، وإذا كان معك فظله خفيف، لا ينتقد، لا يحاسب، لا يدقق، لا يؤاخذ، لا يقسو، لطيف، المؤمن لين العريكة، يألف ويؤلف.
الحقيقة أنْ ليس الفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن يصلي، هناك فرق جوهري كبير جداً، حينما تعامل المؤمن تراه لطيفاً، وحينما ترافق المؤمن ترى ظله خفيفاً، وحينما تتعامل مع المؤمن تراه سمحاً، تراه عَفوًّا، تراه متسامحاً.
فلذلك التخلق بالكمال الإلهي أحد أسباب الاتصال به، التخلق بالكمال الإلهي أحد أسباب الاتصال به، قال تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف)
التعديل الأخير تم بواسطة *سر الحياة* ; 14-01-2014 الساعة 08:28 PM