اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعاد 2000
مرحباً استاذي / أبو فراس
وقفت أتأمل كلماتك وابحث في معانيها واسبابها وقد لفت نظري شي مهم الا وهو مسؤلية الكلمة التي نوجهها لاطفالنا وكم من الكلمات التي القيناها على مسامعهم وكم من الجمل التي وجهناها لهم وكم من العبارات التي ربيناهم عليها ولم نكن ننلقي لها بالاً وقد حفرت واثرت فيهم ورسمت شخصياتهم واخدت من اعمارهم وقتاً قد يصل لعقود
فالكلمة لها أثر خطير جداً على أبنائنا ممكن ان تصنع المعجزات وممكن ان تفعل العكس
واسمح لي من بعد إذنك ان اطرح بعض الاسئلة لو سمحت لي
) هل كنت تعلم ان ما زرعوه فيك بتلك الجملة خاطئ ام انك كنت معتقد به وصدقته بالفعل ؟ اعني هل عدم نزول دموعك عن قناعة ام لا ؟
) خلال تلك الفترة كيف كنت تعبر عن حزنك ؟
) عندما كنت ترى احد الرجال يبكي لسبب ما هل كنت تغبطه على دموعه التي كانت تنزل امام الغير دون اكتراث منه ام كنت تستنكر ذلك عليه كرجل
) هل تقبل دموع المرأة وتصدقها ام تعتبرها تمثيل للوصول لشئ ما بنفسها ؟
سامحني على تلك الاسئلة لكن موضوعك اثار فضولي لمعرفة مكنونات تلك الشخصية التي تأبى ان تجعل احدهم يرى دموعها
ولك كل الحرية في عدم اجابتك فأنا احترم رغبتك مهما كانت
تقبل فائق تقديري واحترامي
|
بالعكس اختي الفاضلة سعاد
ارحب بمشاركتك ويسعدني ان أشاركك بالرد على أسئلتك
عندما كنت طفلاً .. لم يكن يهمني كثيراً مااعتقده او يعتقده الأخرون بهذا الشأن
فقد كنت ارتع في طفولتي من بقايا موروثات قديمة تقول بأن الطفل الذكر (رجل) .. والرجال لايبكون لأي سبب لأن البكاء (عيب)..
وكم من عيب سمعتها في طفولتي كأي طفل عربي أراد أهله له الآمان فألقوه الى بحر من التساؤلات ..
لذلك تشربت هذه المفاهيم حتى صقلتها مراهقتي وطبعتها بطابع خاص
لم يفزع أهلي مسئلة عدم بكائي
فقد كنت بتصورهم شاباً مرحاً ويعتمد عليه في الشدائد
وربما كان لمفهومهم هذا بعض التعزية لي الآن ..
اما كيف كنت اهرب من أحزاني ..
فلم يكن منها مهرب
ولكن كنت ولازلت اعتمد طريقة سخيفة بعض الشيء اقوم بها لكي لاتحاصرني الأحزان وتفتك بي ..
فعندما أحزن اقوم فوراً بترتيب كتبي وأدراجي وتنظيف أرضية البيت
وارهق نفسي وفكري وجسدي في هذه المهمة حتى يصيبني التعب..ثم اغتسل بدش ساخن ..وأنام !
في السابق عندما كنت مراهقاً
كنت آري في دموع الرجال (نكتة سمجة)..
اما حين اصبحت زوجاً وأباً ..فإن مشاغل الحياة والسعي فيها كان يشغلني عن (ترف) البكاء..
وقد اختبرت مشاعري عدة مرات في حالات فراق ووفاة وإغتراب..
فتعجبت من تحجر عيناي عن ذرف الأدمع وكأنها كانت تعاقبني لطول الجفوة..
والآن فقط أغبط كل من يفرج عن مساحات صدره بما يثقلها من عناء بالبكاء..
اما دموع المرأة فلها عندي النصيب الأوفر من التساؤل.
فلقد رأيتها في الحزن
والفرح
والحب
والكذب
والتأثر
وشدة الضحك
بل والأدهى أني رأيتها في حالة الشبع من الطعام !!!
فماعدت أميز أصدقها من أكذبها
ولا أبسطها من أعجبها
ولكنها في النهاية تبقى دمعة مخلوق يعبر من خلالها عن امر اعجمه اللسان وعجز عنه فصيح البيان
سعدت بمشاركتك
بارك الله بك