أخي لسان الحق جزاك الله خير ، سؤالك :
كيف أقنع إبني بقبول النصائح والعمل بالتوجيهات التى أقدمها له وأجعله يصغي بإكتراث وأتجنب عدم اللامبالاه منه معتمداً على نفسه وأصدقاءه على أقدمه له من التوجيهات والنصائح ؟
عليك أولاً أن تتأكد أنك تعامله بما تحب أن يعاملك به .
ثانياً : عليك أن تتأكد عن رضاه عن أسوبك معه .
ثالثاً : إذا اقتنعت بوجهة نظره فعليك أن تغير من أسلوبك الذي لا يرضيه ، وأن تدرب نفسك على هذا ، قال تعالى ( إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فربما تكون قد تعودت معه على الأسلوب التقليدي الذي دأب معظم آباؤنا على اتباعه ، الان لا بد من مسايرة الأبناء قبل توجيه الأوامر لهم لأن ما يرونه ويسمعونه خلال وسائل الأعلام رسخ في أذهانهم أن هذا الأسلوب التقليدي خطأ وأنه ما هو إلا أسلوب فج للدكتاتورية المقيتة والسيطرة غير المبررة ، أتذكر قصص الأفلام المصرية و الآن السورية والخليجية وغيرها ...التي ركزت في الأذهان أن الفتاة مظلومة لأن الأب دائماً يقف في وجه أحلامها وطموحاتها وحبها ، وكذلك ، ركزت في أذهان أبناءنا أن المجتمع يقف بالتالي في وجه إختياراتهم البريئة ، فالفتاة المحرومة من حبيبها يقابلها بطبيعة الحال حبيب محروم من حبيبته ، ومن الذي حرمهما ؟ ما الرسالة التي يريدون توجيهها ؟ أليس نحن الاباء والأمهات المقصودون بهذه الرسالة ؟
ليس فقط الأفلام والقصص كذلك ......... والمجلات ( أي الإعلام بشكل عام )
أصبحنا نشعر بصعوبة عندما نريد أن نقنع أبناءنا أننا لا نريد من وراء نصائحنا سوى الخير لهم .
فما العمل ؟
وأرى أن تضع خطة قائمة على :
دراسة شخصية إبنك ، من حيث طبيعته ( أخلاقه - إتجاهاته - هواياته - قراءاته _ أفراد العائلة الذين يحبهم ويثق بهم - طبيعة الأصدقاء الذين يفضلهم - الأماكن التي يحب الذهاب إليها .، الكلمات التي يكره أن توجه إليه ، الكلمات التي يحب أن يسمعها............. ألخ )
بناءاً على هذه الدراسة التي يمكن أن تقررها من خلال والدته وإخوانه وهو نفسه ، وحتى من خلال أصدقاءه ، وليس من خلال تصورك أنت فحسب .
قد تتساءل : كيف ألجأ إلى أصدقاءه وهم أنفسهم سبب المشكلة ؟
أقول لا بأس فبذكائك بإمكانك أن تجعلهم يثقون بك لتكتشف ما الذي يجذبه إليهم ؟ لتستخدمه أنت ، ربما كان بإمكانك هذا .
وبعد أن تكون قد كتبت كل شئ عنه في تقرير سري .
تبدأ في تأسيس أسلوب للتعامل معه بناءاً على هذا التقرير مثلاً :
إبنك عصبي : كن هادئاً معه وإلا لم تتفاهما ، وإذا كنت أنت نفسك عصبي فليس أمامكما إلا استخدام الحوار الكتابي المثير للعواطف والعقل .
إبنك يحب قراءة القصص الغرامية : أهديه السيرة النبوية بإهداء جميل حنون مرتب وبتغليف لائق ، ثم عندما تعتقد أنه أنهاها ، إهديه سير الأنبياء ، وهكذا كلما شعرت أنه أنهى الذي سبق وأعطيته إهديه سير عظماء أخرى حتى تملأ وقته ، ولا تنس أن تهديه ( المئة الخالدون ، وكيف أصبحوا عظماء ......... ألخ من الكتب القيمة ، وهذه الكتب لن تملأ وقته وحسب بل ستغير طبعه وعقله وعاطفته لو قدر الله وقرأها .
عليك عندما تلاحظ هذا التغيير أن لا تفّوت الفرصة و ( تمسكه ) بأن تقضي معه وقتأ أطول ، تمدحه ، تشجعه ، تسمعه كلمات الحب والإحترام ، تذكره بخير أمام الآخرين ، خاصةً أمام الذين يهتم بهم ، خذه معك لأداء واجباتك الإجتماعية معه خاصة لأولئك الذين ثبت لك من التقرير أنه يحبهم ، وحتى تقنعه بالذهاب معك لتسيطر على معظم وقته صارحه بأنك محتاج إليه ، وأنه هو الوحيد الذي يحظى بثقتك وحبك ، وأنك تشعر بسعادة لا توصف وهو معك ، وأنك تشعر بثقة كبيرة وفخر عظيم أمام الناس وهو معك .
أخي إن هذا هو ما تحتاج إليه كي تقنع أي مراهق بل وإي إنسان كي تكسبه ، وكي يحبك ويثق بك ، فهل حاولت أن تطبّق هذا معه إن كنت لا تستطيع شفوياً فكتابياً ؟
ما هو شعورك الآن نحو إبنك ؟ صارحه بهذا الشعور ، أعتقد أنك كعربي لم تعتد على هذا بل ولم يخطر على بالك من قبل ؟ أقول ربما ولست متأكدة ؟ أعتقد أنه أحد أسباب الصعوبة التي نواجهها كي نقنع أبناءنا ونكسبهم .
وباختصار العقبات التي تواجه علاقتنا بأبناءنا هي التي تجعلنا نخسرهم بينما يكسبهم الاخرون هي :1--
1-عدم قضاءنا وقت كاف معهم خاصة الآباء ، مع أنهم بحاجة إلى آبائهم وإلا إلى أين سيذهبون .
2- عدم مصارحتهم بشعورنا نحوهم ، نعم نحن نحبهم ، ولكن كم مرة في حياتنا إعترفنا لهم بهذا الحب ، كم مرة بعد جلوسهم أو ذهابهم معنا قلنا لهم أننا سعداء جداً لمجرد وجودهم .
3- سرعة سقوطهم من أعيننا لمجرد إرتكابهم لخطأ ما ، أو عصيانهم لأوامرنا ، بحيث يشعرون بعد هذا السقوط باحتقارنا لهم ، أو على الأقل بعدم ثقتنا بهم ، لذا هم يلجأون إلى أصدقائهم لأنهم هم من يحترمهم ويقدرهم - هذا هو ما يعتقدونه - وليس الحقيقة .
4- إستخدام الأوامر الجافة ، غير المدروسة ولا المخطط لها بشكل جيد ، مثلاً لا نسأل أنفسنا ما مدى قدرة الولد على تنفيذ هذا الأمر وماذا ستكون ردة فعله ، بحيث نستبعد أو نستبدل ما لا يمكن أن يوافقنا عليه ،
وبحيث نستبعد أو نستبدل الكلمات التي ثبت من التقرير أنها لا تلقى قبولاً لديه
5- عدم البذل المادي - لا أقصد إعطاءه المال - بل أقصد خدمته ، مثلاً نقدم له طعاماً ما بأنفسنا ، نقدم له كأس ماء مادمنا ذاهبين لنشرب ، نزرزر له قميصه بأيدينا ، نصلح له شماغه مع قبلة حارة وضمة طويلة و مداعبة ومدح لشئ ما في جسده - مثل ما أطيب ريحك - ما أنظفك ... أخ ، يعني لفتات جميلة ستقربنا إليه ، فالمؤسف أن أولادنا وبناتنا المساكين باتوا يفتقدون كثيراً هذا النوع من الخدمة بسبب وجود الخادمات حتى من الأم والأخت الكبرى ، أصبحت الأسرة مجرد أجساد آدمية ( مقعدة ) ثم نسأل عن كيف نكسبهم ونجعلهم يحبوننا ، هكذا نريدهم من الله بالله ، أذكر الدكتور محمد الثويني على ما أعتقد قال : أنه يتمدد كل ليلة إلى جانب إبنه إبن السابعة عشره ويتحدث معه . إسمع هذا في شريطه ( فنون التعامل مع المراهقين ) .
باختصار إن خدمة المراهق ، بل وخدمة أي إنسان هي من أهم الأشياء التي تجعلنا نكسبه .
دعني أذكر لك هذه القصة التي حصلت معي باختصار شديد جداً جداً :
عندما تخرجت من الجامعة عملت في رياض الأطفال وكان هناك طفل يبكي طول الوقت ، لمدة أسبوع كامل ، وفي آخر يوم طلب ( دورة المياه أكرمك الله ) فأخذته و أدخلته الحمام بعد أن فتحت له البنطلون ، تصدق أنه توقف تماماً عن البكاء بعدها لأول مرة من أسبوع كامل ، وبدأ يقص علي كل ما يحدث له في البيت .
وقبل أن أنهي هذا الموضوع أنصحك بعدم ذم أصدقاءه ، حتى لا يعاندك .
وأخيراً لا تنس شعارنا بارك الله لك بإبنك وبك وهو بعد التعديل ::
( التوجيه - الإستغفار ، الدعاء - التطهير - الإستغفار ، الدعاء _ الحب - الإستغفار ، الدعاء .......... ألخ )