يُتبع سورة البقرة /
( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة :216
في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد, فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب,
والمحبوب قد يأتي بالمكروه لم يأمن أن توافيــه المــضرة من جانب الالمسرة,
ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛
لعدم علمه بالعواقب فإن الله يعلم منها مالم يعلمه العبد ..
ابن القيم ، الفوائد ص146
**************
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) البقرة :218
لو قال قائل في هذه الآية العظيمة :
أنا أرجو رحمة الله وأخــاف عذابه . ننظر :
هــل هو من المتصفين بهذه الصفات ؟
فإن كان كذلك فهو صـادق, وإلا فهو ممن تمنى على الله الأماني؛
لأن الذي يرجو رحمة الله حقيقة, لابد أن يسعى لها ..
ابن عثيمين ..تعليق على القواعد الحسان ص58 .
******************
( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) البقرة :203
" وفي هذا دليل على أن الأعمال المخير فيها إنما ينتفي الإثم عنها
إذا فعلها الإنسان على سبيل التقوى لله عز وجل دون التهاون بأوامره؛
لقوله تعالى : ( لِمَنِ اتَّقَى ) وأما من فعلها على سبيل التهاون,
وعدم المبالاة فإن عليه الإثم بترك التقوى,وتهاونه بأوامر الله "..
ابن عثيمين ..
********************
" بعد أن أباح الله التعجل لمـن اتقاه قـال : ( وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) البقرة :203
فالعلم بالجزاء من أعظم الـدواعي لتقــوى الله؛ فلهــذا حــث تعــالى عـلى العلــم بذلك "..
ابن السعدي ، تفسيره 93 )
*************
" ركزت آيـات الحـج في سورة [ البقرة ] على إظهـار كمــال الـشريعة
بتضمنها للتخفيف والتيسير,
وإبطال ما أحدثه المشركون وأهـل الكتاب في الحـج من تحريف وتغيير
بعد ملة إبراهيم عليه السلام,
بينما ركزت سورة الحج على مقاصد الحج الكــبرى وبربطه بالتــوحيد,
وتأكيد الإخلاص, وتعظيم الشعائر والحرمات "..
د. محمد الربيعة ..
***********
في قوله تعالى : ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ ) البقرة :200
أي: بعـد التحلـل مـن النسك - ( فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ) قال عطاء :
هو كقول الصبي :" أبـه, أمـه " أي : فكـما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه,
فكذلك أنتم, فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك ..
تفسير القرآن العظيم 302/1 .
*********
" لما نهى الله عباده عن إتيان القبيح قولاً وفعلاً : ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) البقرة :197
حثهم على فعل الجميل, وأخبرهم أنه عالم بـه, وســيجزيهم عليــه أوفــر الجزاء يوم القيامة فقال :
( وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) البقرة :197..
ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 547/1
*************
( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) البقرة :197
أمر الحجاج بـان يتزودوا لـسفرهم ولا يسافروا بغير زاد سفر الآخرة وهو التقــوى,
فكــما أنـه لا يــصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه,
فكــذلك المــسافر إلى الله تعــالى والــدار الآخــرة لا يصل إلا بزاد من التقوى,
فجمع بين الزادين, فذكر الزاد الظاهر والزاد الباطن ..
ابن القيم ، إغاثة اللهفان 58/1.
******************
" من بلاغة القرآن في قوله تعــالى -عن الهــدي -: ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ... ) البقرة :196
أنه لم يحدد ما الذي لم يوجد؛ليشمل مـن لم يجد الهدي, ومن لم يجد ثمنه, فاستفدنا زيادة المعنى, مع اختصار اللفظ "..
ابن عثيمين ..
********
عند التأمل في آيتي : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) البقرة :197
( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة :196
مع أن الحج قد يكون تطوعاً؛ لكنه أوجبه على نفسه بمجرد دخوله فيــه,
ففــي هذا درس في تعظيم شأن الإلتزام بإتمام أي عمل إيجابي يشرع فيه المسلم,
وعدم الخروج منه إلا بمسوغ معتبر عقلا وشرعا,
وفي الصحيح ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل )..
أ.د. نـاصر العمر ..