فتاة خطبها شارب خمر وسألت احد علمائنا الثقات فكان هذا جوابه
7
7
7
7
7
هل تقبل الزواج من شخص يتهاون بالصلاة ويقترف المعاصي ولكن معاملته حسنة
سؤال:
تقدم أحد الشباب لخطبتي بعد ما تجاوز عمري الثلاثين سنة ، وهو يشرب الدخان والخمر ويتهاون بالصلاة ، وهو مع ذلك شديد البر بأمّه ، حسن المعاملة مع الناس ، حريص على عمله .
وإخواني موافقون عليه ، وأشعر أنهم يتضجرون من بقائي معهم بلا زوج .
فهل يمكن أن أقبل الزواج به وأحاول تغييره إلى الأحسن ؟ أشيروا عليّ ، ماذا أفعل ؟.
الجواب:
الحمد لله
جوابنا على سؤالكِ أيتها الأخت الفاضلة يكون بتوجيه ثلاث رسائل فيها توجيهات ونصائح ، لأوليائكِ – وهم إخوانكِ - ، ولكِ ، وبها ينتظم الجواب على مسألتكِ .
أولاً :
رسالة إلى أوليائكِ :
1. أوجب الله عليكم أن تنظروا في مصلحة أختكم الدينية والدنيوية ، ومن ذلك : أن تحسنوا اختيار الزوج المناسب لأختكم ، وأن لا تمنعوا عنها من كان مناسباً ، وأنتم تعلمون أنه لا يتم نكاح إلا بولي ، وأن من أعظم مهام الولي البحث والاستفسار وحسن الاختيار ، حتى لو أدى ذلك لأن يعرض الولي أخته أو ابنته على أهل الصلاح ، وتزويج أختكم لغير المناسب أو منع المناسب من خطبتها هو تضييع للأمانة التي ائتمنكم عليها الشرع .
2. واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشدكم إلى مواصفات الزوج المناسب لأختكم ، وهو ما توفرت فيه صفتان : الدِّين والخُلق ، وهاتان الصفتان تضمنون بهما – إن شاء الله – الخير والسعادة لأختكم ، بل وذريتها ، فصاحب الدِّين يرعى حقها ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاهها وتجاه ذريتها ، فهو يحثها على الخير والطاعة ، ويحذرها من الشر والمعصية .
وخُلُقه القويم يمنعه من الإساءة لها ، ويجعله ممسكاً لها بالمعروف ، وإن كره منها خُلُقاً رضي عن غيره ، وهو يصبر على عوَجها الذي جعله الله في أصل خلقتها وطبيعتها ، فإن أراد فراقها سرَّحها بإحسان ، وأعطاها حقوقها .
3. واعلموا أنه لا يجوز لكم تزويج الكافر ، ولا يحسن تزويج الفاسق لأختكم ، أما تزويج الكافر فهو مبطل للنكاح ، وأما تزويج الفاسق فهو تضييع للأمانة وتفريط في صيانتها .
وتارك الصلاة ليس من المسلمين ، وقد جاء تكفيره في القرآن والسنَّة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، والمصلي لكنه مفرِّط في الجماعة فاسق ، كما أن شارب الدخان فاسق كذلك ، وإن كان يشرب الخمر فقد جاء بأم الخبائث ، ومثله لا يزوج ولا يؤمن على حفظ زوجته ، وصيانة عرضها ، بل ولا يؤمن أيضا على أبنائه .
ولأن الله تعالى قد جعلكم أولياء في زواج أختكم ؛ ولأنه تعالى أوجب عليكم أداء الأمانة والنصح لها على أحسن وجه : فإن هذا يوجب عليكم البحث والاستفسار عن حقيقة دين وأخلاق من تقدم لخطبة أختكم ، فإن علمتموه تاركاً للصلاة : فلا تزوجوه ؛ لأنه يكون بتركه لها كافراً ، وعليكم واجب النصح تجاهه ، وإن كان مفرِّطاً في وقت الصلاة أو تاركاً للجماعة أو شارباً للخمر : فلا تزوجوه أيضاً ؛ لأن مقتضى الأمانة أن تزوجوا من يُرضى دينه وخلُقه .
4. واتقوا الله تعالى في أختكم ، فلا تقسوا عليها ، ولا تأنفوا من تأخر زواجها ، ولا تعيروها بعنوستها ، فهي تحمل من الهموم ما نظن أنكم تعجزون عن تحمله أنتم أيها الرجال . والواجب عليكم بدلا من ذلك أن تسلوها عن مصابها ، وأن تشعروها بالأنس بكم ، حتى ترزق الزوج الصالح والذرية الطيبة التي تأنس بها .
ثانياً :
وأما رسالتنا لكِ :
1. نوصيك بالصبر والثبات على الحق ، ولا ننصحك بالتنازل عن الخُلق والدِّين في كل من يتقدم لك ، ولو طال أمد العمر دون زواج ، والمرأة ضعيفة بطبعها ، وقد تتزوج من هو متلبس بالمعاصي بقصد هدايته وتوجيهه ، لكن الفشل يكون حليف الكثيرات ، فلا تسلكي هذا السبيل وقد سلكه قبلك كثيرات ولم ينجحن فيه ، وقد قيل : النساء على دين أزواجهن .
2. وإذا أراد إخوانكِ الإصرار على الزواج من هذا الخاطب فيجب أن يقفوا على حقيقة امتناعكِ عن الزواج به ، ويجب أن يصارحوه بهذا ، وأن يأخذوا منه عهوداً ومواثيق بالالتزام بشرع الله تعالى ، ويمكن أن يكون ذلك بعلم من أهله ، ليتحقق جديته في الالتزام بما وعد ، إذا لم يبادر هو ويظهر جديته في التوبة والاستقامة ، على أن تكون هناك فرصة كافية لإثبات ذلك في واقعه العملي قبل إتمام الزواج
3. وإذا استثنينا تركه للصلاة : فإن ما عنده من معاصٍ أخرى لا تؤثر في صحة العقد ، وإنما نصحناك بما هو أفضل وأكمل ، فإن اخترتِ الاقتران به على علاته راجية هدايته وتسديده فالأمر إليك ، وإنما قلنا هذا حتى لا تظني أن الاقتران – في الحالة الثانية - به محرَّم ، وإن كنا نختار لك الصبر والدعاء ، فلعلَّ الله أن يجعل لك من أمرك مخرجاً ، وأن ييسر لك زوجاً خيراً منه .
4. واعلمي أن الحياة الزوجية مع صاحب الخُلُق والدِّين هي الحياة السعيدة التي فيها تبني المرأة بيتها وفق الكتاب والسنَّة ، وتستطيع تربية نفسها وأبنائها على ما يحب ربنا تعالى ويرضى ، وأما الحياة مع أهل المعاصي ففيها الهموم والغموم والانشغال بالدنيا والتخلي عن معالي الأخلاق وكمالها ، والمعصية تجرُّ صاحبها إلى أختها ، حتى يكون قلبه أسود لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، وصاحب الخلق والدين قد ينقلب حاله إلى السوء ، كما قد ينقلب حال العاصي إلى الخير ، لكنَّ الزواج والشراكة والمحبة والأخوَّة لا تكون إلا على ما هو واقع حاضر لا على ما هو متوقَّع أو مُحتمل .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين ، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي ، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق ؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف ، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان ، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها ، تتعلم منه الأخلاق والدين ، أمَّا إن كان غير ذلك : فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة ، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله - ، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات ، ولا هم يحلون لهن ، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين ، أما النسب فإن حصل فهذا أولى ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه ) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 2 / 702 ) .
وقال – رحمه الله - :
أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة : فهذا فاسق عاص لله ورسوله ، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " مجموع الفتاوى " ( 23 / 222 ) : " اتفق العلماء على أنها – أي : صلاة الجماعة – من أوكد العبادات ، وأجل الطاعات ، وأعظم شعائر الإسلام " انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة ، لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه ، وإن كانوا أقل مالاً وحسباً كما جاء في الحديث : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) قالوا : يا رسول الله ، وإن كان فيه ؟ قال : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ثلاث مرات ، أخرجه الترمذي ، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .
ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة ، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) ، وقال : ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام ، يجب أن يستتاب ، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصةً لله ، وإلا قتل كافراً مرتداً ، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل ، ولا تكفين ، ولا صلاة عليه ، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى ، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... – وساق أدلة كفر تارك الصلاة – ثم قال :
وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى : ( ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) ، وقال تعالى في المهاجرات : ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر ، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه ، ولم تحل له المرأة بهذا العقد ؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه قال : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي : مردود عليه .
وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة ، إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد ؟!
وخلاصة الجواب : أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك ، ويجوز تزويجه في هذه الحال ، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه .
وإن كان لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد ، خارج عن الإسلام ، لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال ، إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 12 / السؤال رقم 31 ) .
واستعيني – يا أختنا – بالصبر والصلاة والدعاء ، ونسأل الله تعالى أن يثبتك على طاعته ، وأن ييسر لك زوجاً صالحاً ، وذرية طيبة .
والله أعلم .
ملاحظة .... الفتوى كان فيها رسالة للخاطب
ولكني اقتصيتها بسبب طول الفتوى
ولأن موضوعه لا يهمني بقدر ما يهمني موضوع اختنا الكريمة
حفظكم الباري ورعاكم
بوركتم
__________________
وليتك تحلـو والحيـاة مـريـرة ... وليتك ترضى والانام غضاب
وليت اللذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خـراب
التعديل الأخير تم بواسطة المجاهد ; 28-03-2008 الساعة 11:56 AM