أختي الكريمة/ لجين السعيدة
تأثرت حقيقة بما كتبته من كلمات يشع منه القهر، والألم، والحيرة، والتخبط.
لكن مثلك لا نخشى عليه؛ فأنت ابنة أناس كرام، وتعيشين حياة كريمة راقية، وتستطيعين بإذن الله تجاوز هذا الأمر بسهولة.
:::
1) بخصوص والدتك.
-أعتقد أن هناك اتفاقاً بين والدك والآخرين في كتمان خبرها خصوصاً جدتك رحمها الله...أيضاً الآخرون من حولك لا يرغبون بالحديث عنها احتراماً لوالدك ولعدم الدخول معه في مهاترات هم في غنى عنها.
-من حقك أن تبحثي عن والدتك حتى لو على سطح القمر، أو على الأقل تعرفي أين مكانها...ثم تأكدي أنها تحمل لك من المشاعر ما يفوق الخيال، وتود أنها لو ترى ابنتها في أحضانها. لكن بعض الأحيان نقول: العين بصيرة واليد قصيرة...لهذا التمسي لها العذر فربما تكون الحواجز فوق التصور.
-تذكرت قول الشاعر:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما*يظنان كل الظن أن لا تلاقيا.
نعم! الأحياء يلتقون، والمسافر يرجع وإن طال السفر، والمتفرقون يجتمعون.
إنه يوم قد كتب لك في علم الغيب باجتماع والدتك معك ولو بالصدفة.
آمل منك ما يلي:
أ) تجنبي السؤال عن والدتك أمام والدك شفهياً...لكن ما رأيك أن تكتبي لوالدتك رسالة بدموعك، وآهاتك، وحزنك، وأشواقك، وحنينك إلى والدتك، وبيّني له عمق هذا الجرح بنفسك، وتأثيره على حياتك الحالية والمستقبلية، وأنك فقط ترغبين في معرفة هل هي حية أم أصبحت تحت التراب، ثم اكتبي له: أنت عرفت أمك وعشت معها، وعرفت معنى الأم وفقدانها.
-اجعلي الرسالة حزينة جداً، وأثيري عاطفته بكل طريقة.
ب) البحث عن اسمها أو مكانها من بعيد بدون إحساس من والدك...مثلاً: إن كنت تعرفين أحد أصدقاء والدك فاتصلي عليه، واسأليه عن أمك، واستحلفيه أن لا يخبر والدك...مثلاً: اسألي سائق والدك القديم الذي أمضى معه سنوات طويلة في العمل...مثلاً: ابحثي عن أوراق لها أو شيء يخصّها أو ما شابه ذلك في غرفتها القديمة...مثلاً: أرسلي إحدى صديقاتك الثقات إلى شركة والدك لتسأل أحد الموظفين هناك عنها لعله سمع شيئاً عن مكانها.
-حاولي أن تفكري بطرق مختلفة، وأنا متأكد أنك ستصلين إلى حل.
ج) تذكري أن والدك يحبك، ولا يرضى عليك الجرح أبداً. لكن هو رجل له قناعاته وأفكاره، ويعتقد أن بهذه الطريقة يستطيع احتواءك والمحافظة عليك.
لهذا قدّري له هذا من ناحية الأبوة.
:::
2) بخصوص زوجك.
-حاولي قدر الإمكان ضرورة التخلص من التراكمات النفسية القديمة أو على الأقل تحييدها جانباً.
-مثلاً: اكتبي هذه العبارة في ورقة خارجية واقرئيها كل يوم (أنا أنثى..أنا أستمتع بحياتي..أنا زوجة صالحة..أنا أقوم بواجبات زوجي وأحترمه)...كذلك قولي لنفسك دائماً (أنا استفدت من الماضي الدروس والعبر، وسأجعله يرحل بسلام، وأنا أنظر للحاضر الآن والمستقبل الجميل الذي ينتظرني).
-تخيّلي دائماً في لحظات الاسترخاء أنك بخير، وتعيشين بسعادة وهناء في بيتك المستقل، وأنك احتويت زوجك بحنانك ولطفك واحترامك...ثم طبقي ما تخيلته تماماً.
-استغلي عمرك في المفيد، واستمتعي قدر الإمكان بالنعم التي بين يديك الآن من صحة، وزوج، وغنى، ومعيشة راقية...الخ. واحمدي الله عليها فهناك غيرك من لا يجد شيئاً.
-استمتعي بحياتك الزوجية، وبأنوثتك.
-اجبري نفسك إجباراً على إصلاح حياتك.
-اقرئي كثيراً في كتب العلاقات الزوجية.
-لا بأس أن تراجعي أخصائية اجتماعية أو نفسية.
:::
أسأل الله أن يصلح بالك، ويجمع مع أمك، ويصلح لك زوجك.
:::
استخدمي سلاح الدعاء، ورفع الكف لرب العالمين، مع البكاء الشديد بين يديه.
إن ربك أرحم بك من أمك وأبيك...فالجئي إليه فهو سبحانه ينتظر منك الدعاء، ويرغب سبحانه أن يسمع صوتك...وأبشري بالإجابو وإن تأخرت.
:::
خاتمة:
بعد هذا الليل سيطلع عليك الفجر.
شعورك بالألم الشديد واليأس دليل على قرب الفرج.