وأما مسألة حكم وصف السائل لهذه المرأة بالكاذبة، فلابد من النظر له باعتبارين:
الأول: باعتبار الباعث عليه والغرض من ورائه، فإنه من المفترض أن يكون ذلك من باب إنكار المنكر والنصيحة لرواد المنتدى، وبيان الحق وتمييزه ليتضح لهم، لا من باب السباب والشتم المجرد.
والاعتبار الثاني: موافقة ذلك للواقع، فإن وصف الإنسان بما ليس فيه بغي وتعد، بخلاف ما إذا كان فيه ودعت الحاجة شرعا إلى وصفه به.
وأما النصيحة لإدارة المنتدى ولأعضائه: فهي تنبيههم على أن مشاركتهم في هذا المنبر العام، الذي يمكن أن يطلع عليه الناس في المشارق والمغارب، يحتم عليهم التحري فيما يكتبون، فإنهم إن أصابوا كان أجرهم على قدر الانتفاع بهم، وكذلك وزرهم إن أخطئوا، قال تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ.{ النحل: 25 }.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا. رواه مسلم.
وقد أحسن من قال:
وما من كاتب إلا سيبلى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه.
فلا تكتب بكفك غير شيء *** يسرك في القيامة أن تراه.
|