منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - مـاذا تـقـرأ ؟ ..إلى من يحب القراءة .
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-12-2011, 06:44 PM
  #10
حبر رآقي
عضو مثالي
 الصورة الرمزية حبر رآقي
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 197
حبر رآقي غير متصل  
[align=right]تابع :


وقفة في تاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم .


اذا نظرنا إلى تاريخ ميلاده صلى الله عليه وسلم نلحظ كثرة ما قيل
في تاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فالأقوال كثيرة ثم ان هذه الأقوال
ليس بينها قول مقطوع فيه , يصار إليه ويترك ما عداه , ولعل لهذا مغزى
معينا نقف عنده ونستفيد منه دلالات معينة , منها :
1


1_ أن تاريخ ملاد الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرتبط بعبادة معينة من العبادات
ولم يشرع فيه اي نوع من العبادات احتفالا كان أو غيره ؛ لأن فرع العبادة
المؤقتة بزمن معرفة وقتها
.

وفي هذا رد على من يحتفل بالمولد النبوي كل عام , فالذين يحتفلون بالمولد يقال لهم :
مهلا , حددو أولا مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بطريق ثابت ثم إحتفلوا , ويقال للذين
يحتفلون بالثاني عشر : ما دليلكم على أن هذا هو يوم المولد ؟ وكذلك الذين يحتفلون بالتاسع
أو العاشر أو السابع عشر ما دليلهم ؟


ولو كان مطلوبا من المسلم الإحتفال بالمولد لحدد له يوم المولد تحديدا واضحا , كما حددت مواقيت
سائر العبادات المقيدة بزمن مثل الصيام , فقد حدد بدء الصيام بالأول من شهر رمضان وينتهي بنهاية
الشهر , ويوم العيد محدد في الأول من شوال والعاشر من ذي الحجة , والوقوف بعرفة هو يوم التاسع
من ذي الحجة ويسن للمسلم أن يصوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر .
أما المولد فليس له تاريخ محدد , لأنه ليس فيه عبادة محددة مقترنة به .
2


2_ هذا البحث والجمع والتحري عن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم وبذل الجهد في جمع الأقوال
يشعر بمدى عمق المحبة لهذا النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم والعناية بتاريخه وسيرته وحياته .




3_ ليوم الأثنين ميزة خاصه في حياته صلى الله عليه وسلم , فإنه ولد في هذا اليوم وبعث
وفيه توفي صلى الله عليه وسلم . وقد سن الرسول صلى الله عليه وسلم صيام هذا اليوم مع يوم
الخميس ؛ ولو قال قائل : أن صيام هذا اليوم احتفال بيوم ولادته , قلنا : إن صيام المسلم لهذا
اليوم ليس لكونه يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما لكون الرسول صلى الله عليه وسلم
أمر بصيامه ولم يعهد أن يكون الإحتفال بالصيام , والرسول صلى الله عليه وسلم لم يخص هذا اليوم
بكونه ولد فيه بل قال ( ولدت فيه وأنزل علي فيه ) , فليحتفل هؤلاء بتاريخ البعثة , فالدليل
واحد وعلى فرض أن يكون هذا الحديث أصلا يجب أن يقتصر فيه على ما ورد ؛ لأن العبادات توقيفية .
وهؤلاء الذين يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يقيدونه بيوم الأثنين بل باليوم الذين زعموا
مولده فيه وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول مع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخيه .
وإذا تجاوزنا هذا الخلاف التاريخي في مولده صلى الله عليه وسلم نجد :



ا _ أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد بعد موت أبواه وفي هذا يقول إبن
كثير - رحمه الله تعالى _: ( وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه )
ولعل يتمه صلى الله عليه وسلم كي لا يكون للمبطلين سبيل أن يقولوا :
أن محمداَ تلقى دعوته هذه بإرشاد وتوجيه من والده , أو أن دعوته هذه
ورثها من أبيه فقد مات أبوه قبل مولده ولم يلتقيا فانقطع بذلك توارث الزعامة
أو التوجيه والإرشاد الأبوي لها .



ب _ أن في نشأته صلى الله عليه وسلم يتيما جعله أكثر إحساسا بالمعاني الإنسانية
فصاحب تجربة أدرى ممن لم يمر بهذه التجربة , وإبن الأغنياء لا علم له
بمعاناة الفقراء وهذا النوع من الحياة وفر للرسول صلى الله عليه وسلم رصيداَ
من الخبرات في الدعوة عندما بعث .


ج _ ننشأة الرسول صلى الله عليه وسلم في طفولته المبكرة مع أمه لم تكن من باب
الصدفة والإتفاق , فقد وجدنا قبل الرسول صلى الله عليه وسلم غير قليل من
الإنبياء عهد بهد إلى أمهاتهم,أليس ذلك في إشارة إلى أهمية تربية الأم وعظيم
دورها في تكوين وتربية الأجيال ؟!!



فإسماعيل عليه الصلاه والسلام عاش في بيت أمه في مكة بعيدا عن أبيه إبراهيم
عليه السلام وموسى عليه الصلاة والسلام عاش في بيت أمه تحن عليه وترعاه
وتتابع أحواله , ولم نجد ذكرا لأبيه عند الحديث عنه عليه السلام في القرآن الكريم.
وعيسى إبن مريم عليه السلام نشأ في بيت أمه ثم محمد صلى الله عليه وسلم نشأ طفولته
مع أمه آمنة بنت وهب , إن هذا يذكرنا بمكانة الأم في المنزل وفي المجتمع وعظم رسالتها
فهي التي تولت تربية عدد من الأنبياء في طفولتهم وهي التي تنشئ هذه الأجيال التي تحتل
مكانتها المرموقة في المجتمعات .






د _ شا الله تعالى أن يجعل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم يتيما حتى لا تتدخل يد أب
حانية في توجيهه بل يتولاه الله سبحانه وتعالى كما قال لموسى عليه السلام

( واصطنعتك لنفسي ) وقال تعالى ( ولتصنع على عيني ) فلا يتلقى محمد شيئا من
مفاهيم الجاهليه وأعرافها من أبيه , وإنما يتلقى من لدن الحكيم الخبير سبحانه وتعالى .



هـ _ في هذا اليتم درس دعوي وهو أن الغنى والرفعة والعوة لا علاقه لها باليتم , ولا
بمن بقي أبواه حيين , فكم من فرد منا يعلق بالأولاد ومستقبل الأولاد ويخشى ضياع
الأولاد إن دعي إلى الصدقه قال: أولادي أولى وأستدل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم
(( إنك أن تدع أهلك بخير , خير من أن تدعهم يتكففون الناس )) وإن جاء الجهاء جاء
الأولاد وتذكرهم والخوف عليهم والتعلق بهم وإن جاءت رحلة في الدعوة إلى الله عاقه الأهل
والأولاد , والرسول صلى الله عليه وسلم يقول
(( إن الولد مبخلة مجبنة ))




تذكر إنك إن حفظت الله حفظك الله بأولادك , وحفظ الله أولادك من بعدك , فالله سبحانه
وتعالى يحكي لنا قصة موسى والخضر ويذكر فيها تسخير موسى عليه السلام والخضر لبناء
الجدار لليتيمين , وذكر أن أباهما كان رجلا صالحا قال تعالى
( وأما الجدار فكان لغلامين
يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا
كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبرا
)




قال سعيد من المسيب _ رحمه الله تعالى لإبنه
:
لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك


, وقال عمر بن عبد العزيز _ رحمه الله تعالى _:
( ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه ) [/align]









[align=left]يتبع ~[/align]
__________________
حين نُقرّر أن نكون سعداء
فَـ لن تستطيع الرّياح العكسيّة أن تمحو قرارنا . . مهما كانت حدّتها !
لنتخذ القرار ولنستمتع في الدفاع عنه =)
رد مع اقتباس