منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - مواقف في الطفوله أثرت فيك وتريد أن تجنب أطفالك تكرار التجربه
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-08-2012, 03:43 AM
  #64
الحب المستشار
موقوف
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 215
الحب المستشار غير متصل  
رد : مواقف في الطفوله ....اثرت فيك ...وتريد ان تجنب اطفاللك ...تكرار التجرب

موقف اشبه بجرح عميق في نفسي ...

أعيشُ في منطقةٍ ريفيةٍ في أعالي جبال اليمن ... و لا يوجد هناك مدارس إلا ما هو على طراز الكُتَّاب المعروف.


فأرادَ الوالدان حفظهما الله أن يعلماني ، فأرسلاني إلى المدينة ، حيث يسكن أخي الأكبر مع زوجته.

كان عمري أنذاك 4 سنوات و نصف تقريباً ، فعشتُ معه في بيته و بدأ بتعليمي القراءة و الكتابة لأن سني لم يكن مؤهلا لدخول المدرسة .


فتعلمتُ خلالَ سنةٍ أن أكتبَ و أقرأَ ... و للأسف كان قاسيا معي جداً (سامه الله ، و جزاه خيراً)... (ضرب ع طول ).


المهم .. كانت بدايةَ غُرْبةٍ و يُتْمٍ و أبواي على قيد الحياة - و ما زالا حفظهما الله – .

و بدأتْ فعلاً مرحلةُ الطُّفولةِ بملامحَ قاسيةٍ ، و جائرةٍ جداً .

فقد كنتُ مِنْ أولِ لحظةٍ نزلتُ فيها المدينةَ أعتني بنفسي من غير مساعدة أحدٍ ؛ أغسل ثيابي ، و أرتب أغراضي بنفسي ، و أهتم بدروسي بمفردي من غير مساعد أو مُرشدٍ ،إضافةً إلى المساعدة في أعمال البيت و جلبِ متطلبات المنزل من البقالة...الخ

ثم الأسوأُ من ذلك ، أن أخي ترك المدينة ، و رجع للريف مع زوجته ، و تركني في بيتِ صديقهِ ، فكانتْ أياما أكثر اسوداداً من سابقتها ؛ إذا كان يعزيني في غربتي وجود أحد من أهل بيتي .

و حدثتْ حُروبٌ أهليةٌ ، مدعومةٌ من بعض الدول –لا سامحها الله- استمرت سنوات ، لا يُسمح خلالها بخروج أحد من المنطقة ولا دخولها .

فانقطعتْ كلُ أخبار والدي و اهلي تماماً ، و استمرَّ هذا لمدة عامين تقريباً.

و هكذا حتى انتقلت إلىى مدينة أخرى و عشتُ فيها عند أبن عمٍ لي ، و كان أعزباً ، يعمل كـضابط في معسكر حربي و أنا في المدرسة و أعود إلى البيت و أكل أي شي من البقالة ، فلا طبخ و لا شي

حتى انتقلتُ إلى المدينة المنورة عند أحد إخواني فأكملتُ الإبتدائية في المدينة النورة ، و كل ذلك من غير وجود والدين يحتضناني كطفل ...

الباقي كله صعب الصراحة .

فحياتي كانت كلها سفرٍ في سفرٍ ، و عناءٍ في عناءٍ ، و هائنذا حتى اللحظة ، أعاني من النصيب في الأسفار و الحمد لله على كل حال.

ااااااااااه بس هذا الموضوع يثير المي كثيراً..

حتى كتبتُ مرةً – مُتخيِّلاً كعادةِ الشُعراء حِواراً بيني و بين أنثى - فقلتُ:


لا َتْسَأليني عن َقِديِم حياتي
لا َتْبَعِثي الَمْخْفِيَّ مِن حَسَراتِي

لا تسألي عَنْ تِلْكَ أيَّامِي اْلتي
تَرَكَتْ لِذَاكِرَتِي اْنْعِكَاسَ شَتَاتِي

أنا إِنْ عَصَرْتُ الشَّرْحَ عَنْ حَدَثَانِهَا
و تركْتُ ما بَسَطَ الصِّبَا لِرُوَاتِي

سيطولُ يا بِنْتَ الكِرامِ تَأَوُّهِي
و تضيقُ مِنْ جُمَلِ الشجَى وَرَقَاتِي

عِقدٌ تَوَلَّىَ و الطُّفُوَلَةُ خَتْمُهُ
لكنها كالزَّهْرِ في الفَلَوَاتِ

و شَرِقْتُ مِنْ غُصَصِ النَّوَائِبِ بَعْدَهَا
و كأنني غَرَضٌ لِكُلِّ عُداتي

أهٍ لو أْنَّ الآهَ تُذهِبُ لَوْعَتِي
أو تَسْتَحِيلُ بـ(أَلْفِـ)هَا سَنَوَاتِي

ما أَسْعَدَ الذِّكْرَى لأيامِ الصِّبا
فَعَلامَ تُكثِرُ ذُكرَتِي عبراتي ؟َ!!

ماذا أقولُ ، و كيفَ أرْسِمُ لَوْحَةً
مُسْوَدَّةً تَحْكِي مَلَامِحَ ذاتي ؟!!

لا تحسبي أني بَلَغْتُ مِنَ اْلمَدَى
ما نالَ ذُو لُبَدٍ مِنَ اْلسَّنَوَاتِ

أنا يا مَلِيِحَةُ في (الثلاثينَ) ابتدا
عُمْرِي و أجْهَلُ قَدْرَ عُمْرِي الآتِي

(تالله إنَّ الدَّهْرَ حَبَّبَ لِي على -
- بُغْضِ الوَفَاِة إليَّ يومَ وَفَاتِي)

أخر بيت مُقتَبسٌ –لا أذكر الان لمن هو -

لهذا لا يمكن ابدا أن أجعل ورودي تمر بتلك التجربة القاسية مهما كلفني الثمن

التعديل الأخير تم بواسطة الحب المستشار ; 13-08-2012 الساعة 03:51 AM
رد مع اقتباس