يقول الأستاذ الفاضل محمد رشيد العويد : « أكاد أجزم أن أكثر من خمسين بالمائة من الخلافات الزوجية سببها تدخل أهل الزوج أو أهل الزوجة ، فمن خلال الاتصالات الهاتفية التي أتلقاها من إخوة وأخوات يتحدثون عن مشكلاتهم كنت ألاحظ أن أكثرها كان نتيجة تدخل أب أو أم أو أخ أو أخت ، وأن معظم هذا التدخل كان بسبب إقامة الزوجة في بيت يقيم فيه معها والدة الزوج ، أو أخته ، أو جميع أهله .
والزوج ، مهما كان مثالياً ، فإنه لا يمكن أن ينجح باستمرار في حل ما يحدث من خلافات بين زوجته وأحد أفراد أسرته ، وبخاصة إذا كانت هذه الخلافات يومية أو شبه يومية ، وهذا ما يحدث حين يكون وزوجته مقيمين في بيت يقيم فيه معهما أهله أو واحد منهم .
الزوج المثالي إذن هو الذي يوفر لزوجته سكناً مستقلاً بها لا يشارك فيه أحد من
أهله ، وهذا من عوامل الوقاية الهامة لكثير من خلافات الأزواج .
والسكن واحد من حقوق الزوجة التي تشملها النفقة التي جاء تعريفها كما يلي :
« توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام ، ومسكن ، وخدمة ، ودواء .. وإن كانت غنية » والنفقة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع » .
يقول الله : (( اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم )) [ الطلاق : 6 ] « ويجب لها مسكن على قدر يساره ، وإعساره ، وتوسطه ، مع تأثيث المسكن تأثيثاً يتناسب مع حالته
ويشترط في المسكن أن يكون لائقاً بها ، ومحققاً لاستقرار المعيشية الزوجية ، وهذا المسكن يسمى بالمسكن الشرعي ، فإذا لم يكن المسكن لائقاً بها ولا يمكنها من استيفاء الحقوق الزوجية المقصودة من الزواج فإنه لا يلزمها القرار فيه لأن المسكن غير شرعي .
ومثال ذلك ما إذا كان في المسكن آخرون يمنعها وجودهم معها من المعاشرة الزوجية ، أو كان يلحقها بذلك ضرر ، أو تخشى منهم على متاعها .. »
ليتذكر الزوج أن السكن المستقل عامل وقاية هام تجاه كثير من المشكلات والخلافات ».