منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - أريد رسالة للزوج المعدد و نصحه بالعدل
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-03-2011, 09:18 AM
  #6
البليغ
عضو المنتدى الفخري
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 5,761
البليغ غير متصل  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الظلم له وقع مؤلم على النفس، وله أثر بشع على الفرد والمجتمع.
إن الظالم لا يكاد يحس بظلمه لأنه ربما أن الله عزوجل يمدُّ له ويمهله حتى يزيد في ظلمه فيأخذه أخذ عزيز مقتدر، وإما أنه سبحانه سيعاقبه في الآخرة، وإما أنه سوف يتوب في الدنيا لكن متأخراً ولله الحكمة في كل شيء.
إن الظلم قد أسقط دولاً وممالك عظيمة، وشتّت مجتمعات عديدة، وهدم أسراً مستقرة.
إن الظلم ينخر في البناء حتى يسقطه، ومنه بناء الأسرة والمنزل.
لقد سمعنا العديد من قصص الظلم وعواقبه التي لا يفطن لها الظالم فلا يغتر الظالم بالإمهال. يقول تعالى : "... إنه لا يفلح الظالمون "
ومن أمثلة العقوبة أن يمحقه الله، أو أن يصاب بمرض مستديم، أو يصاب بفقر أو يصاب بفقدان أولاده.
إن الله سبحانه وتعالى يحب العدل لأنه هو العدل سبحانه فهو لا يظلم مقدار ذرّة.
ولهذا لا يجوز ظلم أي إنسان حتى لو كان كافراً، فما بالك بظلم الأقارب الأقربين؟!
يقول تعالى " إن الله يأمر بالعدل ". و جاء في الحديث القدسي كما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا".
يقول الشيخ الدكتور صالح الخنين/جامعة الإمام "ومن صور الظلم عدم العدل بين الزوجات حيث يقود ذلك الحياة الزوجية إلى نتائج مؤلمة. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل)، ويستثنى من هذا الميل الحب والجماع. ومن مفاسد عدم العدل بين الزوجات وقوع الخصومات، وظهور المشاحنات، وقد يمتد ذلك إلى الأولاد من ذكور وبنات، وقد يصل الأمر إلى حد وقوع المقاطعات في الرحم. وأشد من ذلك كله تعدي حدود الله تعالى وتجاوز ما تفضل به وأباحه بالإساءة إليه والتفريط فيه، وتحكيم الهوى والشهوات". انتهى قوله.
ومن الأجمل والأفضل لنا أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء ومنها أموره الزوجية فقد ضرب لنا فيها أروع الأمثلة على الإطلاق في العدل بين الزوجات. خذ منها مثلاً:
1) قالت عائشة رضي الله عنه: كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قلَّ يوم يأتي إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها. رواه أبو داوود .
2) كان يعدل في سفره كما يعدل في حضَره، كما قالت عائشة - رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيَّتهُن خرج سهمُها خرج بها معه، قالت: وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.
تعني بذلك لمَّا كبرت، وأضحت لا إربة لها في الرجال.
3) ومن عدله صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرِّط فيه حتى في مرض موته، حيث كان يُطاف به عليهن في بيوتهن كل واحدة في نوبتها، قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: لمَّا ثقُل النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرَّض في بيتي فأذنَّ له. رواه البخاري.
4) كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتذر إلى الله تعالى فيما لا يقدر عليه مما هو خارج عن نطاق التكليف، كما قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: " اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أمل. رواه أبو داوود . وهو يعني بذلك القلب كما فسَّره به أبو داوود، وقيل: يعني الحب والمودة، كما فسره الترمذي، والمعنى: أن القسمة الحسِّية قد كان صلى الله عليه وسلم يوفِّي بها على الوجه الأكمل لأنها بيده، لكن القلب بيد الله، وقد جعل فيه حب عائشة أكثر من غيرها، وذلك خارج عن قدرته وإرادته.

فيا أيها الرجل المعدّد اتق الله أولاً في نفسك، واتق الله فيمن تعول ثانياً.
واحذر أن تميل إلى إحدى الزوجات فيميل شقّك يوم القيامة.
و ينبغي عليك وجوباً العدل بين الضرائر، وعدم محاباة إحداهنّ على الأخرى. واحذر أن يقع منك الظلم فتدعو عليك إحداهن وهي مظلومة فعلاً فيستجيب الله لها. يقول الله عزوجل في الحديث القدسي عن دعوة المظلوم (وعزتي وجلالي! لأنصرنّك ولو بعد حين).
قم باتباع المنهج النبوي في العدل بين الضرائر، وتحرّى ذلك قدر الإمكان مستعيناً بالله ومتكلاً عليه. وسوف يساعدك الرحمن الرحيم على ذلك.
وأحسن في عشرتك لهن جميعاً، وعاشرهنّ بالمعروف.
وتجنب إثارة غيرتهن على بعضهن البعض، واكتم أسرار كل واحدة عن الأخرى.
واعدل بين أبناء كل واحدة منهن فهم أبناؤك وأبناء صلبك وليس بينهم فرق حتى وإن كنت لا تحب أحد الزوجات؛ لأن الأبناء عندما يكبرون سيذكرون تقصيرك في حقهم وسيفعلون ذلك معك في حالة كبر سنك ورقة عظمك، واجعل أبناءك من الزوجات يحبون بعضهم البعض.
وانتبه من حيل الضرائر وكيدهن.
أعطي كل واحدة منهن ما يرضي الله عنك، ويبعد سخطه عليك.
وابتغي في ذلك الأجر.
تجنب ضرب النساء فما يكرمهن إلا كريم وما يهينهن إلا لئيم. والضرب لا يكون إلا كحل أخير في حالة نشوز المرأة وليس في كل شيء. فمن العار على الرجل أن يمد يده على امرأة ضعيفة أمامه. ويترك الضرب إلا في حالة النشوز كما ذكرته الآية في القرآن. حتى أن الضرب لا يكون مبرحاً وإنما ضرباً بأعواد المساويك كما كان يفعل الصحابة.
ثم عليك أن تجامل كل واحدة من زوجاتك على حدة، وتقول هنا قولاً جميلاً وهناك قولاً جميلاً.
قم بتطييب خاطرهن جميعاً حتى ترتاح نفسك، ويهدأ بالك، وتتجنب مكايدهن.

أسأل الله أن يعينك أيها المعدّد، وييسر أمورك، ويكتب لك الأجر مقابل إعفافك للمسلمات والقيام عليهن وعلى شؤونهن.
:::
كتب هذا أخوكم في الله / حاتم بن أحمد-الرياض