التغيير وكسر الروتين.. في اللبس والكلام والاسلوب والاكل والاثاث والجنس وكل شيء.. فالملل عنصر هدام في الحياة الزوجية... وقد يفجر مشاكل أخرى...ويترك الحياة باهتة ... اما ادخال عنصر المفاجأة في الحياة الزوجية فانه يلقي عليها الوانا جميلة.. ولا يتطلب ذلك لا جهدا خارق ولا مالا وانما مجرد رغبة وارادة صادقة في اسعاد الاخر ..ممكن للزوجة مثلا ان تفاجئ زوجها في الويك اند عندما يصحو بافطار بوفيه فندقي منسقا بديكورات جميلة.. وبالمثل الرجل ممكن يفاجئ الزوجة فتغيير المكان يجدد المشاعر ويزيح عنها الثلوج ان فترت.. وليس بالضرورة ان يتم ذلك بالسفر البعيد.. ممكن داخل البيت نفسه نخلق مكانا جديدا واجواء جديدة... او الف ريال كافية لقضاء ليلة في افضل فندق في البلد... او بلد قريب بالسيارة.. فالغرض من كل هذا هو كسر الرتابة واظهار الاهتمام وليس خلق ضغط مادي او نفسي... والحذر الحذر من الاهمال... فهو عدو السعادة.. واعني الاهمال بكافة انواعه.. في المشاعر او الجنس او النظافة وغيره... فالحب حساس وشفاف وقابل للتمزق والاتلاف فلابد من تعاهده.. وتقويته وتغذيته مثل نبتة رقيقة .. تحتاج الاهتمام والتعهد بالرعاية المستمرة وريها الدائم .. وليس الحب كما يظن البعض نبتة صبار خشنة تدعها في الصحراء فتحتمل الجفاف ... واذا لم نعتني بالحب يموووووووووووووووت......... وبالطبع كل انسان غير أناني يتفهم الظروف العابرة التي تؤدي الى نوع مؤقت من التقصير... أما الاهمال المستمر فهو يقتل الحب مهما كان كبيرا... وحتى لو استمر الزواج قائما... وللاسف هذا خطأ الكثيرين الذين يبنون على وجود حب سيحمي الحياة بمفرده من كل التصدعات.....فلاكلمة حلوة ولا تعبير عاطفي ولا ابتسامة فتجد الزوجة متوترة تنتظر اي خطأ من الزوج لتنفجر ...وكذلك الزوج الذي تهمله زوجته..ولم يعد يرى منها الجمال والدلال وعذوبة تغنج الأنثى بحكم روتين الحياة.. تكون حياته مملة بائسة... و لو أعطى كل من الطرفين قدرا كافيا من الوقت والاهتمام لزاد رصيد الحب والود والوصال والتفاهم باستمرار بدلا من تناقصه مع الزمن... ذلك لأن الحب الزوجي هو ارقى درجات الحب ....ولا العمل ولا الدراسة ولا الحياة الاجتماعية بمتطلباتها عذر مقبول للتقصير في هذه الناحية الأساسية التي تولد الكثير من الشروخ الضخمة لاحقا... والوقاية خير من العلاج... وأسوأ انواع الاهمال هو المتعمد من أحد الطرفين فهو أسوأ لغات التعامل بل ربما يقود للخيانة أو إلى الطلاق ومن الخطأ تعمد البعض إهمال الطرف الآخر ظنا منه أن ذلك سيعالج المشكلات الزوجية .. باعتقادي في النهاية سيؤدي هذا الإهمال إلى نتائج سلبية تعمق المشكلة على المدى البعيد...
لاستقرار الحياة الزوجية نحتاج لفهم الذات (ليس دائما سهلا) وفهم الطرف الاخر وتقبله بعيوبه وضعفه قبل مميزاته وقوته.. و من المهم جدا أن ينتبه الزوجان الى نقطة محاولة فهم الآخر بكل ما فيه من نقاط الضعف والقوة، وإيجابياته وسلبياته، ليتعامل معه على أساس الصورة الواقعية بعيداً عن الأحلام الوردية الحريرية التي قد ينسجها البعض في الأذهان عن الآخر وبعد ذلك يحدث اصطدام مروع بين الخيال والواقع! ولا مانع ان نسعى للتحسين باستمرار لكن بعد أن نتقبل الواقع.. فالسعادة الزوجية ليست في الكمال والمثالية -الكمال لله.. - وانما هي في الشراكة والرضا.. ومن المفيد حضور الدورات النفسية التي تساعدنا على تطوير هذه الجوانب.. ... وينبغي ان يمهد كل شخص لنفسه قبل الاقدام على الزواج ان الحياة الزوجية ليست عسلا وليست سما.. وانما عصير كوكتيل متعدد الطبقات.. فيها المسؤلية وفيها الايجابيات والاستمتاع بمميزات الزواج لكن لا بد وان تكون فيه عيوب واشياء لا تعجبنا ولا نحبها لأنه مهما بلغ الطرف الاخر يظل بشرا وليس ملاكا..-وان اردت فاطمة فكن عليا- وطبيعي ان تختلف وجهات النظر ولكن ينبغي أن تغلب روح التفاؤل وعدم اليأس وأن نبث روح الأمل في حواراتنا مهما بلغت الخلافات والتركيز على نقاط الاتفاق بدل الاختلاف(لا يكره مؤمن مؤمنه ان كره منها خلقا رضي الاخر) ومهم جدا أن نعي ذلك منذ البداية لنتجنب خيبة الامل والصدمة النفسية التي ترافق الكثير من الزواجات بسبب التوقعات الضخمة.. والتي بالامكان توخيها عن طريق توقع المتوسط في كل شيء.. فان زاد الموجود عن الوسط كان جميلا.. وان قل لن يكون الفرق كبيرا عن المأمول.. وبالتحديد على البنات ذلك في نقطة التوقعات العاطفية.. لأن كثير من الرجال لا يتقنون اشباع هذه النقطة خاصة في بداية الحياة الزوجية لقلة الخبرة.. ومبالغة البنت في الاحلام الوردية قد تحول حياتها الزوجية الى كابوس ثقيل للغاية! واسهل طريقة للتأثير على الاخر هي التحدث معه بلغته لا لغتك.. حاولي ان تدرسيه وتعرفي نوع اللغة التي يفهمها (عاطفية او مادية ... الخ) وابدئي استخدام الطريقة المناسبة معه... وللتوضيح... اذا كان الزوج لا يتقن لغة العواطف فلا تتوقعي ان كلمة (عشان خاطري) ستؤثر فيه... بل استخدامك لها سيحبطك.. لاحظي طريقته في التعبير واستخدميها معه وستحصلي على نتائج افضل.. وفي حال صعوبة ذلك فالاستشارت الاجتماعية والنفسية متوفرة ولا اسهل منها عبر النت لويستحسن البحث عن الحلول في بداية الأمور قبل استفحالها كن ينبغي تخير الطريق الصحيح والمستشار الثقة.. ولا افضل من عالم الزوجية لطرح المشكلة والأعضاء هنا متعاونون ومتكاتفون وسيرشدون الى البوابات الأخرى...
ايضا كما نقوم بصيانة دورية للمنزل لتجنب التصدعات الدائمة من الجميل أن نقوم ما بين الفترة والاخرىباعادة تقييم البناء الزوجي وحدود العطاء مع أنفسنا أولا لاكتشاف مواطن الرضا و مواضع عدم الاقتناع بعدالة وواقعية وبعيدا عن عالم المثاليات الخيالي ثم مع الشريك ثانيا لأجل تقديره و التعبير عن الشكر على ما يبذله أولا ثم نقد بناء لمواطن الخلل بطريقة غير جارحة.. ومن الضروري جدا جدا مراعاة طرق الحوار في مثل هذه النقاط تحديدا لأنها تعتبر تعليق على الحياة بمجملها فمن غير اللائق احباط الطرف الاخر بجمل سلبية تقتل فيه روح الارادة في التحسن.. والنفس البشرية عموما حساسة للنقد - الا من رحم ربي- لذا ينبغي تخير الوقت المناسب والتركيز على النواحي الايجابية اثناء تبادل الكلام.. مع الابتعاد عن الالفاظ الحادة مهما حصل ..ومن اجمل الطرق لنقل النقد السلبي ما يسمى بطريقة السندوتيش.. (قطعتين خبز بينهما حشو لحم او اغيره)... اي نبدأ العبارة بجملة ايجابية ثم نحشو الجملة السلبية في النصف ثم نختمها بجملة جميلة ايضا.. لتترك وقعا طيبا في النفس ودافع للتغيير الايجابي.. على سبيل المثال للتوضيح: بدلا من قول (انا لاحظت انك ما تحترمني في كلامك والفاظك) ممكن نقول (الحمد لله انه رزقني بك زوج طيب وكريم و مثلك نادر لكن فيه نقطة تضايقني وهي كذا ..... ومع هذا تظل انت حبيبي الي ما استغني عنه واعرف انك ما تتعمد تجرحني).. ولنقس على ذلك.. وأود ان اركز على نقطة للمقبلين على الزواج.. ألا وهي أن التغيير يكون أسهل في بداية الزواج عنه لاحقا... فعجينة البناء لا تزال طرية وكل من الزوجين يتشكل كزوج -نسبيا مع الأخذ بعين الاعتبار شخصيته وتجاربه السابقة- في هذه المرحلة وبالتالي لديه قابلية نسبية للتشكل.. اما اذا تركنا الأمور تتأخر فاحداث التغيير صعب جدا .. خاصة في الأمور التي استمرت لسنوات دون اعتراض مسبق!! ووجهة نظري الشخصية أنه يحبذ تأجيل الانجاب في السنة الأولى لاعطاء الزوجين فرصة الاستمتاع ببعضهما من جهة.. وايضا للتفاهم جيدا دون ضغوط الحمل والانجاب..
اخلاص النية: كن مخلصا لشريك حياتك ولا تستهن بأبسط أنواع الخيانات ... فالخيانة تدنس البيت الزوجي وتجلب المشاكل من كل صوب! أما الحب والإشباع العاطفي بين الزوجين فهو سحابة حماية تظلّل الأسرة وتحول دون اختراقها وخلخلتها وتصنع المعجزات في دفعها للأمام بصدق... وتحديدا أقول للرجال أن يلتفتوا من المزح والمرح الزائد فيما يتعلق بالاخلاص والا يمرروا من خلاله بعض الكلمات الثقيلة على سمع الزوجة وعلى قلبها سواء أمام التلفاز أو غيره لأن كيان الأنثى رقيق ونفسيتها تتاثر جدا من ذلك خاصة لو كانت حب زوجها كثيرا وتراه الدنيا بأسرها... وليس من العشرة بالمعروف أن تعيش المرأة حياة القلق المستمر و العذاب الداخلي الذي لا يتصوره الرجل بمجرد تعبيره عن اعجابه بهذه او تلك وما معنى أن تنام وتستيقظ على الظنون والهواجس، كما أن امرأة كهذه لن تكون سكنا مريحا للزوج وهي مضطربة، وشريكها لا يؤهلها للراحة النفسية والاطمئنان الحياتي... وأي أثر سلبي يظهر على احد الشريكين لابد وان يلقي بظلاله على الشريك الآخر، فهو شريك تفرض عليه الحياة المشتركة مع شريكه تأثيرا قل أو كثر، فما أقسانا إذا استكثرنا على من نحب كلمات ومواقف بسيطة تعطي لحياتنا الزوجية أرقى وأجمل المعاني واسماها... وايضا الاخلاص في العمل منبعه أنه حتى لو لم تلق ثمرة ماتفعل من شريكك... فلا شيء يضيع عند رب العالمين.. لذا احرص دوما ان ما تقوم به يرضي ضميرك قبل أي شيء...
....