لم أعِش الغربة ـ بمعناها المعتاد ـ يوماً.
اقتُرِحَت عليّ ذات يوم .. من أجل الدراسة .. ولكن نفسي أبت ولم أتخيل أنني سأتحملها أو أتكيف معها .. رغم أنني لم أكن سأبتعد كثيراً .. وفضلت البقاء على أرضي رأفةً بحالتي النفسية .. رغم أن الشهادة الأخرى أفضل وذات ثقل أكبر.
ولكن من قال إن الغربة هي فقط خارج حدود الوطن؟! .. ومن قال إن منتهى عشقكِ لأرضكِ قد يشفع لكِ عند أهلها؟!
لم يكن من الضروري أن أبتعد عن أرضي .. وأحتك بأُناس غير أُناسها.. حتى أذوق مرارة الشعور بالغربة .. والرفض.
نعم هناك غربة أخرى .. وربما هي أشد وطأة .. وتسبب خيبة أمل أكبر .. وشعور بالظلم أعمق .. خيبة أمل وإحساس بالظلم أن تجدي البعض يجلدكِ بسياط الكلمات أو أسهم النظرات .. رغم أنكِ لم تتخذي قراراً ولم تختاري قدراً.
المعذرة منكِ .. فقد أثرتِ شجوني .. وشعرت بغصة وأنا أقرؤكِ .. وأيقظت كلماتكِ لحظات قاسية عشتها.
__________________
اللهم طِيبَ الأثر .. وحُسْنَ الرحيل.