منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - الفراغ الذي تركه والدي بعد وفاته لايتركني أعيش بسلام (الى { البليغ)
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-09-2011, 06:26 PM
  #4
البليغ
عضو المنتدى الفخري
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 5,761
البليغ غير متصل  
أختي الكريمة/ بشرى
1) اسمك يبعث على التفاؤل، ومما يحثّ النفس على تلقّي المبشّرات، ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في التفاؤل بالأسماء الحسنة.
2) سبحان الله!..لقد كتبتِ في ثنايا عرضك لموضوعك ما كنتُ أود أن أكتبه.
3) يا بشرى: أنتِ حافظة للقرآن، ومتفوقة، وذات منصب وظيفي محترم، ودورات تطويرية، وإنجازات متنوعة، وذات طموح متوقد أيضاً.
إنها خيرات وأفعال لا تصدر إلا من نفس طموحة عالية القدر، وبعيدة الرؤية.
4) يا بشرى:
أنتِ لم يزل بداخلك تلك الطفلة التي تودّ أنها لم تبارح الــ15 عاماً، وتود أنها تلك البنت المدللة بين أحضان والدها، المحتمية برعايته وظهره، الطالبة له وهو المحقّق لطلباتها. وأصبح والدك في عينيك هو النموذج التام العام لكافة الرجال شكلاً ومضموناً، وأن أي رجل ينبغي أن يكون كمثله أو لا، ولا ألومك فكل فتاة بأبيها معجبة، وإن كانت هذه النظرة من لدنك بها تطرف وإفراط كبير ومغالاة بعيدة.
5) أنتِ يا بشرى: قد حجّرتِ واسعاً بهذه النظرية والرؤية تفكيرك ومنظورك الحياتي فأصبح الوالد هو الحياة، وأصبح الزوج المنتظر مسكيناً ينبغي أن يكون كتمام صورة والدك الخارجي والداخلية، بل أنه يجب عليه أداء دور الوالد لك قبل دور الزوج فأنتِ تريدين والداً حنوناً، وبعدها يأتي دور الزوج، وإن لم يأتِ فلا بأس.
6) يا بشرى:
إن بعض الناس قد يشغلهم الماضي كثيراً، فيعيشون في عالمه سنين طويلة؛ فهم بأجسادهم حاضرين، وفي عقولهم ماضٍ يعيش بأحداثه، وهم كالواقفين مكانهم لا يتقدمون ولا يتأخرون، وهم ولا شك يعيشون المعاناة، والتعب، والوجع.
7) يا بشرى:
إن سنة الموت مما قهر الله بها عباده، وهو أمر حتميّ على كل كائن حيّ يسير على ظهر البسيطة، وكم قد مات قبلنا أناس، وكم سيموت بعدنا أناس، وإنّا لا ندري متى نكون سائرين في هذا الطريق.
إن هناك أناساً –يا حماكِ الله- ينقشون في جدران قلوبنا حياتهم وسيرتهم وذكراهم، ونظل نذكرهم بين الفينة والأخرى، وندعوا لهم، لكن نعمة النسيان العظيمة التي وهبنا الله إياها جعلتنا نسير في حياتنا قدماً، وجعلت الجروح يخفّ وطؤها كثيراً على النفس.
8) يا بشرى:
إن أعظم مصيبة ابتليت بها الأمة جمعاء هي وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنها بلوى وكارثة وقعت على الأمة الإسلامية من فقده، وانقطاع وحيه، وكم تذكّرني حالتك بما قالته ابنته فاطمة رضي الله عنها للصحابة حال الدفن: أطابت نفوسكم أن تحثوا التراب على جسد رسولكم؟!
لذا يا بشرى اتبعي أمره حين قال: "تعزّوا بي فإني أعظم المصائب".
9) يا بشرى:
إن الله سبحانه قد خلق العباد مختلفين في ألوانهم، وألسنتهم، وخلقهم، وبيئاتهم، وقدراتهم، وصفاتهم، ولا يمكن أن يكون الناس كلهم على طريقة واحدة أو هيئة واحدة حتى بنان الأصابع يا بشرى لا تتشابه أبداً، واسمعي قوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه).
فكيف إذن –يا أخيّة- أن نطلب أن يكون الناس أمة واحدة، وأن يكونوا على منوال والدك، وقد خلقهم الله متفرقين، ولكلٍّ مميزاته وعيوبه؟
10) يا بشرى:
لا تغضبي مني إن قلت أن هناك من الرجال من هو أفضل مني ومن والدك ومن أقاربنا جميعهم، وهي الحياة هكذا فهناك الفاضل والمفضول، وهناك يا بشرى من الرجال من لديهم عواطف جيّاشة بل يبكون بسهولة، وأعرف منهم شخصاً أو شخصين في الواقع، ومنهم يا بشرى من هو أشد حناناً من بعض النساء، ومنهم يا بشرى من يحمل زوجته على كفوف الراحة فهو الأب والزوج والصديق لها.
11) يا بشرى:
إنه لم يبقَ في اليد لديك إلا خيار وحيد تقدّمينه لوالدك رحمه الله، وهو موجود في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
لذا قومي بالدعاء له، والصدقة عنه بنيته، وقضاء صومه، ودينه.
12) يا بشرى:
أين أنتِ من قول الله تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).
وأين أنت من قوله تعالى (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات).

13) يا بشرى:
آمل منك ما يلي:
أ‌) تأخذين مجموعة من الأوراق والأقلام، وتنثرين عليها جميع ذكرياتك، واكتبي على سجيّتك، واطرحي كل مشاعرك وأحاسيسك تجاه الوالد، واكتبي كل ما يجول بنفسيتك كبنت تحب والدها، واكتبي واكتبي، وكل ما تتذكرين شيئاً اكتبيه..ثم احتفظي بهذه الأوراق، وعودي لها بعد 3 أيام، واكتبي ما تتذكرين، ودعيها مرة أخرى 7 أيام، فإن وجدت شيئاً فاكتبي، واستمري على هذا الفعل، وإن لم تجدي شيئاً فيكفي هذا.
عند هذه النقطة نستطيع القول أنك قد أخرجتِ مكنونان نفسك، وابتعدت عن الماضي الذي يؤرّقك بأشواط بعيدة، وحققت شيئاً كثيراً في التوازن النفسي الداخلي لك، وعندها يمكنك حرق تلك الأوراق، ورميها في سلة المهملات.
ب‌) لا بأس أن تبكي إن تذكرتِه بعض الأحيان، أو تكتبي رثاءً فيه؛ كي ترتاح نفسك، وتهدئي.
ت‌) ابعدي صوره عنك تماماً، وعن غرفتك، وتجنّبي رؤيتها خلال هذه الفترة.
ث‌) تذكري أن الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أباه، وفقد أمه، وفقد زوجته، وفقد عمه، وفقد أبناءه.
ج‌) إن مرّت رؤياه أو ذكراه في خيالك، فقولي بسرعة: "رحمك الله، وهذه هي الحياة، وأنا ابنة اليوم، وأمامي مسيرة في هذه الدنيا".
ح‌) حوّلي حنينك إلى صورة البر لوالدتك حفظها الله.
خ‌) استمري أيتها الطموحة في طريق إنجازاتك، وفي إثبات قدراتك، وإنجازاتك.
د‌) اكتبي في ورقة خارجية ما يلي "أنا ابنة الحاضر..أنا أسير في الحياة مع الأحياء أما الأموات فقد مضوا إلى حال سبيلهم"..واقرئيها كل يوم.
ذ‌) انظري إلى إخوانك الاثنين، وتأملي في صفاتهم، ثم انظري إلى أخوالك وأعمامك وصفاتهم، وحلّليها، وانظري كيف هم مختلفون عن بعضهم، ومن هنا استنتجي أن الرجال مختلفون، وأن فيهم من يصلح لك، وتصلحين له.
ر‌) الزواج رزقٌ من الله يرزقه من يشاء، وفي المقابل نجد أن صفاتك وأخلاقك الراقية تجعلك محطّ أنظار الرجال، وعليه فإن أتاك صاحبُ الدين والخلق وكان أكبر سناً منك ففّكري واستخيري بشأن الموافقة لعله يجد داخلك صدى للأبوة التي تشعرين بفقدانها.
ز‌) وإن كان قريباً من سنك فلا بأس.
س‌) بما أتك تحفظين القرآن الكريم فتعاهديه بالمراجعة والتدبّر، وترتيله، وتجويده.
ش) مارسي بعضاً من أعمال كبيرات السن، واجلسي معهن للاستماع إلى حكم الحياة.
ص) أكثري من الصدقة، والدعاء.
ض‌) اقرئي كتاب (طريق الهجرتين) لابن القيم، وكتاب (الهدية) لسبنسر جونسون.

:::
هذا ما أراه لك، والله أعلم.
أخوك في الله/ حاتم بن أحمد-الرياض