رد : مواقف في الطفوله ....اثرت فيك ...وتريد ان تجنب اطفاللك ...تكرار التجرب
موقف اشبه بجرح عميق في نفسي ...
أعيشُ في منطقةٍ ريفيةٍ في أعالي جبال اليمن ... و لا يوجد هناك مدارس إلا ما هو على طراز الكُتَّاب المعروف.
فأرادَ الوالدان حفظهما الله أن يعلماني ، فأرسلاني إلى المدينة ، حيث يسكن أخي الأكبر مع زوجته.
كان عمري أنذاك 4 سنوات و نصف تقريباً ، فعشتُ معه في بيته و بدأ بتعليمي القراءة و الكتابة لأن سني لم يكن مؤهلا لدخول المدرسة .
فتعلمتُ خلالَ سنةٍ أن أكتبَ و أقرأَ ... و للأسف كان قاسيا معي جداً (سامه الله ، و جزاه خيراً)... (ضرب ع طول ). 
المهم .. كانت بدايةَ غُرْبةٍ و يُتْمٍ و أبواي على قيد الحياة - و ما زالا حفظهما الله – .
و بدأتْ فعلاً مرحلةُ الطُّفولةِ بملامحَ قاسيةٍ ، و جائرةٍ جداً .
فقد كنتُ مِنْ أولِ لحظةٍ نزلتُ فيها المدينةَ أعتني بنفسي من غير مساعدة أحدٍ ؛ أغسل ثيابي ، و أرتب أغراضي بنفسي ، و أهتم بدروسي بمفردي من غير مساعد أو مُرشدٍ ،إضافةً إلى المساعدة في أعمال البيت و جلبِ متطلبات المنزل من البقالة...الخ
ثم الأسوأُ من ذلك ، أن أخي ترك المدينة ، و رجع للريف مع زوجته ، و تركني في بيتِ صديقهِ ، فكانتْ أياما أكثر اسوداداً من سابقتها ؛ إذا كان يعزيني في غربتي وجود أحد من أهل بيتي .
و حدثتْ حُروبٌ أهليةٌ ، مدعومةٌ من بعض الدول –لا سامحها الله- استمرت سنوات ، لا يُسمح خلالها بخروج أحد من المنطقة ولا دخولها .
فانقطعتْ كلُ أخبار والدي و اهلي تماماً ، و استمرَّ هذا لمدة عامين تقريباً.
و هكذا حتى انتقلت إلىى مدينة أخرى و عشتُ فيها عند أبن عمٍ لي ، و كان أعزباً ، يعمل كـضابط في معسكر حربي و أنا في المدرسة و أعود إلى البيت و أكل أي شي من البقالة ، فلا طبخ و لا شي 
حتى انتقلتُ إلى المدينة المنورة عند أحد إخواني فأكملتُ الإبتدائية في المدينة النورة ، و كل ذلك من غير وجود والدين يحتضناني كطفل ...
الباقي كله صعب الصراحة .
فحياتي كانت كلها سفرٍ في سفرٍ ، و عناءٍ في عناءٍ ، و هائنذا حتى اللحظة ، أعاني من النصيب في الأسفار و الحمد لله على كل حال.
ااااااااااه بس هذا الموضوع يثير المي كثيراً..
حتى كتبتُ مرةً – مُتخيِّلاً كعادةِ الشُعراء حِواراً بيني و بين أنثى - فقلتُ:
لا َتْسَأليني عن َقِديِم حياتي
لا َتْبَعِثي الَمْخْفِيَّ مِن حَسَراتِي
لا تسألي عَنْ تِلْكَ أيَّامِي اْلتي
تَرَكَتْ لِذَاكِرَتِي اْنْعِكَاسَ شَتَاتِي
أنا إِنْ عَصَرْتُ الشَّرْحَ عَنْ حَدَثَانِهَا
و تركْتُ ما بَسَطَ الصِّبَا لِرُوَاتِي
سيطولُ يا بِنْتَ الكِرامِ تَأَوُّهِي
و تضيقُ مِنْ جُمَلِ الشجَى وَرَقَاتِي
عِقدٌ تَوَلَّىَ و الطُّفُوَلَةُ خَتْمُهُ
لكنها كالزَّهْرِ في الفَلَوَاتِ
و شَرِقْتُ مِنْ غُصَصِ النَّوَائِبِ بَعْدَهَا
و كأنني غَرَضٌ لِكُلِّ عُداتي
أهٍ لو أْنَّ الآهَ تُذهِبُ لَوْعَتِي
أو تَسْتَحِيلُ بـ(أَلْفِـ)هَا سَنَوَاتِي
ما أَسْعَدَ الذِّكْرَى لأيامِ الصِّبا
فَعَلامَ تُكثِرُ ذُكرَتِي عبراتي ؟َ!!
ماذا أقولُ ، و كيفَ أرْسِمُ لَوْحَةً
مُسْوَدَّةً تَحْكِي مَلَامِحَ ذاتي ؟!!
لا تحسبي أني بَلَغْتُ مِنَ اْلمَدَى
ما نالَ ذُو لُبَدٍ مِنَ اْلسَّنَوَاتِ
أنا يا مَلِيِحَةُ في (الثلاثينَ) ابتدا
عُمْرِي و أجْهَلُ قَدْرَ عُمْرِي الآتِي
(تالله إنَّ الدَّهْرَ حَبَّبَ لِي على -
- بُغْضِ الوَفَاِة إليَّ يومَ وَفَاتِي)
أخر بيت مُقتَبسٌ –لا أذكر الان لمن هو -
لهذا لا يمكن ابدا أن أجعل ورودي تمر بتلك التجربة القاسية مهما كلفني الثمن
التعديل الأخير تم بواسطة الحب المستشار ; 13-08-2012 الساعة 03:51 AM