مناقشة بين مالك وبين مبغض للصحابة
جاء رجل إلى مالك فقال :
" إني أبغض فلاناً وفلاناً –
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فقال له مالك :
" قال تعالى :
{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }
قال مالك للرجل : أأنت من هؤلاء ؟
قال الرجل : لا .
ثم تلا مالك الآية التي بعدها :
{ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }
[ الآية تعني الأنصار ]
فقال مالك : أأنت من هؤلاء ؟
قال : لا
ثم تلا مالك الآية التي تليها :
{ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ
وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا }
[ الحشر 10 ]
قال مالك : أأنت من هؤلاء ؟
قال : أرجو ذلك .
قال مالك :
ليس من هؤلاء من سبّ هؤلاء " .
وقد وقع مثل هذه المناظرة
بين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
وذكرها الأربلي في كشف الغمة . [1]
إن الذين يسبون أبا بكرٍ وعمر
يغيب عنهم أن هؤلاء لم يكونوا مجرد أصحاب للنبي
صلى الله عليه وسلم فحسب ،
وإنما كانوا أصهاراً له وكان هو صهراً لهم .
فقد زوّج ابنتيه لعثمان
وتزوج ابنة أبي بكر وابنة عمر ،
فهل نقول إنه كان صلى الله عليه وسلم
محاطاً بقرناء السوء وجلساء السوء والمرأة السوء ،
في حين كان ينهى أمته عن جليس السوء
وقرين السوء وزوجة السوء ؟!
=============
[1] - المجلد الثاني ص 78 طبع في تبريز بإيران .
أ/ عبدالله الجنيد
__________________
إذا كثُر الاستغفار في الأمة وصدَر عن قلوبٍ بربّها مطمئنة دفع الله عنها ضروباً من النقم، وصرَف عنها صنوفًا من البلايا والمحن، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}