ومن المنكرات أيضاً: إحضار المغنيات وبصحبتهن آلات اللهو من عود أو مزمار أو طبل، أو غير ذلك، وقد جاء في الحديث(صوتان ملعونان: صوت مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة،) أخرجه البزار وحسنه الألباني، فهل في الإتيان بالمزامير وبالمغنيات والراقصات شكر لنعمة الله سبحانه وتعالى؟! وإذا لم يتيسر ذلك يأتون بأشرطة تسجيل لتوضع في المسجل، ثم يرقص عليه النساء والفتيات الصغيرات والكبيرات، ويتفنن في أنواع الرقص اللاتي رأينه على شاشات هذه الأطباق الفضائية، ويحرصن أن يطبقن تلك الحركات في هذا المكان، فأصبحت قصور الأفراح مدرسة تُعلم فتياتنا ونسائنا الخلاعة، والتفسخ والعري، وأساليب الرقص، وإنها لمصيبة كبيرة. وقد قال الله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)"قال ابن مسعود:إن لهو الحديث: الغناء والمزامير، ويحلف على ذلك ثلاث مرات، والله إن لهو الحديث الغناء والمزامير، والله إن لهو الحديث الغناء والمزامير، وكذلك روي عن ابن عباس صاحب رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وابن عمه، ترجمان القرآن، الذي دعا له النبي "صلى الله عليه وسلم" بقوله (اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين)، والله سبحانه وتعالى يقول: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)" قال ابن عباس: صوت إبليس الذي قال الله فيه: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" هو صوت إبليس: وهو الغناء والمزامير.
وروى الإمام البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم قوله "صلى الله عليه وسلم" (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر-والمراد بالحر: هو الزنا- يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) فقرن النبي "صلى الله عليه وسلم" الغناء والمعازف بالحر وهو الزنا، والحرير، والخمر، وكل هذه منكرات بإجماع الأمة الإسلامية، بل من كبائر الذنوب الذي جاء النص عليها في كتاب الله ما عدا الحرير، مما يدل على أن الغناء يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب، وإلا لم يقرنه الله بهذه الكبائر العظيمة.
ولهذا لا يجوز لأحد أن يأتي بمغنيات وبآلات لهو في الأفراح، وإن هذا والله لكفر لنعمة الله، والله يقول سبحانه وتعالى "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)".
ولعل قائلاً يقول:أليس جائزاً أو مسنوناً أن نضرب في الفرح بالدف كما جاء في الحديث (أعلنوا هذا النكاح بالدف)؟ نقول: هناك فرق بين الطبل والدف الذي جاء الترخيص به؟ فالدف المرخص به له مواصفات وشروط، فالدف طار ليس له إلا وجه واحد، وليس له سند، ولا يرتبط بحديد ولا صوت، والضرب به ضربات بسيطة وبزمن يسير، ويتولاه بنات صغيرات وجواري، كما كان في عهد نبينا "صلى الله عليه وسلم"، وبأصوات بريئة طاهرة كما جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة أنهم كانوا يقولون في إعلان الفرح:
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم
ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم
كلمات من هذا الأسلوب ليس من كلام العشق والغرام، ولا الحب ولا الهيام، ثم إن الضرب بالدف ليس بسنة ولكنه رخصة؛ لأنه جاء على خلاف دليل راجح؛ لأن الأصل تحريم آلات اللهو والغناء والمزامير، وأبيح في حالة خاصة، في الأفراح خاصة بهذا الأسلوب، وبهذا الوضع الخاص، أما أن يتوسع به ويؤتى بالمطرب الفلاني، والمغنية الفلانية، والراقصة الفلانية وكأنهم في مسرح من مسارح الفسق والفجور الذي يكون فيها الخمر وغير ذلكم، وأخشى أن يصدق علينا قول النبي "صلى الله عليه وسلم" (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)
كنا في السابق نستنكر ولا نكاد نصدق إذا قيل لنا أن مثل هذا موجود في البلاد الأخرى، وأن هناك عري في الأفراح، وأن هناك رقص بين الرجال والنساء واختلاط، وأن هناك كؤوس الخمور تدار في الأفراح، والمعاصي، ما كنا نصدق حتى رأينا بوادر شيء من هذا، لا أقول يوجد عندنا كل هذا ولكنها مقدماتها، ويلوح من وراءها خطر محدق، وظلمة تكاد تكتسح بلادنا، فبدأ الرقص، وبدأ التفسخ في النساء، حتى إن المرأة كما نعلم تخرج إلى الأفراح وليس عليها إلا قميص عليه خيط واحد يمسك بعاتقيها، أما البقية فمشقوق من جهة الصدر، وربما خرجت النهود، وكذلك الظهر عارياً، والثوب مشقوقاً إما من الأمام أو من الخلف، أو ربما تكون فساتين متشققة من جميع الأطراف، إنما غاية ما في الأمر أن فيها تخالف حتى لا تبدو العورة، ولكن حينما تجلس أو يأتي الهواء تجد العورة بادية ظاهرة.
ولذلك لا يجوز لأحد ولاه الله امرأة أن يرسل بها إلى مثل هذه القصور ما دام يوجد فيها شيء من هذه المنكرات، لا سيما الأطفال، وبعض النساء تقول: أنا أذهب ولست أفعل، نعم، ولكن في الحقيقة تذهبين بقصد النظر، ويخرج أطفالك معك لهذا القصد، ثم بعد ذلك: إذا كثر الإمساس قل الإحساس، ويصبح هذا أمراً مألوفاً عند المرأة وعند بناتها، وتكبر البنت مقلدة لما رأته، بل الأم الكبيرة تفعل مثل ما فعلن؛ لأنه أضحىً مألوفاً وسهلاً على النفوس، ولم تنكره القلوب.
فلنحذر جميعاً أن نسمح لبناتنا ونسائنا هذه الألبسة العارية ولا تستجيبوا لنسائكم وضغوطاتهن وعويلهن، والله سبحانه وتعالى جعل الرجال قوامين على النساء، فأين قوامتك أيه الرجل حينما تسارع إلى خياطة الفساتين الغالية؟ وتستجيب لمطالبهن بسبب كثرة إلحاحهن، أو تلبس بناتك الصغيرات ثياباً صغيرة، أو بنطلونات بحجة أنها صغيرة، كما قال لي البعض حينما نصحته، قال: يا شيخ إنها صغيرة، والصغيرة لا تعرف شيئاً، وعورتها مخففة ونحو ذلك من المعاذير، فقلت: نعم هي صغيرة كما قلت: ولكن تعليم الصغيرة الأخلاق والآداب الإسلامية، وإبعادها عن هذه التقاليد الوافدة التي تتنافى مع ديننا أمر متعين عليك، أما أن تنشئها منذ نعومة أظفارها وهي رضيع، ثم طفلة، ثم صبية، ثم مراهقة على هذه الألبسة الفاسخة، ثم تريد بعد ذلك أن تغير هذا المنكر بعد الكبر، إنك لن تستطيع التغيير في الكبر إلا بصعوبة بالغة وهو أمر مجرب ومعلوم. يقول الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
فإن عودته الخير فأبشر بالخير، وإن عودته الشر فالحذر الحذر من أن يصيبه الشر فأنت مسؤول عنه بين يدي الله سبحانه وتعالى.
وهذا الموضوع ذو شجون وطويل، وذو حساسية في النفوس، والمؤمن عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى، ، وكل واحد منا والحمد لله عنده من فطرته، وأخلاقه، ومن دينه ما يكره هذا، ولكن الكثير منا يتساهل مع النساء، ويغلبنه، فعلينا تحقيق الرجولة، فإن الولي والله مسؤول بين يدي الله سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)" فنحن ميتون اليوم أو غداً أو بعد غد، وربما تخلف –أيها العبد- هذا النشء، وقد تركته على ما هو عليه، فما موقفك بين يدي الله حينما يسألك ربك في يوم عظيم، وحينما يتعلق بك أهلك وأولادك، وهل وقيتهم النار؟، فأنت راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فما جوابك غداً؟! لنعد لهذا السؤال جواباً، ولهذا الجواب صواباً قبل أن تقول يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، فإنهن والله أمانة في الأعناق، والله ستسألون عنها، والله ستسألون عن هؤلاء الأولاد، وعن هؤلاء النساء، فاتقوا الله في أعراضكم.
وإن هناك أناساً –والعياذ بالله- يتربصون بنا الدوائر، ويريدون أن يضلونا عن سواء السبيل، ويضلوا فتياتنا، ويريدون أن يبعدوا فتياتنا ونسائنا عن تعاليم الإسلام، ويحررونهن من ضوابط الشرع وقيوده لتكون منفلتة ضائعة، والله المستعان.
نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح نساء المسلمين عامة ونسائنا خاصة، وأن يرزقهن العلم النافع والعمل الصالح والولد البار، وأن يكفيهن شر الكائدين والمنافقين، وأن يحفظهن من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يصلح نياتنا وذرياتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
سبحــــــان الله وبحمده ,,,, سبحــــــان الله العظيم
لا اله الا الله العظيم الحليم ربي اني لما انزلت اليي من خير فقير
دعائكم الصالح لي بالرجل الصالح