عزيزتي متزوجة ولكن..
الظروف المؤقتة لا يد لنا فيها بالتأكيد .. ولكن أعتقد لو أنكِ قمتِ بتوضيح هذه المسألة لصغيرتيكِ فستفهمان أن نومهما معكما كان مؤقتاً لعدم وجود مكان آخر .. أما الآن بوجود غرفتيهما فالوضع الطبيعي هو أن تناما فيها وليس بينكِ وبين والدهما .. ولا تظني أنهما لن تفهما ما تقولين .. بل ستفهمانه حتى وإن حاولتا ادعاء عكس ذلك
وشخصياً عندي قناعة أن الطفل يفهم كل ما نقوله له حتى وإن كان أصغر من عمر السنتين.
الأمر الآخر .. أعتقد أن موعد النوم يفترض أن يظل على ما هو سواء كانت أيام مدارس أو أيام عطلة .. وإن كنتِ مستعدة لبعض التساهل فيمكنكِ منح نصف ساعة أو ساعة إضافية فقط .. يعني أيام المدارس تنام الطفلتان الساعة الثامنة مثلاً .. وأيام العطلة تنامان الساعة التاسعة .. فالأطفال في هذه السن يحتاجون لساعات نوم أطول من حاجتنا نحن الكبار .. فمثلاً طفلتكِ ذات السنتين تحتاج في عمرها هذا إلى ما لا يقل عن تسع أو عشر ساعات نوم غير فترات القيلولة ... والأمر ذاته تقريباً بالنسبة للكبرى مع اختلاف حاجة كل منهما لساعات القيلولة .. فكيف ستحصل كل منهما على ما تحتاجه من ساعات النوم إن كانت تظل كلاً منهما ساهرة حتى وقت متأخر؟؟؟ .. خاصةً أن نوم المساء هو أكثر أهمية وفائدة لصحة الطفل ـ والإنسان بشكل عام ـ من نوم النهار.
عزيزتي ..
لقدا بدأت تعويد طفلي على النوم مبكراً وفي موعد محدد منذ شهره الأول .. والحقيقة أنني واجهت اعتراضاً كبيراً من أهل زوجي ـ فنحن نعيش في بيت واحد ـ اعتقاداً بأننا يجب أن نترك الطفل مادام يشعر بالنشاط .. وأنه سينام من تلقاء نفسه عندما يشعر بالنعاس!!!! .. وهذه فكرة خاطئة لأنني أعتقد أن معظم الأطفال سيظلون مصحصحين ونشيطين طالما كانت وسائل الإثارة من حولهم مثل صوت التلفزيون وإضاءة الغرفة ووجود آخرين في نفس المكان .. على الأقل هذا ما رأيته من ابني.
ولذلك لم أتنازل عن قراري الخاص بنظام نومه لسببين: أولاً حفاظاً على صحته ومنح جسمه حاجته من الراحة والنوم الهادئ .. وثانياً لأنني كنت أعتبر فترة ما بعد الثامنة مساءً هي وقتي ووقت زوجي الخاص .. يعني ساعات النهار للطفل أجالسه وألاعبه وأطعمه وأحممه وأعلمه وأمنحه كل الاهتمام الذي يحتاجه .. وساعات المساء هي لي ولزوجي .. فإن كان زوجي في العمل استطعت أن أقرأ أو أطالع التلفاز أو أفعل أي شيء آخر يحلو لي .. وإن كان زوجي موجوداً فالوقت متوفر لعمل ما يحلو لنا دون إزعاج أو تطفل من صغيرنا.
أخيراً .. ليس من القسوة أن تتركي ابنتيكِ تبكيان لبعض الوقت أو حتى لعدة أيام طالما أنكِ تدركين أن بكاءهما هو دلع أطفال .. لأنهما بذلك تتعلمان كيف تستغلانكِ للحصول على ما تريدان .. وإن سمحت بذلك الآن في مسألة النوم فقد يتطور الأمر فيما بعد إلى أمور أكثر وتجدين نفسكِ في النهاية وقد خرجت الأمور عن سيطرتكِ وأصبحتِ أنت تحت سيطرتهما!!!!!!