منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - أبي المدمن وَ أمي المنحرفة ، أعظم معلمان ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 22-12-2011, 07:46 AM
  #28
مودة اخت رحمة
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 33
مودة اخت رحمة غير متصل  
حينما أضع راسي على الوسادة بعد يوم طويل و كفاح من اجل الحياة
تمر أمامي كل مهام اليوم المنصرم ، ما انجزت منها و ما تركت ~~
كثيرا ما تباغتني امور في تلك اللحظة ، اكون قد نسبت ادأها بوسط زحمة الحياة

( ام بدر ) تلك السيدة العجوز ، التي جاوزت الستين عاماً ..
اذكرها مرة و انسى مرات ! تأمرني أمي دائماً بزيارتها ان لم استطع هي ان تقوم بذلك ..

تذكرت ام بدر في تلك اللحظة ما قبل النوم ~
ياااه لي اكثر من شهرين لم ازر فيها ام بدر و لا اعرف شيئاً عن أحوالها ؟!
كانت ذكري ام بدر سبباً قوياً يطرد من عيني النوم ~
نهضت من فراشي لاسال أمي هل قامت بزيارة تلك المرأة ام انها نسيت مثلي ؟!
لم تكن أمي افضل مني فقد هجرتها هي الأخري ..

عزمت على زيارتها في الغد و اعددت لها طبق الشوربة بالحليب و التي تحبها كثيرا
و بعض من التمرات اللينة فام بدر بلا أسنان ! و لا انسي القهوة المرة ..

ام بدر لها ثلاث بنات وابن ومع هذا تقضي الايام وحيدة !
لا ادري اي عذر يمنع احدهم من زيارتها او الجلوس معها و لو دقايق معدودة ؟!

ذهبت اليها بعد عودتي من العمل ،، كل مرة ازورها بها ، تتحسس يدي و تقبض عليها بشدة
هي لا تري بشكل واضح ~ و تقول بفرح غامر ( فائزة )؟!
فائزة حفيدتها التي لا تراها الا كل عدة اشهر و ربما سنة !
قلت لها الف مرة أني حنين لا فائزة ،، لكنها تصر ففايزة اقرب للقلب ..
رضيت ان اكون فائزة لأجل ان يرتوي قلبها الظامي ~~

اسألها عن حياتها ، فتقص علي ماضيها الذي سمعته منها اكثر من عشرين مرة
اشاركها الحديث عن بعض مواقفها في حياتها السابقة لاستحثها على الحديث ..
و لاشعرها انه ذو شجون ، و أونسها في الدقائق التي اقضيها معها ~~

فلا اقسي من الوحشة حينما يتخللها الحنين لأشخاص جاحدين !!

تلتمع عينيها لذة و تنفرج اساريرها و هي تحكي عن بيتها القديم و طفولتها و والديها
و زوجها الحنون و كانها تعيش الحياة من جديد ~~
الحياة التي عشتها معها كثيرا ، فرحت لفرحها و بكيت لبكائها و خجلت لخجلها
فهي تحكي حتي عن زواجها و ليلة دخلتها و ولادتها لابنها البكر بدر ~~
نعيش الماضي معاً في تلك الدقائق ~
اناولها التمر و القهوة و ارجوها ان تتذوق صحن الشوربة الذي تنفتح له شهيتها اثناء الحديث عن ماضيها
و تشاركنا خادمتها احيانا ~~

ثم تتوسد بعد ان يتعبها الحديث و تنام ~~
ربما تري في النوم اطياف الأحبة و البيت القديم ~~

اتركها و انصرف و قلبي يبكي لأجلها ، لانها لن تجدني حينما تستيقض !
عزائي ان معها من هو افضل مني و ارحم ~~ معك الله يام بدر ..

لمَ نبخل بدقائق نستقطعها من أوقاتنا المكتضه بلاشي ..
و نهديها لارواح تحتضر و قلوب تئن من الحنين ~~
علها تُسكن الم قلوبنا و قلوبهم ..
فالألم حينما تتقاسمه القلوب يتضأل ~~

( مثل المومنين في توادهم و تراحهم ، كمثل الجسد الواحد ، اذا اشتكي منه عضو
تداعي له سائر الجسد بالحمي و السهر ) ..
*
رد مع اقتباس