سأذكر ثلاث مواقف في مراحل مختلفة لأنهي سهرتي مع هذا الموضوع
في المرحلة الإبتدائية و في الصف الثاني تحديدا
فجعت الأسرة الكريمة بوفاة عمي
( طبعا لم أفجع أنا لأني ماني داري إيش الموضوع )
و كان قرار الأسرة بتغيب جميع الأطفال البريئين عن المدرسة ( رغم بالغ الحزن و الأسى لكن تشققت من الفرحة )

و كان وكيل المدرسة معلم كويتي من جبارين الخليج العربي

و بعد إنتهاء فترة الحداد بالنسبة للعائلة و اللعب بالنسبة لي
عدت و أنا أتوجس خيفه من وكيل المدرسة حيث كان له الأمر و النهي
و كنت في الفصل أنتظر الإستدعاء لمعرفة سبب تغيبي من قبل الوكيل
ليطل علينا فراش المدرسة ( أبو عوض ) و ينادي على إسمي و يتبعها ضحكه صفراء

شعرت و أنا أمشي عبر الممر لغرفة الوكيل بأني أُجر للعذاب و كانت عيناي زائغتان و أترنح
وعندما دخلت على الوكيل بادرني مباشرة بسؤالي
لماذا أنت غائب ؟
مباشرة بدون مقدمات

موجة عاصفة من البكاء غير مسبوقه إرتوت على إثرها الثياب ( طيب جاوب وبعدين شوف إش يصير )
فدخل أحد المعلمين و هو من أهل الحي و أخبر الوكيل أن عمي قد توفاه الله ( الله يرحمه )
فشعر الوكيل بحزن شديد و جلس يربت على كتفي و يمسح على رأسي
و يواسيني في فقد عمي الذي ظن بكائي حزناً على فقده
و لم يعلم أنه رعب من حظرته لا أقل و لا أكثر
و في المرحلة المتوسطة
طبق عندي في مدرستي إثنين من زملاء أخي
و كنا ندرس كتاب صورة من حياة الصحابة
وقررا إختبارنا لهذه المادة شفهين و وضعا طاولة و كراسي بالخارج لإختبارنا
و إستدعياني و وجها لي هذا السؤال
ماذا فعل الرسول صلى الله عليه و سلم للصحابي الصغير الذي أراد الجهاد ؟
و بكل مقدر علمية و بكل بلاغة و فصاحة في القول أجبت فقلت
مسكه صلى الله عليه وسلم من إذنه وقال له ( عيب روح لأمك )
فما كان من أحد المعلمين إلى أن قال
( و الله عيب تجي المدرسة )
و في المرحلة الثانوية كان معلم المطالعة يخصص و قت لغرس ( ثقافة ) الحوار
و كان يختار موضوع نتحاور فيه و يوقف طالب و بقية الطلبه يحاورونه وكان يجب أن يكون الحوار باللغة العربية
و إبتليت بأن إختارني و إختار لي موضوع ( الإقتصاد )
( طبعا الفصل كلهم زاحفين و ما عندهم سالفه ) ( ثقافة ضحله و معدومه )

لكن كان هناك طالب فلسطيني دافور بقوة و دائما يحشر الطلاب بالأسئلة و الحوارات
( إسلوبه مثل إسلوب مذيعي البرامج الحواريه في القنوات الفضائية )
و كان قاهرني
( شكل كان عندهم دش و حنا غاثينا بالقناة الأولى إستقبل و ودع )
المهم ( طاح فيه بالأسئلة ) و كلها ( ماهي وجهة نظرك - لماذا ترى و على هذا السياق )
و أنا أقصى معلوماتي الإقتصاديه
( يوم أمي ترسلني أشتري خبز ولبن و شطة و جريدة الرياضية لأخويه الكبير )
و طبعا المعلم

متشقق ضحك على إجاباتي
المهم دارت الأيام و أسقط هذا الطالب في يدي فأردت أن أمعن في تشويهه بأسئلتي
و طبعا جميع الفصل لم يسأل لأنه كما سبق ذكره ( زاحفين و ما حولك أحد

)
فـ إستأذنت المعلم و سمح لي بأن أقف و أسأل
فقلت ( أنت ليش تشوف آآآآ آآآآآ ....) لا لغة و لا حتى صياغه عندي
( إش أسوي أتابع كبتن ماجد على القناة الأولى و إذا أبي أتثقف تابعت مستشارك و لا الأخبار وكلها إستقبل و ودع)
نظر إلي المعلم و قال لي بكل أمانه ( يا زينك ساكت إجلس وخلك في حالك )

و بقيت في حالي حتى اليوم .
THE END