رد : فلسفه الحب الزوجي عند الاديب على الطنطاوي
مبدع أخي الكريم عمران
المشكلة التي لا يعيها أغلب البشر هي عدم فهمهم للدورات الطبيعية للأشياء فأكثر الأشياء بالحياة لها دورات، فكما هو مثالك، الحب والشوق والرغبة ثم الحصول والفرح واللذة ثم الشبع والملل وفقدان الجماليات وهذا ينتج المشاكل ورؤية العيوب لدى الطرف الأخر وظهور عين السخط على كل صغيرة وكبيرة بل تحريف الصح والحق إلى رؤيته على أنه الخطاء والباطل.
أكثر الناس لا يتلفتون إلى مثل هذه الدورات والتحولات في حياتهم، فحين يقول أحدهم تغير علي شريكي أو أنه سيء، في كثير من هذه الظنون هي أوهام لأن دافعها الأصلي هو التشبع والملل وليس لأن الطرف الأخر سيء، إنهم لم يعد يتقبلون أي صغيرة أو كبيرة منه بل لم يعد يتقبلون كل مالا يتفق مع مزاجهم، وكثير من المتزوجين من هي حاله تلك ولا يستطيع أن يكتشف أن السبب الحقيقي هو الوصول إلى المرحلة الثالثة من دورة العلاقات وليس الأمر يكمن في عيوب الطرف الأخر أو سوءه إنما لأنهم تشبعوا وحصّلوا مرادهم منه.
لذلك حري بالمتزوجين أن ينتبهوا إلى ذلك جيداً وأن يراقبوا دوافعهم وأبعادها فإن كثير من التصرفات والتذمرات وردود الفعل ليس سببها السلوك السيء الحادث من الطرف الأخر أو كما نيُقيّم على أنه سيء إنما هو التشبع من الشخص والملل منه والأعتياد على أسلوب الحياة معه وبالتالي يأتي رد الفعل قوياً أو عنيفاً، فضروري جداً أن يراقب الزوجين حركة تصرفاتهم وأرجاع ردود أفعالهم إلى المصدر الرئيسي كما قلنا وهو الملل أو التشبع أو الأعتياد أو غيرها، وحين يدركون ذلك وإذا كان الله قد أمدهم بالعدل أو شيئاً من الضمير فإنهم سيحجمون عن ردود أفعالهم أو يكبحونها.
إذاً يفترض على الزوجين أن يتعاملا مع الأخر باعتباره شريك مساوي، يجب أن يُحترم، لأن أحترامنا له هو نجاحنا في حياتنا ومشروع زواجنا، وسينعكس ذلكَ إيجاباً على الأبناء ومستقبل الأسرة.
__________________
ياصبحِ لاتِقبل !!
عط الليل من وقتك..
التعديل الأخير تم بواسطة Neat Man ; 11-12-2012 الساعة 05:35 AM