جامدة وباردة؟!
وتطلق زفرة حارة، وهي تقول: حاولت معه كثيرا بلا فائدة، ولم أعد أطيق معاشرته، تحولت إلى كائن جامد وبارد بلا روح، أحاول أن أغلق أنفي أثناء المعاشرة حتى لا أشم رائحته، لا أشعر بأي تجاوب معه.
غضبت في بيت والدي عدة مرات، وفي كل مرة يتعهد أمام أسرتي بأن يهتم بنفسه، أيام معدودة "وتعود حلمية إلى عادتها القديمة". أصبحت أبحث في كل رجل ألتقي به في العمل عن رائحة عطر، عن أية ملامح للنظافة الحقيقية، ووجدتني أقيم أكثر من علاقة، لا أعرف لماذا؟ كنت أحاول أن أنسى مظهر زوجي في الآخرين، ولكنني فشلت، وأنا اليوم في طريقي إلى المحاكم لأرفع قضية على زوجي، أسرتي كلها تقف ضدي من منطلق أن زوجي رجل طيب، وأن كل إنسان لا يخلو من العيوب، تركت البيت وجلست لدى صديقة لي، ولا أعرف هل سأحصل على الطلاق أم لا، ولكنها محاولة حتى لا أخضع لهذه السلبية.
يدفعني إلى الرجال
قالت بمرارة: تتحدثون عن خيانة المرأة لزوجها ـ للأسف ـ أنتم في الصحافة لا تنصفون المرأة مثلكم مثل المجتمع الذي يعتبر خيانة المرأة جريمة لا تغتفر، ويربت على كتف الزوج حين يخون زوجته، ويعطيه عشرات الأعذار، كما لو كانت الخيانة حقا من حقوقه.
تزوجت وأنا في المرحلة الثانوية. كنت جميلة وأمتلك حيوية تميزني عن زميلاتي، ولكنني لم أكن أحب التعليم وهذا ما جعل أسرتي تزوجني لأول طارق، ولم أكن أعرف أنني تزوجت من رجل يريد أن يستغل جمالي؟!
في البداية جعلني أشعر أنني ملكة متوجة حتى أحببته من كل قلبي، ثم وجدته يشجعني على ارتداء الملابس القصيرة والمثيرة عندما يزورنا من يزعم انهم أصدقاؤه، وكان يزعم أنه يريد الجميع أن يعرفوا أنه متزوج من أجمل الجميلات، ولأنني كنت صغيرة صدقته، بل وفرحت وأنا أراه يأتي لي في كل يوم بموضة، وبدأت جلسات القمار والمنكرات وشرب المسكرات في البيت، ومطلوب مني أن أجامل الجميع! رأيته وهو يرى أحد أصدقائه وهو يغازلني بشكل فاضح، وهو صامت بل ويبتسم مشجعا في كثير من الأحيان، وعندما سألته لماذا يصمت على هذه التصرفات؟ جلس يشرح لي أنه حتى نصل إلى ما نريد من مستوى، لابد أن نتنازل قليلا، وأن المرأة الذكية هي من تعرف كيف تأخذ ولا تعطي شيئا.
الكرة في ملعبي
احتقرته وهو يتنازل عني من أجل مصلحته، ووجدت أنه ألقى بالكرة في ملعبي، ولم أكن أريد العودة للعيش مع أسرتي، وقررت أن أدخل اللعبة وأستفيد منها أنا، ودخلت اللعبة ومن رجل لآخر، وزوجي يستفيد من ورائي، ثم قررت أن أستفيد وحدي فأصررت على الطلاق بعد أن أعطيته شيئا من المال حتى يطلقني، ولم أستطع أن أكون مخلصة لرجل واحد، فالرجال في رأيي كلهم خونة ولكن بأسلوب مختلف.
هذه بعض اعترافات نساء وقعن في بئر الخيانة، لا نستطيع أن نجزم أن قصصهن صادقة تماما، ولكن يبقى الرجل له دور في أخطاء المرأة، يشاركه ضعف الإيمان، وأخطاء التربية.
انعدام الحوار
ماذا يقول علم النفس عن أسباب الخيانة الزوجية؟ في الندوة العالمية للشباب الإسلامي - نشرت في أسرة المستقبل - يقول أستاذ علم النفس يحيى الرخاوي: إن انعدام الحوار بين الطرفين أحد الأسباب القوية للخيانة الزوجية، فإذا تحدث كل طرف إلى الطرف الآخر عن همومه ومشكلاته، فإن الحلول قد تكون سهلة، وتتركز أسباب خيانة المرأة في عجز الرجل عن الوفاء بالتزاماته الزوجية مع تعنته الشديد في الإمساك بزوجته وعدم تسريحها بإحسان، والسبب الثاني يكمن في إهمال الزوج لزوجته وجرحها بالقول أو الفعل".
ليست المعاشرة وحدها
ماذا عن رأي الدين في هذه القضية، ومتى يمكن أن نصف الزوجة بالخيانة؟
يقول الشيخ حسين نجاتي: "طالما أن هناك عقد زواج بين رجل وامرأة فإنه ليست معاشرة المرأة الجنسية لرجل غريب فقط هو ما يعد خيانة، بل إن أية مقدمات لهذه المعاشرة تعد خيانة زوجية، وإن لم تقع المعاشرة الجنسية".
ويضيف: "إن هناك واجبات وحقوقا حددها عقد الزواج، وإذا أخلت المرأة بما كتب في عقد الزواج تعد خائنة لزوجها. وبالنسبة إلى المذهب الشيعي فللرجل حق على المرأة في أمرين: وهما المعاشرة الجنسية، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه".
ونحن نقول كلمة أخيرة: إن الخيانة الزوجية مهما كانت أسبابها، ومهما كان الخائن: الزوج أم الزوجة، فهي تقود إلى دمار الأسرة، والدمار لا يعني الطلاق، لأن الطلاق أحيانا يكون نجاحا وليس فشلا، ولكن الدمار الحقيقي الذي يدمي القلب أن تعاشر المرأة رجلا وهي تتمنى غيره، وأن ينجب الرجل من زوجته أطفالا لا يعشقهم، لأنه يرفض أمهم، والمفروض أن تكون بينهما مودة ورحمة كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابة العزيز.